السؤال الأول جاءني مطلقي بعد انتهاء العدة يطالبني بإفراغ المحل الذي كان بيتا للزوجية، وعرض علي محلا جديدا للسكنى مع ابنتي المحضونة، بعد أن اكتراه من مالكه. فهل يمكن أن يقضى بإفراغي من المحل السكني المملوك لمطلقي؟ جواب المرشد الأصل بقاء الحاضنة مع المحضون في المحل الذي تعتمره من غير أن يوصف وجودها بالاحتلال من غير موجب، ما لم تحدد لها أجرة السكن أو يهيأ للمحضون محلا آخر لذلك. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أن الحضانة فقها تتمثل في حفظ المحضون في مبيته ومؤونته ولباسه ومضجعه، وهو ما قرره الفصل 79 من مدونة الأسرة المستدل به، وأنه لا يمكن تحقيق ما ذكر إلا بتوفير مسكن للمحضون، وباتفاق الفقهاء فإن أجرة هذا المسكن يتحملها والد المحضون كباقي الواجبات الأخرى منذ بداية الحضانة وحسب أحواله المادية، وأنه إذا كانت الطاعنة « الحاضنة» قد استمدت شرعية وجودها أثناء عدتها ببيت الزوجية من الأمر بالطلاق الذي حدد تلك العدة بانتهائها تكون قد فقدت تلك الشرعية وأن بقاءها بمنزل مطلقها باعتبارها حاضنة لمحضونيها، لا يمكن أن يوصف بالاحتلال دون التحقق من أن قاضي التوثيق قد حدد في أمره بالنفقة مبلغا خاصا بأجرة السكنى للمحضونين أو أن الزوج المطلق قد هيأ لهم ولحاضنتهم بالتبعية مسكنا مناسبا لحالته المادية ، الأمر الذي ليس بالملف ما يثبته، والمحكمة عندما أمرت بإفراغ الطاعنة كحاضنة من المنزل الذي تسكنه مع محضونيها بعلة الاحتلال دون سند ودون مراعاة ما ذكر أعلاه تكون قد عللت قرارها تعليلا فاسدا موازيا لانعدامه وعرضت قرارها للنقض.» قرار محكمة النقض عدد:1959 المؤرخ في:14/06/2006 ملف مدني عدد: 1285/1/3/2004 وببلوغ المحضون سن الرشد، تصبح الحاضنة في وضعية المحتل من غير سند قانوني. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث أنه بمقتضى الفصل 166 من مدونة الأسرة ( فإن الحضانة تستمر إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثى على حد سواء) وسن الرشد القانوني حسب الفصل 209 هو 18 سنة شمسية كاملة، وأنه لما كان الثابت من أوراق الملف أن بنات الطاعن تجاوزن سن الحضانة باعتبار أن عمر أصغرهن وهي عالية يفوق 18 سنة، فإن محكمة الاستئناف عندما صرحت : «بأن طلب إفراغ والدتهن المطلقة في غير محله لأنها حاضنة...» تكون قد خرقت الفصول المحتج بها وجعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه، وكان مانعا الطاعن واردا عليه يستوجب نقضه». قرار محكمة النقض عدد 2247 المؤرخ في : 27/06/2007 ملف مدني عدد : 3060/1/3/2006 ويحق للمطلق أن يفرغ الحاضنة من المحل الذي توجد فيه بعد انتهاء العدة، شريطة أن يكون المحل البديل الذي وفره الملزم بالإنفاق في حالة جيدة وتستجيب لشروط الإسكان، وعلى الحاضنة أن تنازع وأن تدلي بما يفيد العكس. ولا يلزم الملزم بالإنفاق قانونا بإعداد محل في ملكه، بل يكفي أن يهيئ للمحضون إقامة أخرى ولو على وجه الكراء. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « لكن حيث إن المحكمة، وفي إطار سلطتها التقديرية في تقييم الوثائق والحجج وبعد قيامها بإجراء بحث مع طرفي النزاع، ثبت لها من خلاله قيام المطلوب ضده النقض بتهييء سكن للطالبة بصفتها حاضنة لبنته نجوى، وأن المحل المهيأ متوفر على كل المقومات الضرورية للسكن، والطاعنة لم تدل بأي حجة قانونية أمامها تثبت عكس ذلك، وهو ما أبرزته في تعليلها، ورتبت على ذلك ما آلت إليه في نتيجة قضائها، تكون قد ركزت قرارها على أساس قانوني وعللته تعليلا قانونيا سليما ويبقى ما بالوسيلتين على غير أساس.» قرار محكمة النقض عدد:837 المؤرخ في:15/03/2006 ملف مدني عدد: 1564/1/3/2004 السؤال الثاني صدر حكم ضدي بسقوط الحضانة في سنة 2009، و لم يبادر مطلقي إلى المطالبة بالتنفيذ إلا في سنة 2011. فهل يحق المطالبة بالنفقة بين المدة الممتدة بين سنة 2009 إلى 2011 أم لا؟ جواب المرشد يبدو أن وجود المحضون بين يدي المحضونة موجب للحكم لها أجرة الحضانة. ويعتبر المعيار في سقوط هذه النفقة أساسا بانتقال المحضون إلى من له الحق فيه تنفيذا للمقرر القضائي. وتبعا لذلك، يحق لك أيتها الكريمة، أن تطالبيه بالأداء تراضيا، وإلا فتقاضيا، لأن العبرة في سقوط النفقة المقررة للحاضن بالحكم، وإنما بالواقعة المادية لانتقاله إلى الحاضن الجديد. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار المطعون فيه، ذلك أن الحكم بسقوط الحضانة لا يترتب عنه سقوط النفقة التي يبقى للمنفق الرجوع بها على الملزم بها قبل تنفيذ الحكم بإسقاط الحضانة والمحكمة لما رتبت على الحكم بسقوط الحضانة سقوط النفقة دون أن تتأكد من انتقال المحضونة إلى حضانة المطلوب، فإنها لم تجعل لما قضت به أساسا وعرضت بذلك قرارها للنقض.» قرار محكمة النقض عدد : 388 المؤرخ في : 16/7/2008. ملف شرعي عدد : 79/2/1/2008. إعداد: المصطفى صفر