حوادث

أطباء وصيدلاني وموثق أمام جنايات فاس بتهمة التزوير

اتهموا بالإدلاء بشهادات مزيفة أمام عدل في عقد إراثة يخص صيدلانية

يمثل 12 شخصا يمتهنون مهنا مختلفة، ولبعضهم نفوذ مالي، بينهم 3 أطباء وموثق ابن أحدهم، وصيدلاني ومدير شركة وإطار بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصانع تقليدي وتاجر وفلاح، صباح الثلاثاء 6 ماي المقبل، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس ، للنظر في استئناف حكم ابتدائي صادر عن نظيرتها الابتدائية، قضى بتبرئتهم من تهمة الإدلاء بشهادة زور.
ويحاكم المتهمون في ملف جنائي استئنافي رائج منذ أكثر من 3 سنوات وأجل النظر فيه 15 مرة، بتهمة “الإدلاء أمام العدول بتصريحات يعلمون أنها مخالفة للحقيقة”، لشهادتهم في عقد إراثة يخص صيدلانية متبناة من قبل شخص غني بالمدينة توفي قبل نحو عقد، بعدما برئوا ابتدائيا شأنهم شأن مستخدمة متقاعدة من شركة تأمين أرملة المرحوم، وأم الصيدلانية المتبناة.
وتتابع تلك الأم بجناية “التزوير في محرر رسمي”، طبقا للفصول 351 و354 و355 و366 و367 من القانون الجنائي، في ملف عمر 7 سنوات بالمحكمة منذ تقديم شقيق الغني المرحوم، شكاية مباشرة إلى قاضي التحقيق باستئنافية فاس ضد أرملة أخيه في 7 دجنبر 2006 اتهمها بتزوير عقد إراثة لحرمانه من الإرث وضمان استحواذ ابنتها عليه في ظروف مشبوهة، قبل أن تبرئ المحكمة الكل.
بعد وفاة المرحوم في 24 نونبر 2002، أقامت أرملته إراثة مضمنة بعدد 397 صحيفة 448 تركات توثيق فاس، انتدبت لها الشهود المتهمين الذين لبعضهم قرابة عائلية معها وبينهم زوج الصيدلانية المطعون في نسبها للمرحوم، وشهدوا لها بوفاته عن ورثته وهم زوجته وابنتها التي ورد في العقد أنها مزدادة في 7 شتنبر 1975 بمستشفى الغساني الذي نفت إدارته تسجيل أي ولادة بهذا الاسم، رغم أن المتوفى ابن رجل مقاوم حكم عليه بالإعدام زمن الحماية الفرنسية على المغرب، لم يخلف ذرية.
ومن شأن إجراء خبرة طبية لتحديد البصمات الجينية للفتاة المطعون في بنوتها للمرحوم، تأكيد ما إذا كانت من صلب أرملته من عدمه، ما لم يتأت طيلة مراحل التقاضي رغم القرار التمهيدي بذلك الصادر عن قاضي التحقيق قبل نحو 5 سنوات، والمعهود إنجازها لمختبر التحليلات الجينية للدرك الملكي بالرباط، لكن المتهمة الرئيسية وابنتها، لم يحضرا إلى المختبر رغم توصلهما بالاستدعاء بالبريد المضمون، وإنذار الأولى بضرورة الامتثال للاستدعاء الموجه إليها، دون جدوى.
وأمام هذا الامتناع اضطر قاضي التحقيق إلى إنهاء البحث وإحالة المسطرة على الوكيل العام الذي التمس تطبيق القانون، قبل عرض الملف على غرفة الجنايات الابتدائية التي أصدرت حكمها علنيا وابتدائيا وحضوريا في حق 5 متهمين، وغيابيا وبقيم في 7 آخرين بينهم طبيبان ومدير شركة، إذ قضت ببراءتهم جميعهم من المنسوب إليهم وعدم الاختصاص في الطلبات المدنية، في قرار استأنفه الطرف المدني وعرض في ملف استئنافي لأول مرة في 23 نونبر 2010 وما زال رائجا.  
ويؤكد المتهمون جميعهم صحة شهادتهم واعترافهم بأبوة المرحوم للفتاة التي استأثرت بنصف التركة، فيما يشير جل أفراد عائلة المرحوم وأحبابه وجيرانه ممن هم على معرفة به وبحياته مع زوجته طيلة 15 سنة، أنهما لم ينجبا ذرية من صلبهما، بل حازا على البنت التي كانت حينئذ رضيعة، بينما اتهم الطرف المدني، أرملة المرحوم بالتزوير و»استخدام شهود من مدينة الرباط، غرباء عن الزوجين ولا تربطهما أي رابطة إلا علاقتهم المهنية بزوج الفتاة»، لإنجاز عقد الإراثة المطعون فيه بالزور.
الطرف المدني راسل بواسطة دفاعه الذي التمس له ابتدائيا تعويضا قدره مليونا سنتيم، رئيس مصلحة الأرشيف بمستشفى الغساني بالمدينة، طلبا لشهادة ميلاد الفتاة، تفيد أنها ولدت بالتاريخ المذكور بقسم الولادة بالمستشفى مع الرقم الترتيبي الذي سجلت به الولادة بسجلاته، فكان الرد «صادما» بتأكيد فشل البحث في سجل الولادات بالتاريخ المذكور، في العثور على أي تسجيل لأي ولادة فيه باسم الفتاة، عكس التصريح في رسم ازديادها لدى ضابط الحالة المدنية، بميلادها بالمستشفى المذكور.
وتنكر الأرملة تزويرها العقد مؤكدة أن الفتاة ابنتها من صلبها وزوجها المرحوم، ووضعتها بمنزلها في صباح اليوم الموالي لتوجهها إلى مستشفى الغساني الذي بعد فحصها من قبل الطبيب المختص أكد لها أنها لن تلد إلا بعد 3 أيام، مشيرة إلى أن زوجها هو الذي تسلم شهادة ولادة ابنتهما من المستشفى المذكور، فيما أورد الطرف المدني رواية أخرى تتحدث عن سماعه بأن الفتاة المطعون في بنوتها للمرحوم، «أخذت من عائلة من عزيب بمنطقة الطوابعة» نواحي تيسة بتاونات.
وأبرز شقيق المرحوم أثناء الاستماع إليه ابتدائيا، أنه «سمع أن والد الفتاة كان يحضر إلى محل أخيه مطالبا بمبالغ مالية ومهددا إياه باسترجاع ابنته»، فيما أفاد عدة شهود استمع إليهم خلال مرحلة التحقيق وفي مراحل لاحقة، أن المرحوم وزوجته لم ينجبا ذرية، مشيرين إلى أنه خلال ستينات القرن الماضي، تكفلا بالفتاة التي «بقيت تحت كفالته إلى حين زواجها» من صيدلاني بالرباط يعتبر واحدا من المتهمين الاثني عشر في هذا الملف المثير.

إحالة

اضطر قاضي التحقيق إلى إنهاء البحث وإحالة المسطرة على الوكيل العام الذي التمس تطبيق القانون، قبل عرض الملف على غرفة الجنايات الابتدائية التي أصدرت حكمها علنيا وابتدائيا ببراءة المتهمين من المنسوب إليهم وعدم الاختصاص.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض