المحكمة قررت استدعاء الطبيب الشرعي والمتهمون الخمسة توبعوا بتكوين عصابة إجرامية والقتل العمد أخرجت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، أخيرا، الملف الجنائي رقم 461/13 المتعلق بجريمة قتل غامضة راح ضحيتها شاب في عقده الثالث في رحلة على متن سيارة خفيفة على الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين مدينتي فاس وتاونات ، من المداولة التي أدرج فيها مساء الأربعاء الماضي، بعد مناقشته والاستماع إلى المتهمين الخمسة ووالدي الضحية وشاهد ومرافعات الدفاع والنيابة العامة. واستدعت هيأة الحكم، «س. ن» الطبيب المحرر لتقرير التشريح الطبي لجثة الهالك، إلى جلسة الأربعاء 16 أبريل الجاري، للاستماع إلى شهادته ومعرفة الأسباب الحقيقية لوفاة الضحية الذي رافق المتهمين في رحلة إلى السوق الأسبوعي عين عائشة بتاونات، في ساعة مبكرة من الصباح، قبل عودتهم ويصاب في ظروف غامضة تضاربت بشأنها الروايات، عند مفترق تلك الطريق وتلك المتفرعة إلى تيسة، لتوافيه المنية بعين قنصرة، ويتم التخلص من جثته بالمنطقة.ويتابع في هذا الملف، «ه. ص» صاحب السيارة، وسائقتها «ر.ص»، ومرافقوهما «ع. ك» و»ع. ع. غ» و»ع. م. س»، المعتقلون بالسجن المحلي عين قادوس، بجنايتي «تكوين عصابة إجرامية والقتل العمد»، التهمتان اللتان نفوهما أثناء الاستماع إليهم من قبل هيأة الحكم، موردين رواية متطابقة لكيفية إصابة الضحية من قبل شخص مجهول ادعوا ركوبه رفقتهم قرب تيسة، بعد خلاف حول ثمن نقله ومطالبة الضحية له بأداء 20 درهما وتشبثه بأداء 15 درهما فقط. بعد إجراء الاتصالات الضرورية والاتفاق مع صاحب السيارة وسائقها، وانطلاقا من حي باب الخوخة بفاس، أقلع الأصدقاء نحو الثالثة صباحا في اتجاه السوق الأسبوعي عين عائشة على بعد 11 كيلومترا من مدينة تاونات، لجلب قطع من الخشب المستعمل، قبل أن يتزودوا بفناجين قهوة من مقهى بمركز عين قنصرة، ليواصلوا رحلتهم ويصلوا وجهتهم. حينئذ نزل الضحية من السيارة وأجرى مكالمة هاتفية مجهولة الوجهة، ليعود إلى السيارة بعد نحو 20 دقيقة، ناصحا الأصدقاء بالعودة.لم يتيسر للضحية نقل الخشب أو بضاعة أخرى غيرها، لأسباب ضاعت بوفاته، قبل رحلة العودة التي تفرق فيها الأصدقاء بين راكب في المقاعد الأمامية للسيارة أو الخلفية، حسب ما حكى المتهمون الذين تحدثوا عن وقوف السيارة بمحاذاة تيسة لنقل شابين، قبل أن ينزل أحدهما على مسافة مهمة، لينشب نزاع بينه وبين الهالك. واتفقت روايات المتهمين على سقوطهما أرضا خلف السيارة، وإصابة زميلهم في اللحظة ذاتها التي أطلق فيها الشاب المجهول، سيقانه للريح. لكن لا أحد من المتهمين الخمسة التي تجمع بعضهم صداقة مع الضحية، كشف عن هوية هذا الشاب، أو أبلغ عن هذه الجريمة، مصالح الدرك بتيسة أو نقله إلى أقرب مستشفى لإنقاذ حياته، بل أصروا على مواصلة الطريق، إلى أن لفظ الضحية أنفاسه بعين قنصرة في رحلة العودة بعد نحو 10 دقائق من إصابته بجروح بالغة في رأسه، قبل التخلص من جثته في مكان منزو بالمنطقة، بعد رفض السائق غير الحاصل على رخصة السياقة، حمله، فيما أثارت تصريحاتهم، الشكوك. وغالبت الدموع أم الضحية وهي تتحدث عن قتل المتهمين لصديقهم، في شهادتها التي لم تفد البحث في شيء لعدم حضورها الواقعة التي جاءت رواية الشاهد الوحيد لها، متطابقة لما كشف عنه المتهمون، ليبقى لغز هذه الجريمة، محيرا للجميع، لذلك اضطرت هيأة الحكم إلى استدعاء الطبيب الشرعي لمعرفة أسباب وفاته وما إذا كان تلقى ضربة قاتلة في رأسه أو أصيب فقط لسقوطه تحت «الشاب المجهول» في نزاعهما حول ثمن تذكرة نقله. وعكس ذلك تحدث دفاع الطرف المدني، عن قتل المتهمين لزميلهم بعد نزاع وقع في المقاعد الخلفية للسيارة، والتخلص من جثته برميها في الخلاء، مشيرا إلى أن وفاته ناجمة عن ضربة قوية تلقاها في الرأس وأصابته بكسور في الجمجمة، مستغربا عدم ترك الضحية في مكان إصابته والتبليغ عما تعرض إليه، ملتمسا إدانة المتهمين والحكم بأدائهم تضامنا 100 ألف درهم لكل واحد من والدي المنتصبين طرفا مدنيا في هذا الملف. والتمس دفاع المتهمين الخمسة، القول ببراءتهم لغياب القرائن الكفيلة بإثبات التهم الموجهة إليهم، مستندا إلى روايتهم للحدث ووقائعه، مؤكدا أن تصريحاتهم جاءت متطابقة، وأن الضحية توفي نتيجة سقوطه والشاب المجهول، ما أدى إلى إصابته في ركبته وكسر في جمجمته ورضوض في يديه ورجله اليسرى، ما عجل بوفاته بعد دقائق قليلة من إصابته في حادث ما تزال ظروفه وملابساته غامضة. حميد الأبيض (فاس)