مواطنون "يحنون" إلى اليمين ودعوات لتعديل حكومي عاجل لمواكبة الحاجيات يبدو أن الفرنسيين اختاروا توجيه درس لليسار الحاكم في قصر الإليزيه، عبر الانتخابات البلدية التي جرت في فرنسا أول أمس (الأحد)، وأسفرت في دورتها الأولى، عن تفوق اليمين بحوالي 47 في المائة من إجمالي الأصوات، مقابل 38 في المائة لليسار، كما تمكن اليمين المتطرف من جلب أصوات قرابة 5 في المائة من ناخبي بلاد الأنوا ر، ليتبخر حلم اليسار الذي كان يطمح في تأمين وجوده في غالبية المقاطعات لتسهيل تنفيذ مخططاته الحكومية.الدرس الانتخابي الفرنسي، اعتبره عدد من المراقبين، احتجاجا على سياسة الرئيس اليساري فرانسوا هولاند منذ اعتلائه كرسي الرئاسة في 15 ماي 2012، في الوقت الذي اختار عدد من الفرنسيين الاحتجاج بطريقة أخرى، تتمثل في مقاطعة التصويت التي بلغت أكثر من 38 في المائة، ما يعادل نسبة تراجع عن الاستحقاقات السابقة بنسبة 2 في المائة، وهو ما اعتبره وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس، بـ«درس المواطنين الذين يجب الاستماع إليهم»، داعيا زملاءه في الحكومة إلى ضرورة تكييف مخططاتهم وبرامجهم مع الرغبات المستعجلة للمواطنين.لوائح اليسار في الاستحقاقات البلدية الحالية، ضمت مجموعة من المرشحين من أصول غير فرنسية، من بينهم مغاربة اختاروا ارتداء ألوان اليسار الفرنسي للتعبير والدفاع عن قضايا الأجانب، سيما في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتتالية التي تعرفها فرنسا على غرار جيرانها في «القارة العجوز».احتجاج الفرنسيين، خاصة الجاليات المقيمة بفرنسا من بينها المغربية على سياسة هولاند، عكسته عواقب القضايا والفضائح التي هزت الطبقة السياسية في الأسابيع الأخيرة، مثل تضخيم فواتير في التجمع من أجل حركة شعبية، وهو اكبر أحزاب اليمين، وتسجيلات سرية لاتصالات مستشار للرئيس السابق نيكولا ساركوزي وتنصت قضائي على اتصالات ساركوزي، فضلا عن التصريحات المتتالية للمسؤولين الفرنسيين حول الهجرة والمهاجرين.النتائج الأولى لهذه الانتخابات تعكس «حنين» الفرنسيين إلى سنوات «اليمين» التي عاشها الإليزيه، خاصة مع سياسات الرئيسين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، في الوقت الذي شهدت فيه السنتان الأخيريتان مجموعة من التوترات وشد الحبل بين القصر والقاعدة، من أبرزها المصادقة على قانون «الزواج للجميع».الناطقة باسم الحكومة الفرنسية، نجاة فالو بلقاسم، اعتبرت أن «الظرف خطير»، في الوقت الذي دعا فيه سياسيون فرنسيون هولاند إلى تعديل حكومي عاجل لمواكبة حاجيات الفرنسيين، ضمن أولى ردود الأفعال التي أعقبت «الانهزام المنتظر» لليسار، في الوقت الذي قال فيه رئيس الوزراء السابق المنتمي إلى الاتحاد من أجل حركة شعبية فرنسوا فيون لن يكون هناك «اي تنازل» لصالح اليسار ولا «تحالف» مع الجبهة الوطنية.ياسين الريخ