أطاحت بشرطي وكامروني وموزعين للمخدرات الصلبة بمحيط الملاهي الليلية من الملفات المثيرة التي حيرت المصلحة الولائية للشرطة القضائية وفرقة محاربة المخدرات بالرباط، بارونة كوكايين، جندت لها المصالح الأمنية المختصة، مخبرين ومستهلكين وعناصر دوائر أمنية للإيقاع بها في حالة تلبس بتوزيع الكوكايين على أشخاص من ذوي السوابق القضائية، والذين يشتغلون لحاسبها في بيع الممنوعات بمحيط العلب والملاهي الليلية. واستطاعت الموقوفة التي تتوفر على سوابق قضائية في المجال نفسه، أن تنجو أكثر من مرة من قبضة عناصر الأمن بمدن تمارة والرباط وسلا، وللإيقاع بها في حالة تلبس تعقبتها مصالح شرطة تمارة، بعدما توصلت أن مهاجرا كامرونيا يوزع الكوكايين على الوسطاء بالرباط، إذ نصبت له عناصر الشرطة القضائية بتمارة كمينا، في الوقت الذي كانت فيه البارونة تسعى إلى تسلم المخدرات منه، قصد إعادة توزيعها على أشخاص آخرين وترويجها بمقابل مادي. وأدينت المتهمة من قبل المحكمة الابتدائية بتمارة، بثلاث سنوات حبسا نافذا، وأطاحت البارونة بشرطي يشتغل بالمقر المركزي للمديرية العامة للأمن الوطني والذي حصل على البراءة خلال المرحلة الاستئنافية، كما أطاحت بشبكة إفريقية لترويج الكوكايين يتزعمها الكاميروني الذي يقيم بطريقة غير قانونية في المغرب، وجرّت أشخاصا آخرين من ذوي السوابق القضائية إلى ردهات المحكمة، كما حررت الضابطة القضائية مذكرات بحث على الصعيد الوطني في حق متعاونين في التوزيع بواسطة الهواتف المحمولة، والذين يتوفرون على سوابق قضائية في المجال نفسه. وقضت المحكمة في حق المهاجر الكامروني بخمس سنوات سجنا، بينما نال شريك البارونة أربع سنوات حبسا، وأحيل ملف الشرطي على قاضي التحقيق بتمارة، وأدانته ابتدائية المدينة بسنتين حبسا، قبل أن ينال البراءة من قبل غرفة الاستئناف الجنحية بالرباط. وحيرت البارونة عناصر التحقيق بعدما كشفت التحريات وجود علاقات مع شبكة تضم ليبيين جرى تفكيكها بالدارالبيضاء، ولعبت الأجهزة فيها دورا مهما في تتبع أطوار شبكة المهاجر الكامروني، كما تابعت أطوار الاستماع إلى الشرطي الموقوف.وبعد إيقاف الكامروني، رفض الأخير التحدث باللغة الفرنسية إلى عناصر التحقيق، وظل يتحدث خلال مراحل التحقيق بإحدى اللهجات الكامرونية، قبل أن يعترف في النهاية بضلوعه في ترويج السموم البيضاء بكل من الرباط والدارالبيضاء، وأن له علاقات مع الموقوفين في الملف. وكانت المصالح الأمنية حجزت حوالي 380 غراما من الكوكايين بمنزل أحد الموقوفين، إذ كانت الظنينة تسعى إلى ترويجها بمعية أفراد الشبكة، وكشفت الأبحاث الأمنية أن مساعدي البارونة، كانوا يستعملون الهواتف المحمولة في الترويج بمحيط الملاهي والعلب الليلية على الطريق الساحلي للرباط، وهو ما شجع ذوي السوابق القضائية في أداء هذه الخدمات مقابل قدر معين من المال.وشهد هذا الملف أطوارا مثيرة بعدما طلب قاضي التحقيق من شركات للاتصالات بجرد لمكالمات الموقوفين قصد الوصول إلى الحقائق الكاملة في دور كل عنصر في توزيع المخدرات، كما انتقلت مصالح الشرطة إلى فاس قصد الاستماع إلى أحد تجار الكوكايين.عبدالحليم لعريبي