تقرير الحصيلة يتضمن معطيات إحصائية خاطئة ويقدم الفشل إنجازا "انتقل معدل البطالة، خلال 2013، من 13.4 إلى 14 في المائة بالوسط الحضري، وتراجع من 4 إلى 3.8 في المائة بالوسط القروي. وعرف معدل البطالة ارتفاعا طفيفا على المستوى الوطني بـ 0.2 نقطة، منتقلا بذلك من 8.9، خلال 2011، إلى 9.2 في المائة، خلال 2013 ، ويعد ذلك ثمرة للمجهودات المبذولة في الاستثمار العمومي ودعم الاستثمار الخاص ودعم الاستثمار الأجنبي". هذه فقرة من التقرير، والذي قدمته الحكومة حول حصيلة عملها خلال السنتين الأخيرتين (2012 و2013)، تثير الاستغراب، إذ أن الحكومة تحول ارتفاع مستوى البطالة إلى أحد منجزاتها ومجهوداتها التي بذلتها في الاستثمار العمومي ودعم الاستثمار الخاص، ودعم الاستثمار الأجنبي. ويتضمن التقرير العديد من الفقرات تعكس "جودة التقرير الذي قدمته السلطة التنفيذية"، إذ صيغت الوثيقة بطريقة إنشائية، وأقحمت فيها المعطيات الإحصائية في غير محلها، إذ سردت معطيات لتعزيز الإنجازات المتعلقة ببعض المحاور التي تضمنها التقرير، لا تمت إلى الموضوع بصلة. وهكذا يتضمن التقرير محورا يهم حصيلة العمل الحكومي في ما يتعلق بدعم جودة التعليم ويسرد أرقاما تهم الزيادة في المنحة، وارتفاع عدد الطلبة بالتعليم الجامعي، وتوسيع إعادة تأهيل البنيات التحتية الجامعية، وتطوير خدمات الإطعام الجامعي، وتهيئة وتأهيل أحياء ومطاعم جامعية، ومنح البحث العلمي، وهذه كلها مؤشرات كمية لا تعني تحسنا في جودة خدمة التعليم والمناهج التكوينية، إذ يمكن رفع المنح والزيادة في عدد المؤسسات الجامعية دون أن يكون لذلك انعكاس على الجودة. كان على الحكومة أن تقدم، في هذا الباب، ترتيب الجامعات المغربية بين مختلف الجامعات الدولية، وأن تقدم معطيات تتعلق بإدماج حملة الشهادات في سوق الشغل، إذ أن أعداد الطلبة المعتصمين في الرباط في تزايد متواصل، ما يعني أن التكوين في واد ومتطلبات سوق الشغل في واد آخر.بالموازاة مع ذلك، فإن التقرير أغفل الأهداف التي حددتها الحكومة، إذ يكتفي بتقديم أرقام مطلقة، ما يصعب معه معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بإنجاز أم فشل، فالحصيلة يتعين أن تنطلق من الأهداف التي حددتها الحكومة في مختلف المجالات وتقديم بالمعطيات الإحصائية المتعلقة بإنجاز هذه الأهداف. الأمر الذي لا يتوفر في تقرير الحصيلة الذي قدمته الحكومة، إذ اكتفى بتقديم أرقام ومعطيات مجردة. إضافة إلى ذلك، فإن الأرقام المقدمة غير دقيقة، على غرار تلك المتعلقة بنسبة العجز التجاري، إذ يشير التقرير، استنادا إلى معطيات مكتب الصرف، إلى تسجيل تحسن في العجز بنسبة 2.1 بالمائة، خلال 2013، بالمقارنة مع 2012، والحال أن تقرير مكتب الصرف يشير إلى تقلص العجز بنسبة 1.7 في المائة وبقيمة 2.1 مليار درهم. كما يشير التقرير إلى أن العجز المسجل، خلال 2012، يصل إلى 14.9 مليار درهم، في حين أن المبلغ يهم قيمة الزيادة في العجز الذي وصلت قيمته الإجمالية، حسب تقرير مكتب الصرف، إلى 127 مليارا و 764 مليون درهم.عبد الواحد كنفاوي