fbpx
خاص

3 أسئلة : المقاربة الأمنية ليست حلا للعنف الطلابي

محمد حمزة كيف تفسر عودة العنف إلى الفضاء الجامعي بهذا الشكل الدموي بعد أن اعتقد الجميع أننا قطعنا مع عهد الاغتيالات في الأوساط الطلابية؟
 أولا اغتيال الطالب عبد الرحيم الحسناوي، شيء مؤسف حقا ويحز في النفس ما آلت إليه الأوضاع داخل الحرم الجامعي، وهو ما يطرح ألف سؤال، إذ لا يمكن أن نتقدم في نضالنا الديمقراطي دون استيعاب أدوات النضال الديمقراطي وأساليب العيش الديمقراطي، ولا يمكن أن نطالب بحقوق الإنسان صباحا ونمارس القتل ليلا . والمؤسف أكثر في سيناريو اغتيال الطالب الحسناوي، وقبله عشرات الطلبة، أن القتل يمارس في مكان يفترض أنه فضاء للموضوعية العلمية والدفاع عن حرية التفكير والرأي، فلا يمكن أن نؤسس للديمقراطية على قاعدة الكره وعدم الاعتراف بالآخر والمخالف في الرأي.

كيف تتحدد مسؤولية الدولة والأحزاب والمجتمع المدني تجاه ما يجري داخل الفضاءات الجامعية من عنف؟
 ما يؤخذ على الدولة أنها، على مر التاريخ، تتعامل بمنطق أمني تجاه ما يجري داخل الجامعات، فاللعب على الحبلين وعدم الوضوح في التعامل، يؤدي إلى ما هو أفظع مما حصل. صحيح أن دمقرطة الدولة وحدها غير كاف لتجاوز هذا الوضع، إذ أن مسؤولية الأحزاب والمجتمع المدني حاضرة في هذا السياق، لكن مسؤولية الدولة أكبر بحكم أنها تملك من الوسائل والإمكانيات التي لا تتوفر لغيرها من الجهات التي يمكن أن نحملها مسؤولية ما يجري، خاصة أنها دائما ما تحاول أن تستغل أحداثا مماثلة للإجهاز على الحركة الطلابية وثقافة الحرية، والترويج للمقاربة الأمنية والعنف المضاد.

كيف يمكن أن يستعيد الفضاء الجامعي وظيفته الطبيعية مجالا لاكتساب العلم والمعرفة واحترام حرية الاختلاف؟
 لن تكون هذه الاستعادة إلا بترسيخ قيم الديمقراطية الحقيقية، وتحصين الجسم الطلابي ومساعدة الطلبة على التحاور في ما بينهم، وخلق نقاش حداثي متقدم، والابتعاد عن خلق أصوليات، واستبعاد المنطق الأمني في حل الخلافات واحتوائها، والابتعاد عن التضييق عن الحريات الفكرية، فالعديد من شهداء العلم ضحوا بحياتهم من أجل تحرير الفكر من الانغلاق، فلا يعقل أن نعود قرونا إلى الوراء بفعل مثل هذه التصرفات والرد على العنف بعنف مضاد.
محمد حمزة, أستاذ جامعي بالبيضاء
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى