مشاريع كبرى غيرت وجه المدينة وأصبحت قبلة سياحية وثقافية الطريق إلى وادي لاو لا تتجاوز 40 كيلومترا، بعد أن كانت من أسوأ الطرق وأصعبها لسنوات، أصبحت اليوم تغري بتلك الجولة الممتعة بين الجبال والأشجار والغابات، قبل أن تلامس الرمال الذهبية والشواطئ النظيفة. لسنوات عاشت وادي لاو التهميش بسبب الطريق الصعبة التي كانت توصل إليها ، وكانت تحرم من فرص الاستثمار والمشاريع التنموية. كما أن التدبير السلبي لإمكانياتها ومواردها نتيجة مجموعة تراكمات، جعلها تتأخر كثيرا عن مثيلاتها بالمنطقة، كمرتيل والمضيق والفنيدق، لغاية منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة. لم يكن ميسرا الوصول لوادي لاو، لكن الكثير من السياح والزوار كانوا يغامرون، ويركبون الصعب للوصول إليها من خلال طريق مدمرة وكثيرة المنعرجات، خاصة بعد 2003، حينما أصبحت المنطقة تعرف أنشطة سياحية وترفيهية مختلفة، رغم الإمكانيات البسيطة والمنعدمة أحيانا، ومع ذلك استطاعت وادي لاو أن تبدأ في منافسة أخواتها الأخريات كمرتيل والمضيق، بل أصبحت تستهوي الكثير من الراغبين في الهدوء والمتعة التي تمزج بين الطبيعة الجبلية والبحرية.. وحتى عشاق الصيد بـ "الصنارة" يأتونها من كل حدب وصوب. إمكانيات بسيطة وتحديات كبرى وجدت الجماعة الحضرية لوادي لاو نفسها مثقلة بالحاجيات، ووجدت أمامها مشاكل كبيرة تهم الإنارة والطرق والبنيات التحتية، في ظل ضعف الإمكانيات المادية والمداخيل شبه المنعدمة. يقول محمد الملاحي، رئيس الجماعة الحضرية لوادي لاو أنه منذ ذلك التاريخ أخذ المجلس الجماعي على عاتقه إنجاز مجموعة مشاريع بشراكة مع بعض الجهات الأخرى، لتفادي قلة المداخيل التي تعرفها المنطقة. فكان أن عقد بعض الشراكات مع جمعيات وتنظيمات غير حكومية أجنبية، وبعض الجماعات المحلية الإسبانية بالأساس، والتي تستفيد من دعم الاتحاد الأوربي ضمن مشاريع مشتركة، استفادت وادي لاو من بعضها، وتمكنت من توفير بعض التجهيزات الأساسية التي يمكن اعتمادها في مجالات البيئة والشباب والطفولة.وبقي الاعتماد على الإمكانيات الخاصة والبسيطة، وبدأت المنطقة تستقطب أعدادا متزايدة من الزوار والسياح، خاصة في الفترة الصيفية، ولعل أهم نشاط مكنها من جلب الكثيرين وفي فترات متفرقة هي "اللمة"، مناسبة ثقافية وتراثية تفتخر بها وادي لاو وساكنتها، تشترك فيها مع زوارها الذين يحلون ضيوفا عليها في الفترة الصيفية من كل سنة. آلاف من الزوار يأتون خصيصا لهاته اللمة، عاشوا التطور الكبير الذي تعرفه وادي لاو، والتي انطلقت في "نهضتها" الحقيقية، منذ 2004 مما حولها من مدينة صغيرة بئيسة، على حد قول رئيس مجلسها الجماعي محمد الملاحي، إلى مدينة متكاملة البنيان. وقد تم خلال تلك السنة وما تلاها إنجاز مجموعة مشاريع من خلال اتفاقيات مباشرة أو غير مباشرة، مع بعض المؤسسات العمومية وشبه العمومية الوطنية بالأساس.لكن وضعية الطريق السيئة التي كانت تسوء كانت دائما تقف حجر عثرة في وجه أي محاولة لتطوير المدينة، لتكون الإرادة الملكية أقوى، ولتكون زيارة 2008 مرحلة جديدة من مراحل تطور المنطقة ككل ومدينة وادي لاو بالخصوص، ففي هاته السنة، سيتم الإعلان رسميا عن انطلاق أشغال الطريق الساحلي، الذي طالما انتظره سكان المنطقة كما زوارها والسياح. إنها "ثورة" حقيقية وفرحة كبرى لكل مستعملي تلك الطريق، خاصة ممن يستعملونها يوميا في ذهابهم وإيابهم، وبذلك سيفتح باب آخر على مصراعيه أمام مدينة وادي لاو، والتي استقبلت جلالة الملك أواخر شهر غشت 2008، حيث كانت الشرارة الحقيقية لإشعال محرك التنمية بها، وتصاعدت درجة الاهتمام بالمنطقة من خلال وضع أسس برنامج استثماري عمومي رصدت له مختلف دوائر الدولة اعتمادات غير مسبوقة، همت مشاريع وبنيات كانت تشكل خصاصا بنيويا بالمدينة. الزيارة الملكية تفتح آفاقا واعدة للتنمية كانت الزيارة الملكية مناسبة لانطلاق جملة من المشاريع بهاته المدينة، فكان أساسها إبرام و تفعيل بروتوكول دعم وتحسين الشروط البيئية بشاطئ وادي لو من تنظيف وحماية الشاطئ، وخلق نواد بيئية وإعداد دراسة عن التطهير السائل ومحطة تصفية المياه العادمة، مع إعادة هيكلة جزء من ممر الراجلين على الشاطئ وإصلاح جزء من شارع محمد الخامس بشراكة مع مجلس جهة طنجة تطوان، أضف إلى ذلك إصلاح مؤسسات التعليم الأولي، وبناء حضانات بشراكة مع الحكومة المحلية للأندلس والجمعية التطوانية للمبادرات المهنية و الاجتماعية وإحداث ثانوية تأهيلية .وعلى المستوى الاجتماعي، استفادت وادي لاو أيضا من بناء مركز صحي جديد بشراكة مع الحكومة المحلية لكاتالونيا باسبانيا، ومقرات إدارية، لكن الأكثر تميزا كان تنفيذ الشطر الأول من برنامج التنمية الحضرية، والذي شمل تهيئة شارع محمد الخامس ، والذي احتوى إعادة هيكلة ستة أحياء وانجاز أشغال إصلاح الأرصفة وفتح مجموعة من الطرق، إضافة لمد شبكة التطهير السائل وربط البنايات و تجديد شبكة الإنارة العمومية. وكذلك تزويد مؤسسات التعليم الأولي والإعدادية والثانوية بحواسيب بشراكة مع جمعية «روديي» الفرنسية ما يقارب المائة حاسوب ومعدات أخرى، وتوفير مكتبة رقمية عبارة عن حجرات معدنية مجهزة بوسائل التكنولوجيا الجديدة والمعلومياتية بشراكة مع جامعة مالقة واليونسكو.كما استفادت المنطقة وفق المشاريع الإجتماعية الأخرى من مجموعة برامج، تهم بناء دار الفتاة وهو مشروع أنجزته مؤسسة محمد الخامس للتضامن. كذلك استئناف أشغال بناء نقطة تفريغ السمك المجهزة، وإعادة هيكلة خمسة أحياء ناقصة التجهيز. وإصلاح شارع الحسن الثاني ومدخل المدينة انطلاقا من البرج موازاة مع انتهاء أشغال الطريق الساحلي المتوسطي، التي فازت بها وادي لاو وباقي المناطق المجاورة لها، حيث انتهت الأشغال فعلا منذ سنة 2012، والتي ستكون مناسبة ثانية لزيارة ملكية، للاطلاع على ما تم إنجازه وانطلاق المرحلة الثانية من اشغال التهيئة التي تعرفها المدينة الجبلية.