قراءات شعرية ولوحات تشكيلية تخللت المناسبة في ليلة استأسدت فيها الكلمة وأخذ الحرف فيها مساحات شاسعة للتعبير عن مكنونات نساء أتين من كل المدن والمداشر للإسهام في الاحتفاء والتكريم لثلة من رائدات الكلمة الموزونة، نثرا وشعرا وزجلا. في ليلة ممزوجة برائحة المكان الجميل الفواح بعبق التاريخ والجغرافيا والفنون التشكيلية، تناوبت شاعرات على منصة البوح وأتحفن الحاضرين والحاضرات بقصائد منحوتة كما نحتت حجارة قاعة الشعيبية طلال بالحي البرتغالي. لم تدخر هؤلاء الشاعرات ، بل لم يبذلن جهدا كبيرا في جعلها (القاعة)، تهتز وتصفق وتتجاوب مع أبيات قصائد ريحانة بشير المغلفة بروحانية الإبداع والتملي ونغمات إكرام عبدي ومليكة المعطاوي وخديجة شاكر وإيمان الونطدي وحياة نخلي وآسيا رياحي ورشيدة الشانك.وإذا كانت المناسبة شرطا، فإن الاحتفاء بنساء الكلمة والحرف وتكريم نساء الصحافة والإعلام والتربية والتعليم، كان أفضل مناسبة، استغلتها رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الطفل والمرأة بالجديدة، خديجة إيشاي لتجمع هؤلاء المبدعات والمربيات للتعبير لهن على امتنانها وشكرها، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة وقدمت لهن أسمى آيات الاعتزاز والامتنان، بدعم من عمالة إقليم الجديدة والجمعية الإقليمية للشـؤون الثقافية والأكاديمية الجهـوية لوزارة التربية الوطنية ونيابة وزارة الشباب والرياضة والمعهد الموسيقي المسـتقبل والمدرسة الفندقية.ولم تترك رئيسة الجمعية ذاتها، الفرصة تمر دون أن تحتفي بزمرة من النساء المتألقات دوما، من خلال أمسية شعرية أحيت القلوب وأثلجـت الصدور وشنفت المسامع بقصائد رائعة أبدعت فيها الشاعرات من الزجل والقصائد الفصيحة المصحوبة بوصلات من أوتار آلة العود للفنانة الشابة ماجدولين بنصغير من مدينة الرباط. واعتبرت الرئيسة ذاتها مناسبة الاحتفال بهؤلاء النساء، مناسبة ملائمة لاستحضار عطاء شاعرات مغربيات جعلن من رحيق الحروف بلسما لمداواة جراح الأيام والسنين، وتمكن من نسج كلمات وقصائد لتجاوز محن المعيش اليومي والتغلب على إكراهات البحث عن موطئ قدم للتعبير عن حرقة السؤال. وتميز هذا الحفل الإبداعي النسائي بامتياز بحفل تكريم على شرف بعض الوجوه النسائية تقديرا لعطاءاتهن وإسهاماتهن البارزة في مجالات مختلفة كالكاتبة الروائية والصحافية بديعة الراضي والشاعـرة ريحانة بشير والأستاذة الجليلة فاطمة شبابي مديرة مؤسـسة عبد الكريم الخطابي. وموازاة مع هذا الحفل أقيم معرض جماعي للفن التشكيلي مساهمة من نخبة من الفنانين والفنانات التشكيليات بالرواق ذاته، الذي ضم عدة لوحات تعكس تجارب إبداعية متنوعة ومتعددة الآفاق تسهم في تسليط الضوء على إسهامات فنانات وفنانين تشكيليين في إغناء الحركة التشكيلية المغربية والمشهد الثقافي الوطني بصفة عامة. وامتزت الكلمة الصادقة والمعبرة خلال الأمسية ذاتها، بألوان وخطوط اللوحات الفنية، وخلقت كوكتيلا فنيا زاوج بين الصوت والصدى من جهة والصوت والصورة من جهة ثانية. وجعلت الحاضرين والحاضرات، يعيشون (يعشن) لحظات وكانهم (كأنهن) في حضرة الزمن العباسي أو سوق عكاظ.أحمد ذو الرشاد (الجديدة)