20 في المائة منهم في البيضاء والظروف الاجتماعية تدفع المرضى إلى الانقطاع عن العلاج يصاب 27 ألف مغربي كل سنة بداء السل، 20 في المائة منهم متمركزون بجهة البيضاء الكبرى. هذا ما كشفته رئيسة العصبة المغربية لمحاربة داء السل بجهة البيضاء، في اتصال هاتفي أجرته معها «الصباح». وقالت الدكتورة نادية شفلي ، إن الرقم مهول، وينذر بخطر أكبر، خاصة أن وزارة الصحة تقوم بمجهودات كبيرة لمحاربة الداء، إلا أن مجموعة من الظروف الاجتماعية التي تعانيها الشريحة الهشة تجهض هذه المجهودات. وحملت شفلي جزءا من المسؤولية إلى وزارتي الإسكان والفلاحة، إذ أن ظروف السكن غير اللائق وضيق الشقق التي ينقل إليها سكان الكاريانات، تساهم في انتشار «الميكروبات» ما يترتب عنه الإصابة بالسل الرئوي، فيما ينتج عن تناول حليب غير معقم، إصابة الآلاف بالسل غير الرئوي، نتيجة عدم تحمل وزارة الفلاحة مسؤوليتها اتجاه الفلاحين الذين يروجون حليب الأبقار.وحسب شفلي فإن الظروف الاجتماعية لبعض الفئات تمنعها من متابعة العلاج في البيوت، خاصة العاملات والعمال، الذين لا يستفيدون من خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى العودة إلى العمل، وإخفاء حقيقة مرضهم ما يترتب عنه انتشاره. ورغم أن نسبة الوفيات بالمرض انخفضت على المستوى الوطني، كما هو الشأن بالنسبة إلى عدد المنقطعين عن الدواء، الذين كانت نسبتهم تصل إلى 20 في المائة، وتصل حاليا إلى أقل من 6 في المائة، فإن ذلك لا يمنع من ضرورة تنظيم حملات تحسيسية بخطورة الداء وتدمير العش الذي يفرخ فيه. من جهة أخرى ارتفعت حالات الإصابة بداء السل بجهة الدار البيضاء الكبرى بشكل يثير المخاوف، إذ أصيب 190 شخصا من بين كل 100 ألف نسمة بهذا المرض سنة 2013. احتلت أنفا الرتبة الأولى من حيث عدد المصابين ب1040 حالة، 332 منهم مصابون بالسل الرئوي، تليها عين الشق النواصر بإصابة 731 بأنواع مختلفة من هذا الداء، فيما عانى 292 مصابا آخر من سل الرئة. وأصيب 976 شخصا بسيدي البرنوصي بالسل، 293 من النوع الخطير، ثم مولاي رشيد التي سجلت إصابة 905 أشخاص، 661 أصيبوا بسل غير رئوي، والآخرون عانوا سل الرئة. أما الحي الحسني فلم تتجاوز عدد الإصابات فيه 827 حالة، 235 منهم أصيبوا بالسل الرئوي، تليها عين السبع الحي المحمدي ب799 حالة، 559 أصيبت بسل غير رئوي. الفداء التي كانت تحتل الرتبة الأولى لم تسجل خلال سنة 2013 إلا إصابة 748 منهم 227 بسل الرئة، تبعتها المحمدية التي سجلت إصابة 620 شخصا بالسل، وابن امسيك التي انخفض عدد المصابين فيها إلى 578 مصابا، 165 منهـم أصيبوا بالسل الرئوي.وستطرح العصبة المغربية لمحاربة داء السل ومعهد باستور في الندوة التي يعتزمان تنظيمها بحضور وزير الصحة، البروفيسور الحسين الوردي، بعد غد (الاثنين) بالبيضاء، سؤالا عريضا حول طريقة التكفل بالسل في الدول الإفريقية التي تصدر مهاجرين إلى بلادنا، إذ ترتفع فيها الإصابة بشكل خطير. وفي هذا الصدد قالت الدكتورة نادية شفلي إن الإصابة بهذا الداء في بعض هذه الدول تصل إلى 1000 حالة في كل 100 ألف نسمة، وآن الأوان للتكفل بهم، مضيفة أنه في المغرب تقوم الوزارة الوصية بأكثر من المطلوب منها، وذلك بتوفير الدواء والتشخيص والتحاليل بالمجان، «وأكثر من ذلك نضطر إلى التنقل إلى بيوت المصابين الذين انقطعوا عن العلاج، ضمانا لسلامة الجميع»، تضيف شفلي.ضحى زين الدين