إحداث محكمة إدارية عليا لتمتيع القضاة بضمانات مسطرة تأديب ومن بين أهم مرتكزات التنظيم المقترح المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمقترح من قبل وزارة العدل ضمان الانسجام والملاءمة مع الدستور الجديد، سيما على مستوى تحديد نطاقه بمراعاة مجال النظام الأساسي للقضاة والتنظيم القضائي للمملكة وكذا مراعاة كفالة الضمانات القانونية للقضاة المعززة للاستقلال والحياد باعتبارها حق للمجتمع للاحتماء بقضاء مستقل ونزيه وكفئ قبل أن تكون حق للقضاة أنفسهم .لتمتيع القضاة بضمانات مسطرة التأديب إحداث محكمة إدارية عليا متخصصة ومن بين أهم المقترحات أو المطالب التي لم يستحضرها أو يخالفها مشروع القانون التنظيمي في هذا المحور: المادة 3:يلزم التنصيص على الصلاحية الحصرية للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية وحده السهر على إصدار قواعد معيارية تنظيمية لضمان جودة الخدمة القضائية وحسن سير العدالة، وتنظيم مرافقها، والسهر على إعداد تقارير حول سير وأداء الإدارة القضائية وحصيلة منجزاتها وبرامج عملها وكذا وضعيات المهن القضائية. المادة 5:يلزم المساواة بين القضاة والقاضيات في التمثيلية لدعم مقاربة النوع الاجتماعي لأن ما نص عليه الدستور يعتبر بمثابة قواعد الحد الأدنى. المادة:20 البند 2:يلزم حذف شرط الأقدمية للترشح للعضوية للمجلس، لأنه تقييد لحرية الترشح ويشكل في الحقيقة سابقة لم تكن حتى قبل الدستور الجديد، في الممارسة الانتخابية السابقة لسنوات عدة، لذلك فالمطلوب هو تقديم بدائل فضلى لا استحداث بدع جديدة. المادة 51: تعزيز دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية، هيأة دستورية ناظمة لها ولاية كاملة وحصرية على تسيير الشأن القضائي والإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم، على أن يقتصر للتنسيق بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في مجال التشريع المتصل بالعدل. المادة 52: يتعين إلغاء الإشراف الإداري للوزارة على المحاكم والمسؤولين القضائيين، وتمكين المحاكم من ميزانية مستقلة للتسيير والاستثمار، وأن تتولى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل مهمة تعيين رؤساء كتابة الضبط والإشراف على تدبير وضعيات الموظفين. يقترح أيضا حذف تعيين المسير الإداري للمحكمة لأن الرئيس يتولى هذه المهام ومن شأن ذلك خلق ثلاثة أجنحة داخل المحكمة «الرئيس والمسير الإداري ورئيس كتابة الضبط، مما سيضعف التنسيق والتكامل بينهما.المادة 53:حصر تهييء وتنفيذ ميزانية المحاكم وتنفيذ مقررات المجلس الإدارية والمالية من قبل المجلس حصرا. المادة36 وما يليها:إهمال مراقبة النوع الاجتماعي وحماية المرأة في تدبير الوضعية المهنية للقاضية على مستوى التعيين والترقية والانتداب والمسؤولية.المادة 71 الفقرة الأخيرة:يتعين حذف هذه الفقرة، لأن الإشراف على التسيير والتدبير الإداري للمحاكم يخضع لتقييم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ولا علاقة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل به، لأن ذلك يعد تدخلا في شؤون القضاء والعدالة بما يؤثر على استقلالية المحكمة، سيما أن الأمر يتعلق بأعلى مسؤول فيها. المادة 72 :يقترح النص على نشر لائحة الأهلية للترقي بالموقع الإلكتروني للمجلس وجوبا وبالمحاكم لتعميم المعلومة للجميع وتعزيز الشفافية.المادة 80 :يتعين حذف أي مقتضى لتمديد سن التقاعد، لضمان حكامة المرفق القضائي وبث روح الإبداع والتجديد فيه.المادة 81:حذف الإشارة للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل ضمن الهيآت التي يمكن أن تتقدم بشكاية حول المنسوب للقضاة، وجعل ذلك عاما لجميع الإدارات والمرافق العمومية دون تخصيص، لأن ذلك قد يفسر سلبا كنوع من أنواع التأثير على القاضي .ويقترح إضافة فقرة تنص على مسؤولية الجهات المقدمة للشكوى عن التشكي التعسفي مدنيا وجنائيا مع حظر تلقي أي شكاية بشأن ملف قضائي مازال رائجا.المادة 85:إضافة فقرات تنص على أن لا يكون المقرر من بين المسؤولين القضائيين .يرفق وجوبا الاستدعاء الموجه لأعضاء المجلس بنسخة من جدول الأعمال مصحوبا بالوثائق والوضعيات.تتخذ قرارات العزل بإجماع الأعضاء الحاضرين، وينشر المجلس قرارات التأديب بعد محو هوية الأطراف.