82 في المائة منهم لا يمارسون الرياضة و30 في المائة تعرضوا للعنف و20 في المائة يعانون اضطرابات نفسية "ركيزة المجتمع ليست على ما يرام"، هذا ما أكدته الحكومة، قبل يومين، في شخص وزير الصحة الذي صدم المغاربة بأرقام جديدة رصدت حجم التسوس الذي ينخر الشباب المغربي الذي يضيع بين أضلاع ثلاثي خطير: المخدرات واليأس، المؤدي إلى الانتحار، والأمراض المنقرضة مثل السل . الأرقام صادمة، وتناقلتها الصحافة الوطنية والدولية على نطاق واسع، وقدمتها الدولة بدم بارد كأنها تتحدث عن شباب في جزر الوقواق، وليس فئات اجتماعية تعيش بيننا، وتعتبر صانعة التنمية وحاملة لمشاريع التغيير ورافعة للإصلاح الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وبدونها لا يمكن أن تستقيم أي إستراتيجية، أو سياسة، أو مخطط.اليوم، تقدم حكومة بنكيران حصيلة شباب مريض ومخدر ويفكر في الانتحار، كأن الأمر يتعلق بكنز أسرار عثرت عليه بالصدفة، والحال أن مآلا بهذه الخطورة كان منتظرا، بسبب السياسات العرجاء التي ظلت تتعامل مع هذه الفئة العمرية مثل صداع رأس يجب التخلص منه بحبات الأسبرين، والحلول الترقيعية، واضعف الإيمان بالإقصاء والتهميش والتعامل معهم كناقصي عقل في أحسن الأحوال.الحكومة الحالية كانت وفية للنهج في التعاطي مع قضية الشباب مثل حمل ثقيل، علما أن إخوان بنكيران لم يكن لهم أي حظ لتحقيق حلم الصعود إلى الحكم، لولا ثورة هؤلاء الشباب الذين ألهبوا شوارع المغرب بشعارات ومطالب لإسقاط الفساد، والاهتمام بمطالبهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. بعد سنة، كافئت الحكومة شبابها بـ190 كلمة فقط، كانت حصيلة ما جادت به قريحة معدي البرنامج الحكومي، و"أقوى" ما في هذه الفقرات حلم بوضع استراتيجية وطنية لإدماج الشباب مرت ثلاث سنوات دون أن ترى النور. يا شباب اليوم... "زمانكم صعيب" عادة ما يقول المغاربة لأبنائهم «زمانكم صعيب»، لكن مواقف الكبار تزيد تعقيد الحياة عن الأصغر سنا ، إذ يقف علماء الاجتماع عن وجود ازدواجية في الخطابات المرتبطة بالشباب : التفاؤل والخوف في الوقت نفسه، تفاؤل إزاء المستقبل وتخوف من هؤلاء الشباب الذين كثيرا ما ينظر إليهم بوصفهم مشكلة اجتماعية وفئة محفوفة بالمخاطر السياسية، باعتبار أن مطالبها وإمكانيات التعبئة لديها كفيلة بزعزعة النظام الاجتماعي. ويعتبر إبراهيم الحمداوي، الأستاذ الباحث في علم الاجتماع أن ما عرفه المجتمع المغربي من تغيرات كبيرة خلخلت بنياته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية نظرا لمجموعة من العوامل، في مقدمتها تغير نمط الأسرة، إذ انتقل المجتمع من أشكال اجتماعية تقوم بالأساس على التضامن والتعاون إلى الفردانية، وتعدد الأنشطة، وتراجع القيم المشتركة وعدم قدرة صمود القيم المحلية أمام قيم السوق، واتساع قنوات الاتصال مع العالم الخارجي خصوصا مع تطور التكنولوجيا الجديدة للإعلام والاتصال. ي . ق