مسودتا مشروعي القانونين التنظيميين تشكلان انتكاسة وردة دستورية يقتضي لتحقيق هذا الهدف مجموعة من الخطوات منها :- تسريع إصلاح القضاء وتعزيز استقلاليته وتحديثه وتأهيله وانفتاحه على محيطه، بما يكفله القضاء المستقل النزيه والفعال من ثقة واستقرار وترسيخ للديمقراطية.- تفعيل التغيرات الحاصلة في المنظومة الدستورية. -التنزيل السليم للقانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة. - التنزيل السليم للقانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من خلال، تقوية استقلالية القضاء وتبوئه المكانة التي كفلها له الدستور،باعتباره سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية،وتعزيز دور المجلس هيأة دستورية ناظمة، لها ولاية كاملة على تسيير الشأن القضائي والإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم -التمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري -امتلاك المجلس صلاحيات وسلطات استشارية وتقريرية متعددة ومختلفة -شمول قرارات المجلس لجميع مسارات الحياة المهنية والوظيفية للقاضي - تدعيم دور المجلس في تطوير المنظومة القانونية والقضائية كقوة اقتراحية-وضع قواعد معيارية مؤطرة للشأن المهني تكفل ضبط القيم القضائية -تفعيل أساليب تقييم جودة الخدمة القضائية وتحمي الأمن القانوني والقضائي.-إرساء المجلس لمبادئ المناصفة والاستحقاق والكفاءة وتكافؤ الفرص والشفافية وعدم التمييز،في تدبير وضعيات القضاة طبقا لشروط يجب توفرها في المرشحات والمرشحين، خاصة المستوى العلمي المطلوب والكفاءة والنزاهة والتجربة المهنية اللازمة- مراعاة المجلس لمقاربة النوع الاجتماعيومما لاشك فيه فإن استحضار المقتضيات الدستورية للسلطة القضائية في مناقشة وتقييم الصيغة الجديدة –صيغة أكتوبر2013 -لمسودتي مشروعي القانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاء يجعلك تخرج بقناعة أكيدة أنها تشكل في الحقيقة انتكاسة وردة دستورية في مجال استقلال السلطة القضائية، ومقتضياتها خارجة عن زمن دستور 2011 نصا وروحا، فضلا عن هذه النصوص تم إعدادها وفق مسطرة أحادية ضيقة الأفق لوزارة العدل دون استشارة المعنيين بالأمر ومختلف الحقوقيين العاملين في حقل العدالة، بمن فيهم أعضاء لجنة الحوار القضائي حول إصلاح القضاء الذي كان يفترض تخويلهم مسؤولية صياغة مشاريع الإصلاح القضائي.ومساهمة منا في النقاش الوطني حول تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالسلطة القضائية من خلال تجميع وتقييم الآراء والتصورات وتبادل الأفكار والخبرات حول سؤال إصلاح القضاء بالمغرب، الذي يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى انتظارات المواطنين وآمالهم في قضاء قوي وفعال ومنصف وبالنظر للانتقادات والملاحظات الموضوعية والوجيهة لمنهج إعداد مشاريع قوانين السلطة القضائية ولنصوصها من قبل كل الجمعيات المهينة والحقوقية، والتي أجمعت على ضرورة إعادة النظر فيها جذريا في اتجاه ضمان استقلالية السلطة القضائية، من منطلق أن الأمن القانوني والقضائي للقاضي أولوية الأولويات، لأنه لا يمكن للقاضي حماية الحقوق والحريات وهو مفتقد للحماية الذاتية، مادام أن استقلال القاضي ليس امتيازا شخصيا له، وإنما امتياز للمتقاضين للاحتماء بقضاء مستقل وعادل.ويمكن حصر أهم الاختلالات الجوهرية غير الدستورية لمشاريع السلطة القضائية في المسائل التالية:أولا: تخويل وزارة العدل الإشراف على الإدارة القضائية للمحاكم وتقييم أداء المسؤولين القضائيين، وعدم النص على حصرية الإشراف عليها للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بل تم تجاهل دور المجلس في هذا الإطار،مما سيبقي الوضع على ما هو عليه من تدخل سافر لوزارة العدل في الأداء القضائي توجيها وتقييما ومتابعة واقتراح التأديب والترقية،وكأن شيئا لم يتغير، فالمطلوب هو أن ترجع الوزارة للوراء تاركة المجلس يدبر شؤون العدالة بصفة حصرية، لأنه لا يعقل في إطار دستور 2011 أن تكاتب وزارة العدل المسؤولين القضائين بخصوص تسيير المرفق القضائي، الذي أصبح حكرا على السلطة القضائية تنظيما وتسييرا وتدبيرا. ثانيا:ضعف الضمانات المخولة للقضاة بمناسبة تدبير المجلس لوضعيتهم المهنية في غياب مقتضيات تحمي استقلال القاضي والقضاء. ثالثا: إهمال مقاربة النوع بخصوص المناصفة في تنظيم آليات انتخاب ممثلي القضاة وضمان تمثيلية النساء القاضيات ،وفي تدبير الوضعية المهنية للمرأة القاضية على مستوى التعيين والترقية والانتداب والمسؤولية.رابعا: التضييق على حرية تأسيس الجمعيات بالمخالفة للدستورخامسا: تخويل الغرفة الإدارية بمحكمة النقض حق مراقبة شرعية قرارات المجلس رغم أن الرئيس المنتدب هو من يعين رئيس الغرفة وأعضاءها، فهل يعقل أن يراقب القاضي رئيسه؟ عن أي ضمانة نتحدث؟ وعن أي اطمئنان للقاضي عن مصيره المهني ووضعياته سنتكلم وسنبحث؟ ولماذا لا نرفع الحرج عن القضاة في مواجهة الرئيس والزملاء ونخول ذلك للمحكمة الإدارية العليا التي نطالب ونلح في إحداثها لإحقاق الحقوق ورفع المظالم والشطط وللاستبداد لا قدر الله، لأن السلطة المطلقة في غياب رقابة حقيقية وفعالة ومنصفة وحيادية مفسدة مطلقة، هذا النعي بمفرده في نظري قادر على هدم عملية الإصلاح القضائي، لأن نظام التأديب وحده قادر على ضمان استقلالية كاملة للقاضي، بأن يعرف بأنه محاط بضمانات قضائية أثناء الحكم لا يمكن تجاهلها أو الدوس عليها من قبل أي جهة كانت، وأن قاضيه الطبيعي قادر بل وصاحب جرأة وشجاعة في الاحتماء به مثل أي متقاض يحميه القاضي نفسه ظالما احتمى بالقانون والشرعية، فهل من مجيب؟؟ وإذا كانت هذه هي الخطوط العريضة للإصلاح والتطوير، فإن الوقوف عند هنات وعثرات بعض مضامين مواد مشروع القانونين المتعلقين بالنظام الأساسي للقضاة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية من شأنه، أن يقوي ويعزز الاستقلالية للقاضي والقضاء عموما، ويدعم دور المجلس الأعلى للسلطة القضائية كهيأة ناظمة للقطاع القضائي بكل تجلياته وأبعاده في اتجاه صيانة استقلال السلطة القضائية وحماية القاضي والسهر على حسن سير العدالة، وحماية حقوق المتقاضين، وتعزيز الثقة في القضاء وصون الأمن القانوني والقضائي. بقلم: محمد الهيني