رصد اعتمادات مالية مهمة لإنجاز مشاريع صناعية واقتصادية كبرى عرفت آسفي، خلال الشهور الأخيرة، إعطاء انطلاقة العديد من المشاريع الهيكلية والتنموية الكبرى، والتي ستحقق ـ لا محالة ـ رَجّة تنموية مهمة بحاضرة المحيط، بالنظر إلى طبيعة هذه المشاريع، وكذا الأغلفة المالية المرصودة لها، منها مشاريع المجمع الشريف للفوسفاط، ومشاريع أخرى كمشروع ربط آسفي بالطريق السيار. من المشاريع المهمة، التي ستعرفها مدينة آسفي، الميناء الجديد، الذي يقع على بعد 15 كيلومترا جنوب مدينة آسفي، وبالضبط بجماعة أولاد سلمان والذي عبئت لمرحلته الأولى استثمارات قدرها 4 ملايير درهم إلى مواكبة قطاع الطاقة والصناعة الكيماوية للجهة والإسهام في تطوير حركة النقل للحمولات الكبرى المرتبطة بالطاقة والصناعة المعدنية. ميناء جديد لاستيعاب الأنشطة الصناعية سيتيح هذا الميناء، تزويد محطة الطاقة الحرارية الجديدة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بحاجياتها من الفحم الحجري سواء في مرحلتها الأولى أو الثانية وتوفير طاقة مينائية هامة وقابلة للتوسع لتلبية الحاجيات المستقبلية في ما يتعلق بنقل واردات وصادرات المكتب الشريف للفوسفاط وغيرها من حركة النقل في مرحلة ثالثة. وهكذا سيمكن إنجاز المرحلة الأولى من هذا الميناء الجديد، التي ستكون جاهزة في غشت 2017، من تلبية حاجيات محطة الطاقة الحرارية الجديدة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والمقدرة بـ3.5 مليون طن من الفحم الحجري سنويا . وقد تم اتخاذ تدابير هامة للتخفيف من الآثار السلبية المرتبطة ببناء واستغلال ميناء آسفي والتعويض عنها، وذلك للتمكن من إدماج المشروع في محيطه المباشر، إذ من بين هذه الإجراءات إحداث شاطئ شمال الميناء الجديد لآسفي، يكون فضاء ترفيهيا لممارسي رياضة ركوب الأمواج وحماية للجرف المجاور. مجمع الفوسفاط يستثمر 30 مليار درهم ومن بين المشاريع المهمة، التي تم إعطاء انطلاقة الأشغال بها، مشروع بناء الموقع الصناعي المندمج الجديد بمدينة آسفي (محور الفوسفاط بآسفي) الموجه لتطوير الأنشطة الكيماوية للمجمع الشريف للفوسفاط بجهة دكالة عبدة، وذلك على غرار "محور الفوسفاط بالجرف الأصفر"، إذ سيساهم المركب الجديد في بعث دينامية بالمحور المركزي للفوسفاط بالمغرب الذي يضم مناجم بن جرير واليوسفيةـ الكنتور.وسيتولى المحور الجديد، الذي رصد له غلاف مالي قدره 30 مليار درهم، استقبال كافة أنشطة الموقع الحالي للمجمع الشريف للفوسفاط بآسفي. كما سيمكن هذا الموقع الجديد، الممتد على مساحة 1300 هكتار، من تثمين الخصائص المتميزة لفوسفاط حوض الكنتور في مرحلة أولى، وفوسفاط حوض مسقالة بمنطقة الصويرة غير المستغل، في مرحلة ثانية. وسيخصص نشاط "محور فوسفاط آسفي" في جزء منه لتصنيع الأسمدة السائلة ومنتجات أخرى، إضافة إلى منتجات خاصة كالفوسفاط الغذائي والأحماض الخاصة وأسمدة تيراكتيف. وسيضم المركب المستقبلي خمس وحدات إنتاجية للحامض الكبريتي بطاقة 4 ر1 مليون طن في السنة لكل منها، ومحطة حرارية