السؤال الأول املك حصة مشاعة في عقار محفظ مع بقية إخوتي. ولقد تقدمت بمقال إلى المحكمة لإجراء القسمة وإنهاء الشياع. و أثناءها بادر أحد إخوتي إلى بيع ما نابه إرثا من والدي. فهل يحق لي أن أمارس الشفعة والحال أن الحكم بالقسمة الصادر في الموضوع والحال أنه لم يقع تقيده في الرسم العقاري. ؟ جواب المرشد القانوني القاعدة المقررة في قانون التحفيظ العقاري أن التقييد في الرسم العقاري من قبل المحافظ له أثر منشأ للحق على العقار و اكتساب الحقوق العينية الواردة عليه سواء تعلق الأمر بالاتفاقات أو الأوامر أو الأحكام القضائية.وإذا أخذنا بهذه القاعدة، فإن العقار يبقى مملوكا على الشياع ولو صدر قرار نهائي بإجراء القسمة ما لم يقع إشهاره في الرسم العقاري. وعملا بالفصول 65 و66 و67 من ظهير التحفيظ العقاري، فلا قيمة لمقرر قضائي نهائي لم يقع شهره على اعتبار التقييد في الرسم العقاري شكلية نفاذ .وطرح التساؤل حول الغلبة لمن؟ هل للقوة الثبوتية للحكم أو للقرار القضائي في ذاته أم للتقييد في الرسم العقاري عملا بقاعدة الأثر الإنشائي للتقييد المكرس في ظهير التحفيظ العقاري.ولقد ذهب قضاء محكمة النقض إلى أن الحكم القضائي القاضي بإنهاء الشياع بالقسمة القضائية، مانع من إجراء الشفعة ولو لم يتم تقييده في الرسم العقاري لأن التقييد في ذاته لا يعدو أن يكون مجرد إجراء إداري لا شكلية نفاذ.جاء في قرار المحكمة النقض مايلي: « لكن حيث فضلا عن أن المحكمة عللت قرارها بما جاءت به من «أنه وبطلب المستأنف عليها خديجة اجويبر للقسمة، تكون قد تنازلت عن طلب الشفع» وهو تعليل غير منتقد، فإن الشفعة تثبت للشريك على الشياع، وتسقط إذا طلب قسمة العقار لقول خليل في المختصر « وسقطت عن قاسم...» والمحكمة التي ثبت لها العقار المطلوب شفعته أن صدر حكم بقسمته بناء على طلب من الشركاء ومن الشفيعة نفسها بموجب مقالها المضاد وحاز كل واحد منهم نصيبه استنادا إلى محضر التنفيذ مرتبة على ذلك زوال حال الشياع بين ملاك العقار المدعى فيه وعللت قرارها بما جاءت به من أنه « بالرجوع إلى وثائق الملف وما أدلى به المستأنفان، يتضح أن المستأنف عليها الشفيعة خديجة اجويبر، سبق أن تقدمت بمقال مضاد من أجل إجراء قسمة في الرسم العقاري عدد 17267 س موضوع الدعوى، والمطلوب شفعة حصص فيه طرفها، وذلك بعدما تقدم المسمى جويبر عبد الرحيم بمقال افتتاحي من أجل إجراء قسمة فيه، حيث در حكم ابتدائي بتاريخ 21/12/2006 تحت عدد 54/07 في الملف عدد 132/06 قضى بإنهاء حالة الشياع بفرز أنصبة المالكين فيه، وأن هذا الحكم تم استئنافه من قبل المستأنف عليها حاليا والمستأنفة كذلك حيث صدر قرار استئنافي بتاريخ 17/11/2008 في الملف عدد 4843/07 قضى بعدم قبول استئنافها، وبالتالي يكون الحكم القاضي بالقسمة قد أصبح نهائيا وأن هذه القسمة قد تم تنفيذها في 30 أبريل 2009 ملف التنفيذ عدد 1938/07 ... وأن الدفع بأن القسمة لم تسجل بالرسم العقاري هو دفع مردود على اعتبار أن هذا الأخير هو مجرد إجراء إداري.» تكون قد راعت مجمل ما ذكر، معتبرة على الصواب أن الحق في الشفعة، يسقط إذا طلب الشفيع قسمة المال المشاع، حسبما نص عليه الشيخ خليل في المختصر عند قوله « وسقطت عن قاسم الخ « قال شارحه الشيخ الزرقاني وسقطت شفعت الشيخ الشفيع أن قاسم «المشتري في الذات أو منفعة الأرض للحرث أو الدار للسكنى والمراد قاسم بالفعل كما في النوادر أو طلبه كما للجزيزي ومن وافقه من الموثقين»، وأن عدم تسجيل الحكم القاضي بالقسمة بالمحافظة العقارية لا يجعل طلب الشفعة مقبولا لأن قواعد الفقه الإسلامي هي الواجبة التطبيق في هذه النازلة ولو تعلق الأمر بعقار محفظ. ورد المحكمة طلب الشفعة الموجه ضد السيد البيضي عبد الرحيم لعدم كفاية العروض لا يلزم منه إقرارها بقيام حالة الشياع مادام الاستئناف المرفوع من الطاعنة في مواجهة البيضي عبد الرحيم اقتصر على مناقشة مسالة نقصان العرض العيني وحق الاولوية فكانت مناقشة الاستئناف ما أثير فيه من أسباب والتي لم يكون من بينها قيام حالة الشياع. « قرار محكمة النقض عدد 4126 المؤرخ في 25/09/2012 ملف عدد 3148/9/2011 غير منشور.و في الاتجاه نفسه، ذهب قضاء محكمة النقض إلى أن الحصة المستحقة شفعة في العقار المحفظ تنقل الى الشفيع بالحكم و من تاريخ لحكم لا من تاريخ التقييد. و كل تفويت لهذه الحصة المستحقة بالشفعة بعد الحكم بها، ينزل منزلة بيع ملك الغير و لم يتم التقييد في الرسم العقاري بعد، مما يخالف صراحة الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري.جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:« حقا حيث من جهة أولى فإن الشفيع لا يصبح مالكا للجزء المشفوع إلا ابتداء من تاريخ الحكم باستحقاقه للشفعة وحينئذ يحق له أن يتصرف فيه كما يتصرف كل مالك في ملكه كما أنه يملك ثماره منذ ذلك الوقت، ... ومن جهة ثانية، فالثابت أن القرار الاستئنافي القاضي بالشفعة، كان بتاريخ 26/9/90 والمشفوع منه قام ببيع العقار المشفوع منه لزوجته لمكريمي فاطنة، بتاريخ 22/7/94 التي قامت بدورها ببيعه لأولادها بوتارزة إبراهيم وبوتارزة الحسين حسب العقد المؤرخ في 15/1/1998 ، وهو ما جعل عقدي البيع المذكورين باطلين لوقوعهما على محل مشفوع لم يعد البائع مالكا له بصدور قرار نهائي، قضى بشفعة العقار من يده قبل تاريخ البيع الأول والثاني – ومحكمة الاستئناف لما قضت بالتعويض عن التحسينات لفائدة أصحاب العقود الباطلة بوتارزة إبراهيم وبوتارزة الحسين ، تكون قد خرقت الفصلين 485 و306 المحتج بهما وعرضت قرارها للنقض .قرار محكمة النقض عدد 379 المؤرخ في : 30-01-2008 ملف مدني عدد 2323-1-1-2005 المصطفى صفر