بحثت في شكايات تتعلق بالرشوة والمحسوبية و"التقسيم الطبقي" علمت «الصباح»، أن لجنة تفتيش مركزية تابعة للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حلت أخيرا، بالسجن المحلي بطنجة، المعروف باسم «سات فيلاج»، وقامت بمعاينة العديد من الأحياء وباقي المرافق، واستمعت إلى موظفين وحراس السجن، قبل أن تجري تفتيشا دقيقا على عدد من نزلائه وأغراضهم. وكشفت المصادر، أن عدد أعضاء فرق التفتيش بلغ 200 فرد حلوا بالسجن على متن أربع حافلات، تم انتقاؤهم من بين موظفي المندوبية العامة المنتسبين لفرق التدخل السريع، العاملين بسجون مختلفة، أغلبهم من السجن المحلي سلا 1، والسجن المحلي عين السبع «عكاشة»، وهي المرة الأولى التي تحل فيها لجنة بهذا العدد منذ تعيين محمد صالح التامك مندوبا عاما جديدا على المندوبية العامة، ما أضفى على الزيارة طابعا استثنائيا ولمسة جدية في التعامل مع الملفات الشائكة والخروقات التي تعيشها هذه المؤسسة.وأفادت المصادر ذاتها بأن اللجنة المذكورة بدأت بالتمحيص في المناخ العام للمعقل وطرق التعامل مع السجناء وذويهم، بناء على شكايات بشأن اتهامات بالرشوة والمحسوبية، كما استمعت إلى بعض السجناء والموظفين بخصوص معطيات مرتبطة بتفشي استهلاك المخدرات داخل المؤسسة السجنية، بالإضافة إلى قيامها بتفتيش دقيق لعدد من النزلاء داخل زنازينهم، بحثا عن المواد والأدوات المحظورة، وهو ما أفضى إلى العثور على عدد من الهواتف المحمولة وسكاكين وأدوات غير مرخص لها من لدن الإدارة العامة. وفي الوقت الذي ذكرت فيه بعض المصادر أن هذه الزيارة تدخل في إطار العمليات الروتينية التي تقوم بها لجان التفتيش التابعة للمندوبية لمختلف المؤسسات السجنية بالمغرب، أكدت جهات مطلعة أن هذه الزيارة جاءت للتدقيق في شكايات متعددة حول العلاقات المشبوهة التي تربط القائمين على شؤون السجن بتجار المخدرات على الخصوص، وتظهر بشكل بارز في التقسيم المبني على الطبقية والزبونية للنزلاء على العنابر والأجنحة. وأوضحت المصادر نفسها، أن أغلب الشكايات أكدت أن سجن «سات فيلاج» تسير فيه الأمور وفق أعراف وتقاليد وضعت حسب منطق القوة والمال، خاصة في جانب التساهل غير المبرر والامتيازات الاستثنائية التي تمنح لفئة من النزلاء، وتضم أباطرة المخدرات وبعض السجناء الأجانب والزعماء من معتقلي السلفية الجهادية، الذين فرضوا قوانين خاصة أصبح بموجبها السجن إمارة إسلامية. ومن المتوقع أن تكون اللجنة أعدت تقريرا مفصلا عن واقع ووضعية هذه المؤسسة بصفة عامة، سيما الأمور المرتبطة بالتسيير، والعلاقة المتوترة بين عدد من الموظفين والإدارة، التي تؤثر بشكل سلبي على السير العادي للمؤسسة، بالإضافة للإشكاليات المتعلقة بالاكتظاظ والنظافة وجودة الوجبات الغذائية المقدمة للنزلاء، إذ سيظل الترقب والانتظار قائمين إلى حين معرفة الإجراءات والتدابير التي ستتخذها المندوبية، بناء عن تقرير هذه اللجنة. يذكر، أن لجنة لتقصي الحقائق حلت أخيرا بالمؤسسة نفسها وأجرت بحثا بشأن شكاية تقدمت بها موظفة اتهمت فيها نائب المدير بتعنيفها وإصابتها بـ «أضرار نفسية وجسدية»، نتيجة تعرضها لانهيار عصبي نقلت إثره إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس.المختار الرمشي (طنجة)