لتوليد الطاقة الكهربائية بطاقة 350 ميغاواط، وخمس وحدات لإنتاج الفوسفور بطاقة 450 ألف طن في السنة لكل منها، ووحدات لإنتاج أسمدة "مختلفة ، ووحدة لمعالجة الحامض الفوسفوري، ووحدات لتصنيع منتجات خاصة ومبتكرة. وسيشتمل المركب الجديد أيضا، على نظام لاستقبال وتوزيع لباب الفوسفاط ووحدة لانصهار الكبريت ومحطة لشفط مياه البحر ووحدة لتحلية مياه البحر. ويعتمد محور الفوسفاط بآسفي، الذي سيقام قبالة ميناء المدينة، على هذه البنية المينائية الجديدة لمعالجة تدفق الصادرات والواردات من المواد والمنتجات المرتبطة بتطوير هذا المحور. وقد رصد المجمع الشريف للفوسفاط مبلغا إجماليا قدره 3 ملايير درهم لبناء الأرصفة الموجهة لأنشطة المجمع بالميناء الجديد والتي ستبلغ طاقتها الاستيعابية 14 مليون طن سنويا، وستخصص الأرصفة الستة للمجمع الشريف للفوسفاط لمعالجة العمليات المرتبطة بالمواد السائلة والفوسفاط والأسمدة. وبمجرد دخول "محور الفوسفاط بآسفي" حيز الاستغلال سيتم تأهيل الموقع الحالي إلى قطب تكنولوجي. الطريق السيار آسفي الجديدة من بين المشاريع، التي انتظرها سكان آسفي لعقود من الزمن، مشروع الربط بالطريق السيار، الذي سيمكن من فك العزلة عن آسفي، إذ انطلقت به الأشغال قبل شهور، وهو المشروع الذي سيربط آسفي بالجديدة، باستثمار إجمالي قدره 8 ر 4 ملايير درهم. وستساهم هذه الطريق، التي تمتد على طول 143 كيلوميترا، والتي تعتبر مشروعا مهيكلا يروم مواكبة التنمية الهامة التي تعرفها جهة دكالة- عبدة، في تثمين القدرات السياحية والصناعية والتعدينية التي تزخر بها هذه الجهة الوسطى من المملكة. وستكون لهذا المشروع، الذي سيربط حاضرة عبدة، بباقي المناطق المحاذية عبر بنية تحتية من الطرق السيارة الحديثة، انعكاسات إيجابية على المنظومة السوسيو- اقتصادية للمنطقة وعلى سلامة المسافرين. وسيتطلب إنجاز هذه المشروع، الذي تم تصميمه لضمان ولوج أحسن للمناطق الصناعية والسياحية الحالية، تحريك ما قدره 22 مليون متر مكعب من التتريبات وإنشاء 115 منشأة فنية منها 3 قناطر. وحسب البطاقة التقنية الخاصة بالمشروع، فإن الطريق السيار آسفي الجديدة، ستتوفر على نظام أداء مغلق عبر محطة أداء ذات حاجز وسط الطريق السيار بالقرب من آسفي، و6 محطات على البدالات، وعلى باحتين للخدمات، وموقف مؤمن للشاحنات.وفيما يخص الأشغال، فقد تم تقسيم هذا المشروع إلى أربعة أشطر، يربط أولها الجديدة بالجرف الأصفر، ويبلغ طوله حوالي 21 كيلومترا، ويبدأ من نقطة الالتقاء بالطريق السيار الحالي على مستوى الجديدة مارا بالحوزية ومولاي عبد الله. وقد أسند إنجاز هذا المقطع، الذي تقدر تكلفته بـ 668 مليون درهم، لمقاولة مغربية، في حين أن المقطع الثاني "الجرف الأصفر – سيدي اسماعيل"، فيبلغ طوله 39 كيلومترا، وقد أسند إنجازه لمقاولة مغربية كذلك بمبلغ 974 مليون درهم، في حين أن المقطع الثالث (سيدي اسماعيل الوليدية) والبالغ 39 كيلو مترا، تم إسناده لشركة تركية بمبلغ 973 مليون درهم. أما الشطر الرابع والأخير، والذي يربط بين الواليدية آسفي، والبالغ أزيد من 43 كيلومترا، فقد أسند هو الآخر لشركة تركية، بمبلغ مالي قدر 1128 مليون درهم. وتجدر الإشارة، إلى أن هذا المشروع، تم تمويله من طرف الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الأوربي للاستثمار. المحطة الحرارية... هل تبدد المخاوف؟ لم يتوان العديد من الخبراء والمهتمين بالقطاع البيئي، في التأكيد على أن المحطة الحرارية التي ستنجز بآسفي، لن تكون لها انعكاسات بيئية على السكان، وأن كل الشروط البيئية تم التنصيص على احترامها، مشيرين إلى أن محطات مماثلة في دول متقدمة لم تخلق أية أزمة بيئية، وبالتالي فلا بد من تبديد كل تخوف. وبعيدا عن ذلك، فإن هذا المشروع الذي رصد له غلاف مالي يقارب 4 مليار درهم، سيمكن من تغطية الخصاص الوطني من الطاقة. كما أن هذه المحطة، ستشتغل بالفحم النظيف، بقوة إجمالية تصل إلى 1320 ميغاواط، وذلك في إطار انتاج الكهرباء من طرف القطاع الخاص ، ويهم هذا المشروع إنجاز وحدتين للإنتاج تصل القوة الخام لكل وحدة منها إلى 660 ميغاواط وبنية تحتية مينائية قريبة من المحطة لاستقبال المحروقات، ومن المتوقع أن يبلغ انتاج المحطة 10 ملايير كيلواط في السنة، أي ما يمثل نسبة 27 في المائة من الطلب الإجمالي للمغرب في أفق السنة المقبلة. وستستعمل تكنولوجيات الفحم النظيف" الذي يمكن من استثمار الطاقة التي يختزنها الفحم مع التقليص من تأثيره على البيئة، كما ينوي المكتب الوطني للكهرباء في سياق إستراتيجيته القاضية باحترام البيئة إنجاز رصيف للفحم بإقليم أسفي وسيمكن هذا الرصيف من معالجة الحاجيات الخاصة بمحطة الفحم النظيف المقرر وكذا الحاجيات الخاصة بالمستعملين النهائيين الآخرين بالمغرب وبالسوق الجهوية. وسيتم انجاز هذا الرصيف في أفق إحداث مركز جهوي لعدة أنشطة، يتوفر على بنيات تحتية مينائية، وكذا على أحجام مهمة للتخزين ستمكن من عبور مختلف المنتوجات الفحم ومشتقاته.. مشاريع ذات طابع اجتماعي في إطار المشاريع ذات الطابع الاجتماعي، تم إنجاز مركب تجاري وإداري لفائدة أرباب قوارب الصيد التقليدي بميناء آسفي، ومركز سوسيو رياضي للقرب ومدينة الفنون والثقافة لآسفي، وإعطاء انطلاقة أشغال بناء مركز لتكوين وتأهيل النساء، وثلاث دور للطالبة، ودار للثقافة، وفضاء لفائدة الصناع حرفيي القرميد، وقرية لحرفيي الخزف، ومركب رياضي وخمسة ملاعب قرب لكرة القدم. وتروم هذه المشاريع، التي رصدت لها استثمارات قدرها 177 مليون درهم، تحسين الظروف السوسيو- اقتصادية للنساء، ومحاربة الهدر المدرسي وتطوير قطاعات الصيد البحري والصناعة التقليدية والرياضة وتشجيع الأنشطة الثقافية بآسفي. . وتم إعطاء انطلاقة أشغال بناء قرية حرفيي الخزف بآسفي، خلال الزيارة الملكية الأخيرة للمدينة، وهو المشروع الذي رصد له مبلغ 53 ميلون درهم، وفضاء لفائدة الصناع حرفيي القرميد بجماعة الصعادلة، بمبلغ يناهز خمسة ملايين درهم.