أصحاب المشروع يعتبرونها طريقة فعالة لمكافحة الفساد وقضاة يؤكدون أنها لا تخلو من تأثير على استقلاليتهم أثارت مسالة نشر الأحكام المعيبة ردود فعل كثيرة بين مؤيد للظاهرة باعتبار أنها ستساهم في نشر المعلومة القضائية والوقوف على بعض الإخلالات التي تعرفها بعض الأحكام، وبين رافض بشكل مطلق للمسألة لأنها تدخل في التطاول حسب تعبيرهم على طرق الطعن التي حددها المشرع في الأحكام. وأنه لا يمكن لأي جهة غير قضائية أن تقيم تلك الأحكام وتقول إنها معيبة شكلا أو مضمونا. التخوف الذي صاحب الإعلان عن مبادرة نشر الأحكام المعيبة، من قبل القضاة بصفة خاصة مرده إلى أن الجهة التي تروم القيام بهذه الرقابة تعتمد على تمويل أجنبي، بالإضافة إلى اقتصارها على الأحكام القضائية، والحال أن الخلل أو العيب لا يكون في الأحكام فقط بل حتى في بعض المرافعات، بالإضافة إلى مساطر التبليغ وغيرها من الإجراءات المصاحبة للمحاكمة قبل النطق بالحكم، متسائلين في الوقت نفسه هل سيتم اعتماد الوسيلة نفسها أي النشر بشأن ذلك أم أن الاقتصار سيكون على الأحكام القضائية، والحال أنه في حال الرغبة في محاكمة عادلة أو ممارسة دور الرقابة للحصول على الحكم بشكل جيد يتطلب الأمر أن يتم اعتماد تلك الرقابة في كل مراحل المحاكمة.في حين أن عبد العزيز النويضي، مستشار جمعية حقوق وعدالة راعية المشروع أكد خلال تقديمه، أن نشر الأحكام القضائية المعيبة والتعليق عليها طريقة فعالة لمكافحة الفساد في قطاع القضاء، موضحا أنه "لمكافحة الفساد في القضاء لا بد من نشر الأحكام القضائية المعيبة التي فيها شبهة التأثر بالرشوة، أو التدخل من طرف السلطة السياسية، أو من أي طرف آخر في الأحكام القضائية"، مذكرا بثلاثة أنواع من الأحكام، الأحكام المعيبة، والأحكام المكتوبة بخط يد القضاة والتي يصعب قراءتها، تم الأحكام غير الموجودة (الأحكام التي ينطق بها القاضي ولا يتم تحريرها إلا بعد مرور أشهر) مشددا على ضرورة نشرها والتعليق عليها من طرف متخصصين شريطة أن يكون التعليق موضوعيا، على اعتبار أن الأحكام القضائية عندما ينطق بها القاضي تصبح ملكا للعموم.ولم يفته خلال ذلك أن يشير إلى أن الجمعية استشارت مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات في ما يخص نشر الأحكام المعيبة، وبارك ذلك شريطة أخذ كامل الاحتياطات حتى لا يكون هناك تحامل على القضاة، ومن جملة هذه الاحتياطات الأخذ برأي القاضي في تعليق اللجنة على الحكم.المباركة التي تحدث عنها عبد العزيز النويضي من قبل مصطفى الرميد نفاها لحكيم بناني مدير التشريع بوزارة العدل والحريات، مؤكدا في تعليقه على الأمر خلال برنامج تلفزيوني، أن الرميد لم يمنح الجمعية أي مباركة في الموضوع، وأنه أكد لهم أن الجمعية تعمل في إطار المجتمع المدني ولا تنتظر موافقة الوزير أو الرجوع إليه، مشددا على ضرورة اخذ رأي القاضي في الحكم موضوع التعليق. ما جاء على لسان مدير التشريع يتطلب حسب المهتمين وقفة تأمل حقيقية حول حقيقة حديث النويضي عن مباركة الوزير ونفي مدير التشريع، وحول ماهية هذا المشروع الذي يحظى بدعم أوربي من قبل سفارة هولندا بالمغرب ويهدف إلى ملاحظة أداء مختلف المحاكم والخدمات التي تقدمها، وهي الملاحظة التي ينجزها محامون من أعضاء الجمعية وغيرهم، وتستند على استمارات مهيأة من قبل لجنة علمية متخصصة بهدف تقييم جودة الاستقبال، والخدمات وذلك في تفعيل توصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، وكذلك اقتراح توصيات بشأن تطوير أداء وخدمات المنظومة والحد من الرشوة والإقصاء، و تشجيع القضاة على إصدار أحكام جيدة والتنويه بذلك وذلك عبر نشر بعض الأحكام المعيبة بعد دراستها والتعليق عليها من قبل خبراء قانونيين، وفي الوقت نفسه سينشر المشروع بعض الأحكام الجيدة التي تستحق أن تحتدى آخذا بالاعتبار أن المفروض في جميع الأحكام أن تكون جيدة تحترم القانون والحقوق. إنجاز: كريمة مصلي