في رمضان 2012 ، ستحظى وادي لاو بزيارة ملكية ثانية، والتي كانت مناسبة لصفحة أخرى من الإنجازات التي تشارك فيه الجماعة الحضرية لوادي لاو مع مجموعة من الفرقاء والشركاء المحليين والمركزيين. وفي تلك المناسبة، أعطى الملك أمره بانطلاق أشغال المشاريع الممثلة في بناء المسجد الأعظم، بتمويل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وبناء مجمع الصناعة التقليدية بشراكة بين البلدية ووزارة الصناعة التقليدية، إضافة إلى بناء مركب سوسيو رياضي للقرب المندمج بشراكة بين المجلس البلدي ووزارة الشباب والرياضة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وترتيبا للوضع البيئي بهاته المنطقة النظيفة أصلا، والتي مازالت في مراحل عذراء، فقد استفادت من محطة تصفية المياه العادمة المنجزة من طرف شركة أمانديس، وتهيئة مطرح جماعي مراقب لمعالجة النفايات بشراكة بين المجلس البلدي و وزارة الطاقة والمعادن. مهرجان "اللمة"... احتفال البحر والأرض والجماهير رغم الإمكانيات البسيطة أحيانا وشبه المنعدمة في أوقات أخرى استطاعت مدينة وادي لاو من خلال مجلسها البلدي وجمعية مكاد للتنمية، أن يستمران في تنظيم أحد الأعراف الثقافية والفنية بالمنطقة، بل استطاعا أن يحييا هذا العرف التاريخي الاحتفالي بالماء والإنتاج الفلاحي. فـ»اللمة» بالنسبة إلى أهالي منطقة وادي لاو والضواحي مرتبطة بموسم الحصاد وبداية الصيف، حيث تجمع الأهالي في احتفالات بهيجة، وهم يجمعون الغلات قبل أن ينزلوا للبحر للاحتفال بنهاية الموسم الفلاحي وغلاتهم، يرتدون لباسهم التقليدي الجبلي، وطبولهم و»غيطاتهم» تصدح في المكان...احتفال قديم له مكانته الخاصة في نفوس الأهالي هناك، كاد ينقرض وينسى قبل أن يتجدد الإحتفال بالمناسبة، وإن بطريقة عصرية، منذ 2004 حينما كانت أول دورة لـ»اللمة» الثقافية لوادي لاو، عندما جاءت المبادرة بشكل بسيط، وبمساهمة ومشاركة بعض الفاعلين والفنانين، لتنصب الخشبة وتستدعى الفرق الفنية والغنائية، وكذلك الفرق الفلكلورية وغيرها من مظاهر الاحتفال. لم تكن هناك ميزانية واضحة لهاته المغامرة، حينما قرر رئيس المجلس، وبعض أعضائه ونشطاء جمعية مكاد أن يحتفوا بالمناسبة، فتمكنوا فعلا من تحقيق أول انطلاقة صيف 2004 ، وهم يحققون انتصارا مهولا من خلال تمكنهم من تنظيم النسخة الأولى وحضور أسماء وازنة في المجال الفني المحلي والوطني..أنشطة مختلفة عاشتها المدينة على مدى قرابة عشرة أيام، رياضة، ترفيه، فن وتحديات مختلفة، استفاد منها الكبار والصغار، النساء والرجال.. إنها مناسبة لتلاقح الثقافات وللقاء السكان الأصليين بزوارهم ورواد المدينة في الفترة الصيفية، حيث استطاعت هاته «اللمة» أن تجمع فعلا آلاف الزوار، وأن تصبح مع توالي السنين عامل استقطاب ورافدا سياحيا للمدينة. فالمناسبة أصبحت موعدا رسميا في أجندة الكثير من أهالي المنطقة كما زوارها، لتصبح وادي لاو وجهتهم، رغم ضعف البنيات الإستقبالية التي أصبحت تطرح مشكلا حقيقيا في السنوات الأخيرة، بفعل تزايد أعداد الزوار..«اللمة» التي بلغت دورتها التاسعة الصيف الماضي، ويستعد منظموها لتخليد السنة العاشرة لانطلاقتها، مكنت من جلب ما لا يقل عن 300 ألف زائر للمدينة خلال الموسم الأخير، مما خلق أزمة حقيقية في الطلب على المرافق والمنازل السياحية، حتى أن البعض اضطر للمبيت في الأسطح، وارتفعت أثمنة الإقامة بها بعد أن كانت وادي لاو معروفة بأثمنتها المنخفضة، بل أنها عاشت أيضا أزمة الشواطئ الأخرى من حيث المواد الغذائية وضغط السيارات وغيرها، وكل ذلك بسبب «لمتها» التي استطاعت فعلا أن تحقق شهرة خاصة، وأن تستقطب الكثير من الأسماء والوجوه السياسية والجمعوية، والثقافية والحقوقية وغيرها ومازالت مفتوحة على كل الإحتمالات مع مر السنين.فهذه التظاهرة التي انطلقت، منذ 10 سنوات، قد صدرت، منذ البداية، عن قناعة مفادها أن الثقافة أساس لكل تنمية وأفق رحب من أجل تحقيقها، وجعلها تنمية إنسانية مواطنة ومستدامة، وكذلك كان. على صعيد آخر، يذكر أن ليالي الدورة 09 من مهرجان اللمة، وهي آخر دورة شارك فيها عدد من الفرق الموسيقية والفنانين من مغاربة العالم، أحياها فنانون مغاربة، يمثلون مختلف الجهات والهويات الموسيقية المغربية، مع الفنان الأمازيغي ميمون رفروع، إلى جانب مجموعة الطقطوقة الجبلية، والفنانة اللبنانية نجوى سلطان، والفنانة الصحراوية المغربية رشيدة طلال، ومجموعة مازاغان، إلى جانب الجوق النسوي التطواني، وغيرهم من الأسماء المشهورة كل ذلك في ساحة الشاطئ بالمدينة. كما يتيح المهرجان، وحسب المنظمين، فرصة لمجموعة من المواهب الشابة، والمجموعات الغنائية الجديدة. ويذكر أن وادي لو، احتضنت منذ الدورات الأولى من مهرجان «اللمة» نقاشات فكرية وطنية ودولية، بحضور مفكرين ومبدعين وخبراء، في مقدمتهم برنابي لوبيث غارسيا، وهو عضو لجنة ابن رشد للعلاقات المغربية الإسبانية وخبير في الفكر السياسي، والكاتب والشاعر المغربي الحاصل على جائزة الغونكور عبد اللطيف اللعبي، ووزير الثقافة الأسبق محمد الأشعري، وأستاذ العلوم السياسية محمد ضريف، والرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب الأستاذ عبد الحميد عقار، والأستاذ والشاعر صلاح الوديع، وعضو اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بوضع دستور 2011 أمينة المسعودي، والرئيسة السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان الأستاذة أمينة بوعياش، هذا فضلا عن حضور شعراء مغاربة بارزين، في مقدمتهم عبد الكريم الطبال ووفاء العمراني وياسين عدنان ومحمد الشيخي والشاعر الجزائري بوزيد حرز الله… كما صدحت في سماء وادي لو فرق وأصوات غنائية وطنية ودولية، منذ افتتاح ناس الغيوان النسخة الأولى من اللمة، مرورا بفرق الفلاميكنو الإسبانية وعازفين من أمريكا اللاتينية وأوروبا، إلى جانب مطربين وممثلين مغاربة رواد، مثل عبد الهادي بلخياط ومحمد رويشة ولطيفة رأفت ونجاة عتابو، في تنويع على مختلف أوتار الهوية المغربية المتعددة، إلى جانب مجموعات الطقطوقة الجبلية والأجواق النسوية التطوانية ومجموعات كناوة، برئاسة كبار المعلمين، وفي مقدمتهم حميد القصري، مرورا بالمجموعات الشبابية، ومنها مجموعة مازاغان ، التي رأت النور في هذه المدينة، وصولا إلى سهرة تاريخية مع الفنانة المغربية الأصيلة كريمة الصقلي. مشاريع إستراتيجية بوادي لاو أما المشاريع الإستراتيجية التي يعتبرها المجلس جبهة أخرى للإصلاح بوادي لو، فقد كان أهم ركائزها بناء مركب اجتماعي وهو مشروع في طور الانجاز من طرف مديرية التعاون الوطني، كذلك استكمال بناء المستشفى ومرافق أخرى كالمحكمة والقباضة وغيرهما.. مع الإشارة إلى أن الوكالات البنكية تمثل فروع ثلاثة بنوك بالجماعة، وهو ما يؤشر على وفرة سيولة مالية للخواص. ويشجع على الاستثمار المحلي بها. ومن بين أهم التحديات التي أخذتها الجماعة على عاتقها، إعادة النظر في استغلال الملك العمومي الجماعي، باعتباره موردا متينا لمالية الجماعة، وتسوية المشكل الناجم عن التنمية الحضرية المرتبط بالتعويض عن نزع العقار اللازم لتسوية ترضي كل طرف. وتسهيلا لولوج المواطن للإدارة عن بعد باللجوء إلى الشباك الرقمي للحصول على الخدمات الإدارية، مع دعم برنامج محاربة الأمية. وتشجيع المحتضنين و الشركاء على تأطير و استمرار برنامج شواطئ نظيفة، كل ذلك لن يجعل جماعة وادي لاو تتكل على أحد في مراقبة وتدبير أمور مشاريعها، حيث ستعمل على البحث في كل مرة عن مبادرات الشراكة والتعاون مع المنظمات والهيآت الحكومية وغير الحكومية الوطنية والدولية (في الوقت الراهن نذكر مشروع تعاون، موازاة الصحة للحكومة المحلية لجبل طارق و مؤسسة الثقافات الثلاث الإشبيلية بإسبانيا وشراكة خاصة بتكوين الموظفين مع المدرسة العليا للأساتذة بمرتيل)، ناهيك عن تفعيل مشروع الجماعة للسياحة المسؤولة بتعاون مع وزارة السياحة والمجتمع المدني المحلي، ومراجعة المخطط الجماعي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.وجه وادي لاو اختلف تماما عن تلك التي كان يعرفها الكثيرون بداية الألفية الجديدة، فهي أصبحت قبلة للكثير من المستثمرين في مجال العقار، مما عرفت معه بداية إنجاز مشاريع سكنية وسياحية، وأصبح الإقبال عليها متزايدا، خاصة في ظل التنمية السياحية التي تعرفها، وبداية الرغبة لدى الكثيرين في اقتناء منازل صيفية بها. "أفران علي" فضاء للصناعات التقليدية الحديث عن «وادي لاو» أو زيارتها لا يمكن أن يكون مكتملا دون زيارة منطقة «أفران علي»، التابعة لها، والتي مازالت تحافظ على طابعها القروي المتميز. منطقة سياحية أولا بمناظرها الخلابة، لكنها أيضا عاصمة الصناعة التقليدية بالمنطقة، بل مركزا لـ»الطاجين» التطواني المعروف، وكل الأواني الخزفية الأخرى.. شهرتها كبيرة في هذا المجال، والكثير من الأجانب وحتى المغاربة، يرون أنها أحق بالزيارة واقتناء بعض منتوجاتها. وسميت «أفران علي» تيمنا بأحد رجالاتها. كما أنها ربما تحيل على مصطلح «أفران» أي «الفران» بالدارجة، وبصيغة الجمع، لأنها تتوفر على أفران لطهي الطين، وتحويله إلى أوان مختلفة، مثل المجامير، والطاجين وغيرها، والتي تمتلئ بها أسواق المنطقة ككل، وخاصة سوق وادي لاو، يوم السبت، ولا يمكن لأي زائر للسوق أن يخرج منه، دون أن يقتني من منتوجات أفران علي الجيدة، لكنها الرخيصة الثمن، وفي متناول الجميع.وعاشت المنطقة بدورها تهميشا، رغم أهميتها في هذا المجال، ولعل ذلك ما دفع بالمسؤولين حاليا بوادي لاو للبحث عن سبل لإشهار والاعتناء بمنتوجها، وهو ما دفعهم في كثير من المناسبات لتنظيم معارض ومسابقات بين الحرفيين، في انتظار بناء مجمع للصناعة التقليدية هناك، سيكون له دور المعرض الدائم لتلك المنتوجات ويقربها من زبنائها.