وفضلا عن تطوير ظروف الإنتاج وتسويق المنتجات المحلية، تروم القرية المستقبلية لحرفيي الخزف أيضا، مراعاة البعد البيئي في عملية الإنتاج، وتأهيل المقاولات العاملة في مجال صناعة الفخار وتحسين دخل الصناع التقليديين . ويهم هذا المشروع بناء 110 ورشة، ومقر غرفة الصناعة التقليدية، وقاعات للعروض، واقتناء معدات العمل اللازمة. وتم تدشين مركب تجاري وإداري لفائدة أرباب قوارب الصيد التقليدي بميناء آسفي، والذي أنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ إجمالي قدره 13 مليون درهم. ويروم هذا المشروع، الذي عرف إنجاز 910 محل تجاري ومرافق إدارية مجهزة، تنظيم وتحسين ظروف عمل أرباب قوارب الصيد التقليدي بالميناء. كما تم إعطاء انطلاقة أشغال بناء مركز لتكوين وتأهيل النساء وثلاث دور للطالبة بكل من جماعة المعاشات ومول البركي وسيدي التيجي. وبدورها تعززت البنيات التحتية السوسيو رياضية لمدينة آسفي بالمركز السوسيو رياضي للقرب الذي دشنه جلالة الملك، وكذا بمركب رياضي وخمسة ملاعب قرب لكرة القدم أعطيت بالمناسبة انطلاقة أشغال بنائها.ويهدف المركز السوسيو- رياضي للقرب، الذي كلف إنجازه أزيد من أربعة ملايين درهم، إلى تطوير المهارات الرياضية والفنية لدى الأطفال والشباب، ومحاربة الانحراف والهدر المدرسي وكذا الإدماج السوسيو- ثقافي والرياضي للساكنة المستهدفة، عبر ضمان ولوج واسع للتجهيزات والخدمات الأساسية. وسيضم المركب الرياضي الذي كلف 24 مليون درهم، مسبحا أولمبيا، وأربعة ملاعب صغيرة للتنس، وقاعة مغطاة شبه أولمبية (فضاء للألعاب ومدرجات تسع 2698 متفرج) ومسبحا للأطفال ومطعما.وفي ما يتعلق بالجانب الثقافي، فقد تم تدشين مدينة الثقافة والفنون التي تعتبر معلمة ثقافية مهمة لمدينة آسفي، وهو المشروع الذي تم تمويله من طرف مجلس جهة دكالة عبدة. النسيج الاقتصادي يتعزز بثلاث وحدات اقتصادية صادقــت أخيرا اللجنــة الجهوية للاستثمار والاستئناس بجهة دكالة عبدة مجموعــة جديــدة من المشــاريع الاقتصادية، من ضمنها ثلاثة مشاريع صناعية، ويتعلق الأمر بمصنع الأعلاف المركبة والذي ستبلغ تكلفته حوالي 50 مليون درهم. وينتظر أن توفر هذه الوحدة الصناعية، ما يقارب 40 منصب شغل، ويرتقب أن يتم إحداثها بالمنطقة الصناعية لآسفي. أما الوحدة الصناعية الثانية، التي حازت على مصادقة لجنة الاستثمار والاستئناس التي يرأسها والي الجهة، فهي وحدة صناعية خاصــة لتهييء البــارتين البتــرولي والتي ستبلــغ تكلفتها الاجمالية 79مليون درهم. أما الوحدة الثالثة فتتعلق بمعمل جديد خاص بإنتاج الجبس. وأشــارت مصادر مطلعــة، إلى أن هــذه المشاريع يمكن أن تخلق قرابة 300 منصب شغل. واعتبر مصدر مطلع ل "الصباح"، أن تقديم هذه المشاريع للجنة الجهوية للاستثمار والاستئناس، يعكس الثقــة التي أصبحت تحظــى بها آسفي من قبــل المستثمرين، وهــو مــا سيســاعــد على خلــق فــرص شغــل جــديدة، والمساهمة في تنمية المدينة والإقليم، موضحا أن هناك العــديــد من المشــاريع الاستثمارية المهمــة التي ستعــرض خــلال الأيــام المقبلــة علــى اللجنــة ذاتهــا، من أجل التأشير والمصادقة عليها.