fbpx
الأولى

“فيسبوك” يجر القضاة إلى المساءلة

ارتفعت وتيرة الاستدعاء الموجهة إلى القضاة للمثول أمام المفتشية العامة بوزارة العدل والحريات، بشأن تعليقاتهم أو نشر صور على الموقع الاجتماعي «فيسبوك»، وصل البعض منها إلى الإحالة على المجلس الأعلى للقضاء كما هو الحال بالنسبة إلى رشيد العبدلاوي، القاضي بابتدائية طنجة ، الذي عين وزير العدل والحريات مقررا للاستماع إليه بشأن ما نسب إليه من إخلال بواجب التحفظ وبصفة الوقار والمس بسمعة القضاء. وراسل مصطفى الرميد وزير العدل والحريات القاضي موضوع المتابعة التأديبية عن طريق التسلسل الإداري لإخباره بتعيين عبد الأحد الدقاق الرئيس الأول لاستئنافية فاس، مقررا في ملفه وطلب منه الحضور عنده، كلما طلب منه ذلك.
وأفادت مصادر “الصباح” أن ما اعتبر مخالفة مهنية استوجبت إحالة القاضي على المجلس الأعلى للقضاء، خصت نشره صورة على الموقع الاجتماعي “فيسبوك”، وهو يتفقد ملفات الجلسة على كرسي ببهو المحكمة مخصص للمتقاضين، في انعدام وجود مكتب خاص به، ومحاولة إثارة انتباه المسؤولين على الوضعية المزرية التي يعيشها عدد من القضاة.
 وأضافت المصادر ذاتها أنه في الوقت الذي كان يتطلب من وزير العدل والحريات، العمل على إيجاد مخرج حقيقي لأزمة قضاة ابتدائية طنجة والذين يصل عددهم إلى16 قاضيا لا يجدون مكانا للجلوس فيه، تم غض الطرف عن هذه النقطة المهمة وحاول البحث عن طريقة يمكن معاقبة القاضي بها، واعتبار ما تم نشره يخل بواجب التحفظ وبصفة الوقار والمس بسمعة القضاء.  واعتبر ياسين مخلي، رئيس نادي قضاة المغرب، أن إحالة القاضي رشيد  العبدلاوي، على المجلس الأعلى للقضاء بسبب عدم توفير مكتب له من أجل الاطلاع على الملفات ودراساتها تعتبر إحالة باطلة، تندرج ضمن مسلسل التضييقات الممنهجة التي تنتهجها وزارة العدل والحريات لمصادرة حقوق القضاة المكرسة في الدستور، ورغبة من الوزارة في إبقاء التحكم واعتماد أساليب التخويف والترهيب المتجاوزة اليوم.  وأكد مخلي في تصريح لـ “الصباح” أن من يمس بهيبة ووقار القضاة هو من لا يوفر لهم مكاتب للاشتغال، وليس من يعمل على كشف الواقع للرأي العام في إطار  مبادئ الحكامة والحق في الحصول على المعلومة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن النادي سيعمل على نشر عدد من الصور الصادمة التي تظهر الظروف المزرية لاشتغال القضاة في عدد من المحاكم ومراكز القاضي المقيم.
 ولم يفت رئيس النادي التأكيد على أنه سيتم عقد اجتماع طارئ لتدارس التطورات التي يعرفها المشهد القضائي والمتعلقة بتتبع نشاط المفتشية العامة التابعة لوزارة العدل والحريات، للوقوف على العديد من الاختلالات التي تطبع الأبحاث التي تباشرها مع القضاة، في غياب معايير الشفافية وحقوق الدفاع المكرسة في مختلف المبادئ وكذلك القوانين المنظمة.
الموقع الاجتماعي «فيسبوك» الذي كان ملاذا للقضاة قبل دستور 2011 للتعبير عن وجهات نظرهم، بعد أن أنشأ عدد منهم بأسماء مستعارة صفحات خاصة بهم  أكدوا فيها أن «التغييرات المجتمعية والمؤسساتية التي يعرفها المغرب في الآونة الحالية تجعلنا نحن القضاة عازمين على إسماع صوتنا في التعديلات الدستورية التي تهم السلطة القضائية»، تحول بعد دستور 2011  الذي منحهم حق تأسيس الجمعيات، إلى  وسيلة من وسائل المتابعة لعدد منهم بسبب ما يكتب أو ينشر فيه.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى