fbpx
ملف الصباح

روايات متضاربة لـ “الخميس الأسود” بفاس

التجديد الطلابي قررت تنظيم حفل تأبين الضحية دعت إليه حامي الدين في توقيت اعتبر “عزفا جديدا” على الوتر الحساس

لم يهدأ فتيل الاستفزازات والمناوشات داخل الحرم الجامعي ظهر المهراز بفاس رغم مرور أسبوع على المواجهات الدامية بين طلبة منظمة التجديد الطلابي وفصيل “البرنامج المرحلي”، التي خلفت وفاة الطالب عبد الرحيم الحسناوي وإصابة زملائه، ما زال بعضهم قيد العلاج بالمستشفى، في ظل تبادل الطرفين التراشق بالاتهامات بعبارات قدحية من قبيل “الإرهاب” و”الظلامية”، وارتفاع حدة لغة بياناتهما النارية المؤثثة بها سبورات وأسوار مختلف الكليات ومدرجاتها ومنشآت الجامعة الحيوية.  حركة الطلبة بدت عادية بالساحة الجامعية عصر الأربعاء، حيث كان منتظرا أن يحتضن المدرج 1 بكلية الحقوق، حفل تأبين القتيل بحضور لحسن الداودي ووزير التعليم العالي، وعبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، حسب ما تم تداوله، لكن الأمن أطفأ شرارة كان بإمكانها المساهمة في تأجيج “الحرب” بين الفصيلين بعد تدخله لمنع التأبين وإخلاء المدرج من طلبة المنظمة الذين شرعوا في التوافد عليه استعدادا لهذا النشاط الذي يدخل في إطار “أسبوع الشهيد”.  أمام المطعم الجامعي، تجمع بعض الطلبة على حلقية فتحتها ”رفيقة” محتجبة حثت على مزيد من الصمود لتحقيق المطالب بعد سلسلة من الاحتجاجات التي خاضها الفصيل، وعدم التأثر بالمرحلة والمطاردات التي تطول “رفاقها” في ”البرنامج المرحلي”،  مقتبسة عبارات نارية لذم والتقليل من شأن الطرف الآخر لصراع “غير ذي جدوى” في جامعة مفروض أن تكون موقعا للعلم والمعرفة عوض الاقتتال لفرض الذات والكيانات السياسية بدعم أو مساندة خارجية بعيدة عن الساحة الجامعية.  في الطريق إلى كلية الحقوق، بدت الأمور عادية، وكان لا بد من المرور من الموقع بين المقصف والكلية، الشاهد على “مجزرة” إصابة الحسناوي وزميله. لكن لا أثر لجريمة في مسرحها، اللهم من ملصقات داعية إلى حفل تأبين القتيل الذي اعتبره متتبعون حقوقيون، “عزفا جديدا” على الوتر الحساس الذي كان سببا في تلك المواجهات السابقة، عوض السعي إلى حقن الدماء سيرا على رجاحة عقل أم الحسناوي، التي وهبته إلى الله وسامحت من كان السبب في مقتله دون أي تطرف أو عصبية.  صباح “الخميس الأسود” حل عبد الرحيم وابن بلدته “م. ع” بكلية الحقوق لحضور الندوة الملغاة، قبل أن يشاركا زميلين لهما الجلوس بالمقصف، قبل أن “يفاجؤوا بهجوم نحو 20 طالبا قاعديا مسلحين بأسلحة بيضاء، عليهم دون أن ينفع فرارهم في شيء، قبل أن يوجه نحو 5 منهم طعنات إلى جسمهما على إيقاع التهديد بالقتل والتسبب في إعاقة جسدية، بل كان بعضهم يتناوب في ضربهما”.. وتلك رواية طلبة من التجديد الطلابي التي ينفيها الطرف الآخر، خاصة المعتقلين منهم.  “هذا ”التشرميل” انتهى بإصابتهما بجروح بليغة، نتظرا طويلا لإنقاذهما بعد حلول سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية نقلتهما ومصابين آخرين إلى المركب الجامعي حيث توفي الحسناوي في اللحظة ذاتها التي كان زميله يخضع إلى عملية جراحية، حسب ما حكته المصادر ذاتها وهي تسترجع سيناريو فيلم “الدم والزبارة” في الآن نفسه الذي كان 3 طلبة قاعديين أمام قاضي التحقيق يستنطقهم قبل تأجيل ذلك إلى 26 ماي بعد ضم ملفهم إلى ملف زملائهم الأربعة المودع ثلاثة منهم بالسجن. هؤلاء الطلبة السبعة القياديين في النهج الديمقراطي القاعدي، يتابعون بتهم جنائية ثقيلة تصل عقوبتها إلى المؤبد، وينكرونها في سائر المراحل، فيما يعتبر الفصيل المؤازر معتقلوه بمحامين حقوقيين، محاكمتهم “صورية” بمحاضر مفبركة، بينما شهدت عملية تقديمهم أمام الوكيل العام تطويقا أمنيا لمحيط المحكمة، كما الحال بمحاذاة الجامعة التي اقتحمت عناصر الأمن مدرج حفل التأبين بكلية الحقوق، حيث بدت الأمور عادية بعد دقائق من منع التأبين، عكس ما تناقلته مواقع مقربة من المنظمة.    ومقابل ذلك نقل الطلبة القاعديون الذين لم يظهر لقيادييهم أي أثر بالساحة الجامعية تزامنا مع زيارة الصباح، أخبارا عن قيام من أسموهم “ميليشيات القوى الظلامية الغريبة عن الجامعة، بالهجوم على الجماهير الطلابية بساحة 20 يناير”، واعتدائهم على فيقات الفصيل بالضرب والسب والشتم والتقاط صور بالقوة داخل أحد النقاشات بالساحة الجامعية، قبل أن “تقوم الجماهير الطلابية بطرد هذه العناصر الظلامية الغريبة عن المركب الجامعي، من خلال رفعها شعارات تفضحها”.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى