السؤال الأول توصلت بفاتورة الماء والكهرباء، وتحتوي مبلغا مرتفعا جدا، وغير مقبول. لقد طالبت الوكالة المزودة بتقديم إيضاحات عما ضمن في الفاتورة، إلا أنها بادرت إلى قطع الماء والكهرباء عني بدون مبرر، فهل لها الحق؟ جواب المرشد القانوني يحق للمستفيد من الماء والكهرباء أن يطالب المزود بإيضاحات عن أسباب ارتفاع مبلغ الفاتورة المتوصل بها. ولا تعتبر مطالبة المستفيد المزود بالمبررات الناجمة عن الفاتورة بمثابة امتناع عن الأداء، مما يخول للمزود قطع الماء والكهرباء عنه. إذ لا يحق للمزود أن يقطع الماء والكهرباء على المستفيد قبل اعطائه المبررات الكافية عن التشكي الذي قام به. والحالة هاته، فإن فسخ عقد الاشتراك موجب لتعويض المواطن عن الأضرار التي لحقته نتيجة الخطأ العقدي للمزود. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: لكن ردا على ما أثير، فإن مناط استعمال حق عدم تنفيذ الالتزام إلا مقابل تنفيذ الطرف الآخر لالتزامه المقابل، تمحض هذا الالتزام ومنشؤه عن العقد التبادلي، في حين أن الثابت من الوقائع المعروضة على قضاة الموضوع أن التزام المطلوب قابل فيه طلب الطالب منه أداءه بأنه مستكتر وغير مبرر، وأن تنفيذه له رهين بصحة تبرير استحقاقه مما لايعتبر معه في موقف الممتنع عن أداء التزامه المقابل، ولا يبرر ذلك لجوء الطالب إلى فسخ عقد اشتراكه، والمحكمة لما استخلصت أن انقطاع الطالب عن تزويد المطلوب بالماء عار عن المبرر والمسوغ القانوني ركزت قضاءها على أساس، وعللت قرارها تعليلا صحيحا، ولم تخرق الفصول المستدل بها، وما بالوسيلة غير مؤسس. قرار محكمة النقض عدد 4300 المؤرخ في : 26/21/2007 ملف مدني عدد : 1607/1/3/2005 السؤال الثاني بعد أن قدم أجير استقالته المكتوية بادر إلى رفع دعوى الطرد بسبب غير مشروع، مطالبا بالتعويض، مدعيا أنه استمر في العمل بعد استقالة إلا أن وقع طرده. ولقد جيء بأحد الأجراء الذي كانوا يعملون معه لإثبات استمرار الشغل بعد الاستقالة. جواب المرشد القانوني تعتبر الاستقالة الموقعة من طرف الأجير وفقا لشروطها المقررة في مدونة الشغل موجبا لإنهاء العلاقة الشغلية، من غير أن يجبر المشغل على تمكين الأجير من التعويضات التي لا تستحق، إلا في حالة الإنهاء غير المبرر للعقد. ويقع على الأجير إثبات استمرارية العمل بعد الاستقالة، ومدى تحقق شروطها. وتدق المسألة والحالة هاته، لأن إثبات الاستمرار في الشغل من عدمه مسألة واقع. ويمكن إثبات الوقائع المادية بجمع وسائل الإثبات ومنها الشهود. وقد تحمل الشهادة على المجاملة أحيانا، ولهذا فإن تقديرها موضوع يختص بها قاضي الموضوع المعروض عليه النزاع. ويتشرط قضاء محكمة النقض في الشهادة أن يكون مستندها علم الشاهد المبني على المعاينة والمشاهدة المباشرة، التي يستلزمها فقه الشهادة. إذ أحكام القضاء تؤسس على الشهادة المسترابة. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي : »حيث تبين صحة ما عابته الطاعنة على القرار ذلك أنه من الثابت من وثيقة الاستقالة المدلى بها و من إقرار المطلوب بجلسة البحث أن هذا الأخير تقدم بطلب الاستقالة على الشركة الطالبة بتاريخ 14-08-2009 ، إلا أنه ادعى أنه قد استمر في عمله بعد ذلك وأنه تعرض للطرد من عمله خلال سنة 2010. وأمام تمسك الطالبة بأن علاقة الشغل قد انتهت بتقديم الاستقالة فقد أنجزت المحكمة الابتدائية بحثا للتأكد من استمرار علاقة الشغل بعد الاستقالة استمعت من خلاله على شاهدين، غير أنها اعتمدت في ثبوت ذلك على شهادة الشاهد محمد بيضاح مع أنه وإن كان قد صرح بأنه» لم يعد يرى المطلوب منذ شهر 10/2010...» وما قد يفهم من ذلك من أن علاقة الشغل لم تنته إلا بهذا التاريخ فإنه قد صرح أيضا بأنه أي الشاهد كان يعمل سنة 2010 بفرع الشركة الطالبة بعين السبع، علما بأن المدعي المطلوب كان يعمل بمقر الشركة، وما دام مستند علم هذا الشاهد غير مبني على المعاينة والمشاهدة المباشرة التي يتطلبها فقه الشهادة بحكم بعد المسافة الفاصلة مابين مقر إدارة الشركة حيث يعمل الأجير، وبين منطقة عين السبع التي يشتغل بها الشاهد سنة 2010، فإنه يتعذر التأكد من استمرار المطلوب في عمله خلال تلك السنة، وفضلا عن ذلك فإن المحكمة أوردت في تعليلها بهذا الخصوص أن هذا الشاهد قد فصل من عمله في اليوم الموالي لأداء شهادته، مع أن الملف خال مما يثبت ذلك، مما تبقى شهادته مسترابة وقاصرة عن الإثبات، ومن ثم فإن المحكمة المطعون في قرارها حينما خلصت إلى أن المطلوب قد استمر في عمله بعد الاستقالة، ومن أنه قد تعرض للطرد استنادا إلى شهادة الشاهد المذكور، تكون قد بنت قرارها على تقرير ناقص وعرضته للنقض، وبصرف النظر عن الوسيلة الثالثة». قرار محكمة النقض 263 المؤرخ 27/02/2013 ملف 1477/5/1/2014 غير منشور إعداد: المصطفى صفر