السؤال الأول هل أتعاب المحامي في مواجهة المقاولة التي فتحت مسطرة التسوية في مواجهتها تخضع لقاعدة التصريح داخل الأجل القانوني من النشر في الجريدة الرسمية، سواء في جميع مراحل المسطرة، أم أنها معفاة وتأخذ صبغة الدين الممتاز غير الخاضع للمسطرة الجماعية؟ جواب المرشد القانوني القاعدة الذهبية أن كل دائن للمقاولة التي فتحت المسطرة في مواجهتها، ملزم بالتصريح بدينه إلى سنديك المقاولة المعين قضاء، ولا يعفى من التصريح إلا إجراء. وتبعا لذلك، فأتعاب المحامي الناجمة عن القضايا التي ناب فيها تخضع للتصريح متى كانت الواقعة المنشئة للدين ترجع إلى تاريخ سابق عن الحكم بفتح المسطرة.ولا تقبل أتعاب المحامي التي لم يقع التصريح بها ما لم يسمع القاضي المنتدب الحكم برفع السقوط. أما أتعاب المحامي الناشئة بعد حصر مخطط الاستمرارية إلى حين الحكم بفسخ المخطط، فإنها تخضع هي الأخرى لقاعدة التصريح بالديون طبقا للفصل 602 من مدونة التجارة تحت طائلة السقوط المؤدي إلى انقضاء الدين.أما الأتعاب التي لا تخضع للتصريح، فهي الديون التي نشأت في مرحلة إعداد الحل أو الملاحظة وتمتد من الحكم بفتح المسطرة إلى الحكم بحصر مخطط الاستمرارية أو التفويت أو التصفية القضائية.إذ هي المرحلة الأخيرة لا تجاوز مبدئيا أربعة أشهر ما لم يقع تمديدها من قبل محكمة المسطرة.وإجمالا، فان أتعاب المحامي دين كيفية الدائنين لا تفاضل فيها نصا ولا تشريعا، وتخضع بالتالي للانقضاء بعدم التصريح بها إلى السنديك.جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي:« حيث إن الأمر المطعون فيه قضى بتأييد مقرر السيد النقيب مع تعديله بتحديد أتعاب المطلوب، والمصاريف والضريبة على القيمة المضافة في مبلغ (370.0000) درهم، بتعليل مفاده « أنه يتعين التصريح بالديون داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ نشر حكم فتح المسطرة بالجريدة الرسمية تبعا للمادتين 686 و687 من (م.ت) تحت طائلة سقوط الدين، وبالنسبة إلى المستأنف عليه )المطلوب (، فإن دينه لم ينشأ إلا بتاريخ 13/11/2007 )هكذا (، وكانت مسطرة التسوية القضائية قد فتحت في حق المستأنفة )الطالبة( بتاريخ 18/04/2006، فيبقى الدفع برفع السقوط غير مؤسس طبقا للمادة 575 من (م.ت)»، في حين أن الطاعنة تمسكت بأن القضايا التي ناب عنها فيها المطلوب ضده النقض، صدر فيها الحكم سنتي 2004 و2005 وعليه فإن سواء كان دين المطلوب نشأ قبل فتح مسطرة التسوية القضائية، بعدها فإنه بالنسبة إلى الحالة الأولى يلزم التصريح به للسنديك داخل الأجل القانوني، وإلا تعين رفع السقوط عنه داخل الأجل المحدد إن فات أجل التصريح، كما تقضي بذلك المواد 686و687 و688و690 من (م.ت) وبالنسبة إلى الحالة الثانية المتعلقة بديون الدائنين الخاضعين لمخطط الاستمرارية والديون الأخرى الناشئة بعد الحكم بفتح مخطط الاستمرارية، فهي لابد بدورها من التصريح بها عملا بأحكام المادة 602 من نفس المدونة، أما تلك المعفاة من التصريح فهي التي تنشأ في فترة إعداد الحل التي حسب المادة 579 منها تمتد من تاريخ صدور حكم فتح مسطرة التسوية لغاية صدور الحكم باستمرارية المقاولة أو تفويتها أو تصفيتها، وهي فترة قصيرة وحرجة أضفى المشرع على الديون الناتجة خلالها صفة الامتياز وأعفى المتعاملين معها خلال هذه الفترة من التصريح بديونهم، سيرا على نهج المادة 575 من مدونة التجارية، وهو المقتضي الذي اعتمده الأمر المطعون فيه، دون أن يبين من أين استقى أن الدين نشأ خلال فترة إعداد الحل وصولا للقول، بأنه سواء صرح به أم لا فهو معفي من التصريح به و يتمتع بصفة الدين الممتاز غير الخاضع لمسطرة الأداء الجماعية فاتسم بنقص التعليل المعتبر بمثابة انعدامه مم عرضه للنقض و الإبطال. قرار محكمة النقض بغرفتين عدد 6/265 : المؤرخ في 2013/03/26 ملف مدني عدد 2012/6/1/996 السؤال الثاني بمقتضى ورقة عرفية مصححة الإمضاء التزم مكتر بإفراغ المحل الذي أملكه في أجل معين ولما رجعت إلى المحكمة دفع بعدم قانونية هذا الإشهاد لأنه أمي لا يعلم القراء ولا الكتابة. جواب المرشد القانوني ينص الفصل 427 من قانون الالتزامات والعقود على أن المحررات المتضمنة للالتزامات أشخاص أميين لا تكون لها قيمة إلا إذا تلقاها موثقون أو موظفون عموميون مأذون لهم بذلك.و لقد كان القضاء يعتبر أن الأمية هي الأصل، ويعفى بالتالي من يتمسك بالأمية بأي إثبات، وتنتقل عبء الإثبات إلى المتقاعد معه. لكن قضاء محكمة النقض في قرار حديث عدل عن هذه القاعدة، ولم يعتبر الأمية هي الأصل حتى يعفى صاحبها من أي إثبات، بل يجب عليه إثبات ذلك في حرم القضاء. وأضاف القضاء أن التوقيع على الورقة العرفية قرينة على العلم بمضمونها.جاء في قرار المحكمة النقض مايلي:« لكن حيث إن الأمية كواقعة مادية لم تعد هي الأصل حتى يعفى مدعوها من أي إثبات، وعلى من يدفع بها إثبات أنه من المشمولين بحماية الفصل 427 من (ق.ل.ع)، والمحكمة التي اعتبرت» أنه لا يوجد بالملف ما يفيد أن الطاعن هو شخص أمي مما يبرر التصريح بإبطال عقد ثبت أنه مستجمع لكافة أركانه وشروطه»، تكون قد سايرت المبدأ المذكور، واعتمدت كذلك قاعدة أن الأصل فيمن وقع ورقة أنه عالم بمضمونها، ومن ثم وفي إطار حياد المحكمة لم يكن هناك ما يدعوها إلى القيام بأي إجراء تحقيقي لإثبات ادعاء الطالب بأميته، وبذلك جاء قرارها معللا بشكل سليم والفرع من الوسيلة على غير أساس.» قرار محكمة النقض عدد:1/416 المؤرخ في:2013/10/31 ملف تجاري عدد :1121/3/1/2012