ندوة تبحث سبل تعزيز المشهد البصري ببرامج ثقافية جديدة تطرق مجموعة من الإعلاميين والمثقفين المغاربة والأجانب، إلى علاقة الثقافة بالتلفزيون، ضمن فقرات البرنامج الثقافي لرواق الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون بالدورة العشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء، عبر طرح مجموعة من الإشكالية المتعلقة بالشأن الإبداعي الثقافي وعلاقته بالإعلام السمعي البصري، في ندوة أقيمت نهاية الأسبوع الماضي، بمشاركة مارية لطيفي مديرة القناة "الثقافية"، وأحمد الدافري رئيس الجمعية المغربية لنقاد السمعي البصري، والكاتب الصحافي لحسن لعسيبي، وحسن احجيج رئيس مصلحة تنسيق التواصل والعلاقات العامة بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، والكاتب الصحافي المصري محمد الشافعي، رئيس تحرير مجلة "الهلال" المصرية، وأدار اللقاء الإعلامي ياسين عدنان معد ومقدم برنامج "مشارف". وأجاب اللقاء، على مجموعة من التساؤلات، من بينها هل الإبداع الفني والأدبي مجرد ترف أم ضرورة مجتمعية؟ وكيف يمكن للثقافة والإبداع أن ينخرطا في تأهيل المجتمع نحو الحداثة والديمقراطية؟ وما حدود الأدوار التي يمكن للأديب والمثقف والفنان أن يضطلعوا بها من أجل التمكين لثقافة الحوار والاختلاف داخل المجتمع وكذا لمحاربة الانغلاق الفكري والدوغمائية؟ ثم هل يمكن للمثقف والمبدع أن ينجزا اليوم مهامهما دون وساطة الإعلام ودعمه وتفاعله مع ما يقترحان من مشاريع؟ وتوزعت إجابات بين الجانب الديناميكي المتحرك في الثقافة، إذ أكد أحمد الدافري أنه لا يمكن رصد الحركة من خلال الجمود، إذ أن التلفزيون يتحرك ويذهب إلى الناس، في الوقت الذي تميزت فيه شخصية المغربي بتحولات وتغيرات منذ الاستقلال إلى الآن، وهو ما يستوجب على التلفزيون أن يتحول بدوره على مستوى العقلية والتصور للعمل التلفزيوني وليس فقط على مستوى تحديث الإدارة والآليات. وعرضت مارية لطيفي مديرة القناة «الثقافية» (الرابعة)، حصيلة تسع سنوات من عمر القناة، إذ تمكنت من تكوين جيل من الاعلاميين الشباب المتخصصين في المجال الثقافي، وكذا من دمج مفهوم الثقافة بمفهوم المعرفة عبر مختلف البرامج التي تقدمها. من جهته أكد لحسن لعسيبي على ضرورة عدم اكتفاء التلفزيون بالمتابعة والمواكبة وركز على أهمية المبادرة، مشيرا إلى أن التلفزيون ليس مطلوبا منه أن يرضي كل الأذواق بمختلف تنوعاتها، بل أن تكون له شجاعة المبادرة حتى ولو أثار النقاش والجدل. إلى ذلك، أشار الإعلامي المصري محمد الشافعي في تشخيصه للوضع العام في العالم العربي بقوله إن السياسيين الذين همشوا الثقافة وقَزموا دور المثقفين ساهموا بذلك في خلق التطرف وتوفير الجو الملائم لتفريخ الفكر المتشدد الرافض لكل اختلاف، لذلك يجب إعادة الاعتبار لصوت المثقف في الإعلام وعدم ترك معدلات المشاهدة توجهنا لأنها خادعة وقد تجعل التلفزيون يخون دوره التربوي والمجتمعي في النهاية. وحاول حسن احجيج أن يفكك الوضع الصعب الذي يشتغل فيه مهنيو التلفزيون، فهم بين نارين وبين مطلبين يذهبان أحيانا باتجاه التناقض: مطلب الخدمة العمومية ومطلب المنافسة مع القنوات الأخرى التجارية، وهو ما اعتبره تحد صعب سيما أن هناك رهانا أساسيا يتعلق بمسألة الرفع من جودة المنتوج التلفزيوني وتوسيع قاعدة جمهور المادة الثقافية. وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، من بينها ضرورة الاستثمار في البرامج والأطر التلفزيونية في المجال الثقافي والتشديد على أهمية ربط الانتاج والبرمجة التلفزيونيين بالثقافة لأن التلفزيون في المغرب أنجز مهام جسيمة وحرص التلفزيون على دعم الفنون والآداب والانتاجات الوطنية في هذا المجال، والاهتمام بمكونات الهوية الوطنية وضرورة مصالحة المغاربة مع تاريخهم، والترويج للقيم الايجابية وذلك في إطار مهمته الإستراتيجية الجديدة المتمثلة في تكريس قيم المواطنة والديمقراطية ومراجعة التشريعات التي تؤطر عمل الإعلام السمعي البصري العمومي بما يمكنه من تقديم خدمة عمومية جيدة تستجيب لمتطلبات التثقيف. ياسين الريخ