المادة 96:يقترح تخفيض مدة تقادم المتابعات في أجل ثلاث سنوات قياسا على مدة رد الاعتبار التأديبي المادة 97: الاقتراح الأول :يلزم لتمتيع القضاة بضمانات مسطرة التأديب إحداث محكمة إدارية عليا متخصصة يخول لها النظر في الطعون المتعلقة بالوضعيات الفردية للقضاة، مادام أن إحداثها له مرجعية دستورية أكدها الفصل 118 من الدستور، ومرجعية سامية أكدها الملك محمد السادس في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء يوم 15 دجنبر 1999 حيث قال «ورغبة منا في توسيع مجالات التطوير والتحديث قررنا الزيادة التدريجية في عدد المحاكم التجارية كما قررنا إحداث محاكم استئناف إدارية في أفق إنشاء مجلس للدولة يتوج الهرم القضائي والإداري لبلادنا حتى تتسنى مواجهة كل أشكال الشطط وحتى يتاح ضمان سيادة الشرعية ودعم الإنصاف بين المتقاضين».فتحقيق ضمانة مراقبة مشروعية وملاءمة القرارات التأديبية بصفة جدية وناجعة، يستلزم إحداث المحكمة الإدارية العليا، لرفع استشعار الحرج عن قضاة النقض وحماية حقوق القضاة في الوقت نفسه، وبت الطمأنينة والأمان على مصيرهم. كما يلزم النص على مسطرة إيقاف تنفيذ القرارات التأديبية بمناسبة تقديم الطعن .الاقتراح الثاني:إحداث مسطرة للطعن في قرارات الغرفة الإدارية بمحكمة النقض أمام جميع غرف محكمة النقض، على أن تتولى الجمعية العمومية لهذه المحكمة تحديد تشكلتها.المادة 107:يلزم التنصيص على كون مسطرة استشارة المجلس بشأن مشاريع القوانين هي مسطرة إجبارية وليست استشارية.ومما لاشك فيه فإن الأمل كبير في المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالارتقاء بالسلطة القضائية إلى مصاف السلطة الدستورية-لأنه ملك للقضاة ومنهم تشكل ولفائدته يعمل، لكن ذلك الأمل وتلك الثقة المنشودة تتوقف على أهمية التعديلات القانونية، التي ستطرأ على المشروعين موضوع الدراسة، سيما المراجعات بشأن المحاور الخمس المشكلة لنافذة الإصلاح وجوهره.هذه الاقتراحات للجسم الحقوقي المغربي المتعرض لها سابقا، تتلاقى بشكل كلي وتفاعلي مع الخطوط العريضة للإصلاح المنوه بها والمعبر عنها من قبل الرئيس الأول لمحكمة النقض في أشغال اليوم الدراسي المنظم بالرباط، من قبل المرصد الوطني لاستقلال السلطة القضائية، والتي استشعرت خطورة المرحلة وحجم زيف ادعاءات الإصلاح المنتظر، حينما اعتبر «أن سلطة رئيسية ومستقلة بحجم السلطة القضائية كما نظمها دستور 2011، لا يمكن أن تكون في مستوى الانتظارات، كما أنها لن تبرح مقام السلطة المستقلة استقلالا شكليا وسطحيا في الحالات التالية :إن هي اختزلت في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي رغم مكانته المحورية ضمنها يبقى مكونا من مكونات هذه السلطة لا غير،إن لم تعتبر هذه السلطة هي المسؤولة صراحة وحصريا عن تدبير شؤون القضاء والتطبيق العادل للقانون،إن غاب التأسيس في القوانين التنظيمية لاستقلال إداري ومالي تام غير مجزأ يؤمن الجسم القضائي من منافذ التأثير عليه، ويقوي مناعته من خلال ضمان وتوفير الموارد الكافية للعمل، والتي تستوجب إشراك القضاة في تحديد الميزانية اللائقة بأداء راق وإطلاعهم على جميع مشاريع القوانين التي تهم تدبير شؤونهم، ومنها مشاريع قانون الميزانية،إن سلبت منها آليات المبادرة والإشراف والتتبع الحقيقية والمجدية، أو ظل هذا الاشراف رهينا بإجراءات مسطرية معرقلة وغير عملية، لا تضيف إلى الضمانات الأساسية الواجب تأمينها جديدا، إن لم يتحقق فك ارتباط آليات التتبع والمراقبة والتقييم القضائية عن المصالح التابعة للسلطة التنفيذية، ولم تلحق بهياكل السلطة القضائية المؤهلة لتدبير الشأن القضائي إداريا وماليا،إن لم يتم التنصيص على مهام آليات التنسيق بين السلطة القضائية ومصالح وزارة العدل، وكذا على مهام كل جهة بشكل واضح وجلي، بما يكرس التعاون والتكامل لا التبعية والخضوع تحت مسميات الإشراف والاستشارة،إذا لم يتبلور على مستوى النصوص القانونية الانسجام المنطقي بين ما نتغنى به من إصلاح، وما ينبغي أن يفعل على أرض الواقع، بعيدا عن الاعتبارات السياسية أو الفئوية أو النخبوية التي يسمو عليها القضاء ولا تخدم الإصلاح.إن لم تأت الاستجابة في القانون الأساسي للقضاة لمطالبهم المشروعة من استقلال وحماية وعيش كريم. وأضاف بأنه «لا يمكن تحقيق أي استقلال في غياب قوانين تنظيمية فاصلة وواضحة تعكس مضامين الدستور الطموح وترسي أسس سلط مفصولة عن بعضها ومستقلة بحيث لا نفوذ لإحداها على الأخرى ولا تداخل في الاختصاصات ، مع ربط هذا الفصل في الآن نفسه بآليات التعاون والتكامل بما يضمن خدمة الصالح العام»، معبرا عن أمله في أن ترقى القوانين التنظيمية المرتقبة إلى مستوى تطلعات القضاة وكافة المهتمين خاصة وأن تكريس سلطة قضائية ضعيفة من شأنه افراز نتائج كارثية، داعيا إلى تغليب منطق الحكمة، والتخلي عن بسط وزارة العدل لنفوذها على مكونات هذه السلطة القضائية. بقلم: محمد الهيني