تفعيل المخطط الاستعجالي للتكوين المهني والمخطط الجهوي للتكوين بالقطاع يحتل قطاع الصناعة التقليدية بجهة مراكش تانسيفت الحوز مكانة هامة ضمن النسيج الاقتصادي بالجهة، إذ يأتي في الرتبة الثانية بعد القطاع الفلاحي .فرغم استحواذ مراكش على نصيب الأسد سواء على مستوى الإنتاج أو التصدير، تظل الصناعة التقليدية حاضرة بقوة في باقي الأقاليم. وتدل الإحصائيات والمؤشرات الواردة على مكانة القطاع بالمدينة، ذلك أن أزيد من 150.000 حرفي يعملون بقطاع الصناعة التقليدية ، بمعدل 50 في المائة من مجموع عدد السكان النشيطين، و30 في المائة منهم يعملون في قطاع الصناعة التقليدية ذات الحمولة الثقافية، 77 في المائة منهم حرفيون شباب ينتمون إلى الفئة العمرية 15/ 40 سنة، وتتمركز 46 في المائة من الأنشطة الحرفية، بالمدينة العتيقة، خصوصا داخل الأسواق والفنادق ودور الدباغ.ويتوفر قطاع الصناعة التقليدية بمراكش على بنيات تحتية ومؤسساتية، منها مجمع الصناعة التقليدية بالمدينة العتيقة، ومجمع الفخارة بسعادة، ومعهد فنون الصناعة التقليدية بحي تاركة، ومركزان للتكوين بالتدرج المهني بكل من دار الدباغ وقبور اشو، وهي مؤسسات ذات بنية تحتية هشة تتسم بضعف الأحياء الصناعية. التكوين بالتدرج المهني بمراكشمنذ صدور الظهير الشريف رقم 12-00 المتعلق بإحداث، وتنظيم التكوين بالتدرج المهني، انخرطت غرفة الصناعة التقليدية بمراكش بشكل كبير في تنفيذ مقتضياته، ولم تدخر جهدا في بذل المجهودات اللازمة، ووضع الإمكانيات الضرورية لإنجاح هذا التكوين وتشجيع الشباب على الانخراط فيه .ووفق القانون المذكور، يعتبر التكوين بالتدرج المهني نمطا للتكوين يمكن من تعلم حرفة معينة والمدارك المتعلقة بها. ويستهدف الشباب الراغبين في تعلم الحرف، الذين يتوفرون على الشروط الضرورية لاكتساب المهارات الضرورية للحصول على الدبلوم. ويرتكز التكوين بالتدرج المهني على مبدأ التناوب ما بين المقاولة، ومركز للتكوين بالتدرج المهني، وهو بذلك يمكن الشباب من الاندماج المباشر في المقاولة، واكتساب التجربة المهنية عن طريق الجمع بين الأشغال التطبيقية والدروس النظرية التي تلقن بالمراكز. فالمتدرج (الشاب) يقضي حوالي أربع مرات مدة التكوين بالمقاولة، مقارنة بالمدة التي يقضيها بالمركز. والإيجابي في هذا النمط من التكوين في أنه يمكن الشاب من الحصول على دبلوم، وتأهيل مهني كيفما كان مستواه الدراسي، واكتساب المهارات التي تجعله قادرا على مزاولة الحرفة والاندماج بسهولة في عالم المقاولة.وبما أن قطاع الصناعة التقليدية يزخر بمقومات مهمة، فإنه في حاجة إلى يد عاملة مؤهلة تساير تطور الحرف وتجددها المستمر، ويبقى التكوين بالتدرج المهني الرهان الحقيقي للقطاع، لأنه يتيح كل مقومات التكوين الجيد والوسيلة المثلى لتعلم الحرف والابتكار فيها وضمان استمراريتها.وفي هذا السياق، وتعزيزا لهذا النمط من التكوين بقطاع الصناعة التقليدية بمراكش، كانت غرفة الصناعة التقليدية بالمدينة، من بين الغرف الأولى التي عملت على تفعيله بالقطاع، ووقعت لذلك مجموعة من الاتفاقيات مع وزارتي الصناعة التقليدية والتكوين المهني استهدفت إعداد وتكوين الشباب التابعة لنفوذها الترابي.الاتفاقية الأولى: كانت سنة 2000 لتكوين 200 شاب وشابةالاتفاقية الثانية: وقعت سنة 2003 بهدف تكوين 400 شاب الاتفاقية الثالثة: كانت سنة 2005 بغاية تكوين 400 شاب الاتفاقية الحالية: تم التوقيع عليها سنة 2006، وتندرج في إطار تفعيل المخطط الاستعجالي للتكوين المهني والمخطط الجهوي للتكوين بقطاع الصناعة التقليدية بالجهة. وتمتد الى سنة 2016 وتتغيى تكوين 6655 شاب، خاصة في الحرف ذات الحمولة الثقافية. ومن سنة إلى أخرى، يزداد الاهتمام بالتكوين بالتدرج المهني، وهو ما يؤكد تزايد الاهتمام بالقطاع والاعتراف بدوره الاجتماعي والاقتصادي، فيما يتعلق بتأهيل الشباب، واندماجهم في الحياة العملية وتوجيه عنايتهم نحو الحرف. وقد حقق التكوين بالتدرج المهني في المناطق التابعة للغرفة نتائج مهمة شجعت الشركاء المتدخلين فيه على بذل المزيد من المجهودات لضمان الجودة المطلوبة في مسارات هذا التكوين بشكل يستجيب لتطلعات الشباب وحاجيات المقاولات.وبعودة الى المخطط الاستعجالي والذي بدأ العمل به منذ 2008 فقد بلغ عدد المسجلين في النظام الى حد الآن 4039 شابا منهم 2441 شابة تخرج منهم 2090 شابا وانقطع 423،في حين مازل 1526 يتابعون تكوينهم برسم الموسم التكويني الحالي. رؤية 2015 للصناعة التقليدية تعتبر رؤية 2015 إستراتيجية لتنمية قطاع الصناعة التقليدية بالمغرب، وقد صيغت في إطار برنامج انبثاق للنهوض بالصناعة، توجت بالتوقيع على عقد-برنامج بتاريخ 20 فبراير 2007 تحت الرعاية الملكية.وتعكس هذه الاستراتيجية النهج المتبع من قبل الدولة للنهوض بالقطاع،والتي تطلبت القيام بعملية بحث شاملة مبنية على مؤشرات رقمية تخص القطاع،واحصاء عدد المشغلين وتشخيص الوضعية الحالية، ووضع مخطط عمل...وبنيت الدراسة المعتمدة في صياغة الاستراتيجية على تشخيص دقيق لقطاع الصناعة التقليدية يوضح الوضعية الراهنة، ويحدد مؤهلات النمو المتوخى.