أسسوا شركات وهمية بالبيضاء وصنعوا منشورات وفتحوا مكاتب لبيع الشقق والضحايا في تزايد أحالت مصلحة الشرطة القضائية التابعة لأمن الحي الحسني بالبيضاء، أمس (الجمعة)، على النيابة العامة، خمسة مشتبه فيهم ضمن شبكة النصب على الراغبين في اقتناء شقق السكن الاجتماعي التي تم تفكيكها الثلاثاء الماضي. وفتحت الأبحاث التي بوشرت مع المتهمين الموقوفين في زمن قياسي، ملفات كبرى للنصب، لم تتوقف عند الإعلانات الإشهارية للشقق الوهمية بالحي الحسني، بل شملت فيلات وبقعا أرضية وغيرها بمناطق مختلفة من بينها بوسكورة وسيدي رحال الشاطئ والمنصورية بالمحمدية. واضطرت النيابة العامة إلى تمديد فترة الحراسة النظرية للمتهمين، سيما لتشابك خيوط البحث، ووجود حسابات بنكية كانت تضخ فيها أموال الضحايا من المستفيدين، التي يسلموها عن طريق الشيكات.وينتظر أن يجر البحث متهمين آخرين، بعضهم حددت هويتهم، فيما آخرون ظل التحري حول ظلوعهم في جرائم النصب، متواصلا إلى حدود مساء أول أمس (الخميس). ومن بين المتهمين، شقيق معتقل، كان أوقف قبل سنتين، من أجل التهم نفسها بعد أن فتح وشريكه مكتبا بحي الألفة بمدارة شهدية، وشرع في جمع أموال الراغبين في السكن بتعليق لافتات وإشهارات مغربية، قبل أن يفتضح أمره ويحتج الضحايا لينتهي الأمر باعتقالهما وإدانتهما بخمس سنوات سجنا لكل واحد منهما. وحسب مصادر متطابقة فإن المتهمين عمدوا إلى تأسيس ودادية سكنية، كما يتوفرون على أختام شركات وهمية فتحوا لها حسابات بنكية لضخ أموال الضحايا، وحددوا أقساط الدفع للاستفادة من الشقق على غرار ما تقوم به الشركات الكبرى للسكن الاجتماعي، كما نشروا إعلانات تشير إلى غرضهم التجاري، وتوجه الراغبين في اقتناء السكن إلى مكاتب للبيع، ما يتعارض مع قوانين الوداديات والتعاونيات السكنية، التي تستهدف المنخرطين وتحدد فيها الأقساط في جمع عام يحضره النصاب القانوني لأعضاء الودادية.وشرع المتهمون في تسويق منتوجهم الوهمي، عبر نماذج ورقية وتصاميم وهمية، رغم أنه لم يقتنوا الأرض ولم يحصلوا على أي ترخيص ولا تصميم ولا أي شيء. كما وظفوا فتيات بمكتب في الألفة وآخر في عين السبع، لقنوهن طريقة استقطاب الزبائن، واستغلوا سذاجتهن ورغبتهن في الحصول على شغل، للإيقاع بالضحايا، كما اختاروا بوابة مدينة الرحمة لجلب أكبر عدد ممكن من الزبناء، باستغلال انفتاح هذه المنطقة على مشاريع السكن الاجتماعي التي أطلقها الملك. ولم تستطع مصالح الشرطة القضائية إلى حدود أول أمس (الخميس) تحديد كل الضحايا الذين دفعوا تسبيقات للمتهمين، سيما أن الأخيرين كانوا يتسلمون المبالغ بطريقة عشوائية ولا يسجلونها في سجلات محاسباتية تسمح يكشف كل العمليات الإجرامية التي استهدفت الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل الحالمة بامتلاك سكن.وطرح عمليات النصب التي نفذها المشتبه فيهم علامات استفهام كبرى حول مراقبة الشركات التي تستهدف العموم لبيع منتوجات أساسية، كالسكن الاجتماعي، إذ تساءلت مصادر "الصباح" عن مهمة السلطات في المراقبة والتتبع، سيما أن مثل هذه المشاريع تقتضي التوفر على كناش تحملات ورخص من العمالة ومجلس المدينة ودار الخدمات وغيرها من المصالح؟المصطفى صفر