كثرة الملفات المعروضة أرهق القضاة والمحامون يدقون ناقوس الخطر بشأن التأخيرات رغم التشريح السابق الذي قدمه الرئيس الأول لاستئنافية البيضاء بشأن غرقها في مختلف القضايا، في افتتاح السنة القضائية، ووعد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد بتجاوز الوضعية من خلال تعويض القضاة الذين غادروها وإضافة غرف جديدة، وغيرها من التدابير التي يمكن أن تنقذها من غرق وشيك في المخلف، كما عبر عن ذلك رئيس المحكمة الذي أٌقر بتلك الوضعية الكارثية، مازالت محكمة العاصمة الاقتصادية تعيش حالة ترقب لإنقاذها مما هي عليه. ففي افتتاح السنة القضائية نهاية الشهر الماضي، أكد الرئيس الاول لحسن الكاسم أن المحكمة تمكن للخزينة العامة للمملكة مما يقارب 12 مليار سنتيم من المداخيل، إلا أنها تغرق في وحل مخلف القضايا الرائجة الذي يعرف تصاعدا، إذ وصل عدد المخلف السنة الماضية 49660، مقابل 36944سنة 2009، وهذا الرقم في تصاعد مستمر بسبب عدم تعويض النقص الحاصل في العناصر البشرية التي غادرت المحكمة، بالإضافة إلى وعدم إمكانية خلق غرف جديد في ظل مجموعة من الاكراهات، منها على الخصوص الخصاص في العنصر البشري بعد مغادرة 26 قاضيا للدائرة القضائية خلال السنتين الماضيتين 2012/2013، إما عن طريق إحالة البعض على التقاعد أو أسباب مرتبطة بالإعارة إلى الدول العربية أو الانتقال إلى محاكم أخرى. كل ما أقره الرئيس الأول لحسن الكاسم لم يجد بعد حلا، لاستئنافية العاصمة الاقتصادية التي تأن جلساتها تحت وطأة كثرة الملفات المعروضة على هيآت الحكم التي قد تفوق في الجلسة الواحدة عشرات الملفات، ما يدفع رئيس الجلسة إلى تأخير أغلبها وحجز عدد قليل للمناقشة بالنظر إلى عدد المتهمين والوثائق التي يتضمنها كل ملف على حدة، واعتبر عدد من المحامين أن هناك متهمين يحاكمون في حالة اعتقال منذ مدة، وأن منهم من استمر في تلك الحالة لمدة قد تزيد عن المدة التي يمكن أن تدينه المحكمة بها، متسائلين عن تحقيق المحاكمة العادلة التي تتطلب توفر البت السريع في الملفات، ولم يخف عدد من المحامين ممن سألتهم الصباح أن نقص العنصر البشري في المحكمة يشكل عائق حقيقي أمام محكمة العاصمة الاقتصادية التي تصنف ضمن المحاكم "السوداء"، بالنظر إلى كثرة الملفات المعروضة عليها والتي لم يتم البت فيها، إضافة إلى أن هناك ملفات في المرحلة الاستئنافية قضى عدد من المتابعين فيها المدد المحكوم بها عليهم ابتدائيا وأطلق سراحهم، إلا أنهم ما زالوا رهن المحاكمة في المرحلة الاستئنافية. ويرجع عدد من المحامين كثرة الملفات إلى التوسيع في مفهوم الجناية التي منح لبعض الجرائم والتي لا تخرج بعد إعادة تكييفها عن جنحة، ما يضاعف عدد القضايا المحالة على الجنايات. إن ما تعيشه "استئنافية البيضاء" تتداخل فيه العديد من الأسباب التي يتطلب البحث فيها لإيجاد حلول سريعة، بدءا من إشكالية التبليغ وإحضار المتهمين من السجن وتعويض العنصر البشري، والتكييف وإحداث غرف جديدة، بالإضافة إلى قسم خاص فقط بجرام الأموال بعيدا عن باقي القضايا الجنائية الأخرى، فاستئنافية البيضاء تستغيث وتصرخ في وجه المسؤولين "إني أتنفس تحت الماء، إني أغرق أغرق أغرق..." كريمة مصلي