السؤال الأول تقول امرأة إنها تقدمت بمقال إلى المحكمة الابتدائية في مواجهة زوجها الإبراهيمي لأداء النفقة منذ أن تركها بالديار الفرنسية دون نفقة سنة 2000 تاريخ الزواج. في حين تقدم زوجها بمقال إلى المحكمة نفسها من أجل التصريح بعدم صحة عقد الزواج المبرم بينهما في الديار الفرنسية، لأن المتزوج بها ما تزال في عصمة زوج غير مسلم هولندي الجنسية بمقتضى عقد الزواج المؤرخ في سنة 1994. وتود هذه المرأة معرفة آثار هذا الزواج بالأجنبي غير المسلم على عقد الزواج المبرم مع زوجها المغربي في وقت لاحق، ومدى استحقاقها النفقة على أساسه.؟ جواب المرشد إن زواج المسلمة بغير المسلم، مانع من الموانع المؤقتة من الزواج عليه ثانية من المسلم. إذ لا يحل الزواج بالمسلمة التي عقد عليها غير المسلم إلا بعد فراقها من الزوج غير المسلم. فإن عقد عليها المسلم و الحال أنها في ذمة الزوج غير المسلم، يكون عقد الزواج الثاني باطلا. ويستحق به الصداق والاستبراء ولحوق النسب عند حسن النية، دون النفقة. ويختلف بطلان عقد الزواج عن فسخه، ولا يتقيد بطلان الزواج بأي أجل لرفع الدعوى خلاف الفسخ في أحوال معينة. ويحق للمحكمة أن تقي ببطلان هذا الزواج تلقائيا بمجرد تحقق شروطه لاتصال هذه القاعدة بالنظام العام الأسري، أو بمجرد طلبه ممن يعنيه الأمر. وهذه القاعدة كرسها قضاء محكمة النقض بقوله: «حيث تبين صحة ما عاب به الطالب القرار، ذلك أنه بمقتضى المادة 39 من مدونة الأسرة ، فإن من بين موانع الزواج المؤقتة زواج المسلمة بغير المسلم وكذلك وجود المرأة في علاقة زواج مع رجل آخر، وأنه بمقتضى المادتين 57 و58 من المدونة نفسها، فإن الزواج يكون باطلا إذا وجد بين الزوجين أحد الموانع المذكورة في المادة 39 المشار إليها ، وأن المحكمة تصرح ببطلان هذا الزواج بمجرد إطلاعها عليه ، أو بطلب ممن يعنيه الأمر ، والثابت من وثائق الملف، أن الطالب لما أشهد على زواجه مع المطلوبة في 15/5/01،صرحت بأنها منقضية عدتها من الطلاق المؤرخ في 12/2/74 المضمن بعدد 17 توثيق القنيطرة ، إلا أنه تبين بعد زواجهما أنها كانت مرتبطة برجل أجنبي وغير مسلم بالعقد المؤرخ في 24/6/83، واستمرت علاقتها معه بعد زواجها بالطالب حسب إقرارها في جلسة البحث المؤرخة في 10/4/07، وهو ما يجعل زواجها بالطالب باطلا طبقا للمواد المذكورة ، والمحكمة لما رفضت طلب فسخ زواج الطالب بالمطلوبة، بعلة أنه لم يقدم الطلب داخل الأجل القانوني طبقا للمادة 63 من مدونة الأسرة المتعلق بفسخ الزواج الفاسد، والحال أن نازلة الحال تتعلق بالزواج الباطل طبقا للمادتين 57 و58 من القانون نفسه، ولها أن تثيره ولو من تلقاء نفسها بمجرد إطلاعها عليه، ولا يحتاج إلى طلب بذلك لأن ذلك من النظام العام ، فإن قرارها جاء خارقا للمادتين المذكورتين ، ومعرضا للنقض». قــرار محكمة النقض عـدد: 423 المؤرخ فـي: 2/9/2009 ملف شرعي عــــدد: 555/2/1/2007. السؤال الثاني تلزم الزوجة بإثبات عدم الإنفاق مادامت أنها تعيش ببيت الزوجية، ويتعين على المحكمة أن تجري بحثا مع الأطراف بهذا الخصوص. قالت امرأة إنها تزوجت برجل أكثر من 24 سنة، ولها معه عدة أبناء تركهم دون نفقة منذ 2009، وهم جميعا يوجدون ببيت الزوجية. ولقد سبق لها أن استصدرت القرار الاستئنافي في مواجهة زوجها بتاريخ 19/7/09 والذي قضى لها بنفقتها ونفقة أبنائها عن الفترة السابقة. وتود معرفة ما إذا كان لها أن تكتفي ذلك لإثبات عدم الإنفاق والحكم بنفقتها ونفقة أبنائها من قبل المحكمة. جواب المرشد تقع نفقة الزوجة والأبناء على الزوج في إطار قواعد القوامة التي قررها الشارع الإسلامي. وتختلف قواعد إثبات الإنفاق أو عدم الإنفاق باختلاف الأوضاع المادية التي توجد فيها الزوجة طالبة الإنفاق. إن وجود الزوجة والأبناء في بيت الزوجية التي يعتمرها معهم الزوج الملزم بالإنفاق قرينة على الإنفاق، ويعفى الزوج لهذه العلة من الإثبات. وإذا نازعت الزوجة في الإنفاق، ورفعا لمشقة إثبات الواقعة السلبية المتمسك بها إدعاء من قبلها، تقرر وجوب لجوء المحكمة إلى إجراء بحث في النازلة يستدعى إليه أطراف الدعوى. أما بخصوص القرار الاستئنافي، فإن حجيته لا يمتد إلا إلى الفترة التي قضي بها أداء دون الفترة التي هي موضوع المطالبة لاختلاف موضوع الطلب بالنسبة إلى المدة المطلوب الحكم بها، مما لا وجود لمكنة إدعاء حجية هذا القرار الاستئنافي أمام القضاء. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: «حيث تبين صحة ما عاب به الطالب القرار ، ذلك أنه لئن كان تقويم الحجج هو مما تستقل به المحكمة في إطار سلطتها التقديرية، فإن ذلك رهين بأن يكون قضاؤها معللا تعليلا قانونيا والثابت من وثائق الملف، أن الطالب ادعى الإنفاق على زوجته وأبنائه منها، وأكد بأنهم يعيشون معه تحت سقف واحد وفي بيته الذي في ملكه، وأدلى بوثائق تفيد إنفاقه على علاج ابنه، وأنه ما دامت الزوجية قائمة وهم في بيته، فإنه كان على المحكمة أن تجري بحثا في الموضوع للتأكد مما دفع به، وترتب الآثار القانونية الواجبة ، وإذ هي لم تفعل، واكتفت في قضائها بالاعتماد على القرار الاستئنافي المذكور، مع أنه كان يتعلق بمدة محددة وواقعة خاصة بالقرار المذكور، مما ينبغي معه عدم اعتباره حجة على المدة اللاحقة له، وبذلك، يكون قرارها فاسد التعليل الذي هو بمثابة انعدامه، ومعرضا للنقض.» قرار محكمة النقض عدد : 516المؤرخ في : 5/11/2008. ملف شرعي عدد : 74/2/1/2008. إعداد: المصطفى صفر