رواق ضيف الشرف يحتضن ندوات ولقاءات لتنسيق العمل المشترك شكل حضور دول إفريقيا الغربية، ضيفة شرف الدورة العشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب وبالدار البيضاء، المختتمة فعالياتها أمس (الأحد)، حدثا بارزا أجمع عليه مختلف المشاركين في هذه التظاهرة الثقافية الدولية. وأبرز حسن الوزاني، مدير الكتاب والخزانات والمخطوطات، ومندوب المعرض، في حديث لـ"الصباح" أن مجموعة من المعايير تدخلت في اختيار هذه الدول، من بينها المساهمة في الانفتاح على محيط المملكة، كما أن الثقافة الإفريقية هي جزء من الهوية الوطنية، وضيف شرف هذه الدورة، تجمعه بالمغرب الأبعاد الثقافية والجذور التاريخية، كما أنه يمتاز بالتعددية اللغوية.وأشار الوزاني إلى أن المعرض ساهم في إبراز المؤهلات الثقافية للدول الإفريقية الغربية، وتقريبها من الزوار المغاربة إلى جانب بحث سبل التعاون المشترك بين عدد الدول المشاركة في أروقة المعرض، في أفق توقيع شراكات تهدف إلى الرفع من حضور الأدب والثقافة الإفريقية بالعالم.من جهته قال أمبادي بوي، ناشر من غامبيا، في حديث لـ"الصباح" إن المعرض ساهم بشكل كبير في تقريب العمل الثقافي المشترك بين المغرب وإفريقيا، إلى جانب التجاوب المباشر مع الزوار المغاربة من خلال عرض أنواع متعددة من الكتب والإصدارات إلى جانب التواصل والتنسيق في أفق إعداد سلسلة من المؤلفات المشتركة. ومن جهة أخرى تقاطع تاريخ المغرب وثقافته المتعددة مع البلدان التي تشكل جواره وبعده الإفريقي، وسؤال الهوية الشائك ضمن فقرات هذه الدورة، على اعتبار أن الثقافة الإفريقية، تشكل إحدى ركائز الهوية المغربية المتجذرة في عمق التاريخ، وهو ما سلطت عليه الضوء سلسلة من الندوات واللقاءات، دعا خلالها مثقفون وفاعلون اجتماعيون من بلدان غرب إفريقيا إلى جانب نظرائهم المغاربة، لمناقشة مواضيع تصب في صميم انشغالات الجانبين، وتحفر عميقا في الوجدان الجمعي لشعوب المنطقة التي عرفت كلها الاستعمار الأوربي، ومشاكل موروثة عنه من قبيل الحدود. وناقشت ندوة أخرى مساهمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في حضور الكاتب الإفريقي وتموقعه في العصر الحالي، مع محاولة بلورة رؤية وجهود متعددة الأبعاد من شأنها الحفاظ على الهويات الشخصية والجماعية في القارة السمراء، دون التنكر للإرث الثقافي. كما شكلت مواضيع الكتابة والقراءة ووضعية المرأة بالخصوص، الناجمة أساسا عن النسيج الاجتماعي شديد الثراء والمعقد في الآن ذاته، وكذا التطلعات والمساعي الحثيثة من أجل النمو والدمقرطة وتحديث بنيات المجتمع محور اهتمامات هذه الجلسات.كما تم خلال فقرات المعرض، التطرق إلى موضوع الحفر في اللغات والهوية والأدب الوطني باعتباره تأكيدا ثقافيا يؤثر على التخييل والهويات العابرة للحدود، وتأكيد أن الرهان يتمثل في محاولة تحديد دور مفهوم الهوية في علاقته بالغيرية، كما تم بحث "المكونات الإفريقية في الثقافة المغربية: التشكل التاريخي والأشكال النوعية" باعتبار علاقة المغرب بافريقيا علاقة الجسد بعناصره، يحكمها البعد التاريخي والحضاري والثقافي. يشار إلى أن الدورة العشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، التي أقيمت في الفترة بين 13 و23 فبراير الجاري، أقامت رواقا خاصا بالمشاركة الإفريقية، ضم ناشرين ومثقفين من البنين وبوركينافاسو والرأس الأخضر وكوت ديفوار وغامبيا وغانا وغينيا بيساو وليبيريا ومالي النيجر ونيجيريا والسنغال وسيراليون والطوغو وغينيا، كما استضاف أحد عشر وزير ثقافة من هذه الدول.ياسين الريخ