دوليات

فضيحة تجسس تطيح بأكبر مستشاري رئيس وزراء بريطانيا

جريدة تتلصص على نجوم بارزين في مجال الفن والرياضة والسياسة واتهامات لشرطة اسكوتلنديارد بالتقصير

أصبحت الفضائح ترافق كل شخص ذي منصب عال، إذ تجبر العديد منهم على تقديم الاستقالة جراء الفضائح المثيرة التي تنتشر كالنار في الهشيم على صفحات الجرائد والمجلات وتجعلها وسائل الإعلام مادتها الأولية. آخر مثال استقالة أندي كولسون مدير

اتصال رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، وكبير مستشاريه على خلفية تورطه في فضيحة تنصت.

في 2007، حكم بسجن صحافي تابع لصحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» ومحقق خاص، لتلصصهما على البريد الصوتي لأفراد يعملون لصالح الأسرة الملكية، فيما اعترف المحقق الخاص كذلك بالتلصص على رسائل العارضة إيل ماكفرسون، وآخرين.
غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» زعمت في تحقيق مفصل أن التلصص على الهواتف كان ممارسة شائعة في الصحيفة.

بداية التحقيق
بدأت قضية التحقيق في مزاعم حول تلصص صحيفة «تابلويد»، المتخصصة في أخبار الإثارة، على كبار السياسيين والمشاهير، تأخذ منحا جديدا الأسبوع الماضي، إذ قالت الشرطة إنها ستستدعي أكبر مستشاري شؤون الإعلام لدى رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، لسماع أقواله.وقال جون ييتس، نائب قائد شرطة لندن: «في مرحلة معينة من التحقيق أتصور أنه سيكون علينا الاستماع لأندي كولسون»، باعتبار أن الأخير كان قبل توليه منصبه الحالي يعمل رئيس تحرير للصحيفة.
وكان كولسون يدير صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» عندما انفجرت فضيحة التنصت، وجرى اتهام أحد الصحافيين العاملين لديه بها، وقام آنذاك بتقديم استقالته، مدعيا عدم علاقته بالقضية.

تفاصيل جديدة
عادت القصة التي كانت تفجرت العام الماضي، إلى الواجهة أخيرا، بعد أن نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تحقيقا، يحمل تفاصيل جديدة في عملية التنصت، ويتهم شرطة اسكوتلنديارد بالتقصير.
وقالت «نيويورك تايمز» في تحقيقها الطويل، إنها قابلت أكثر من 5 صحافيين عملوا مع كولسون، وتحدثوا عن الضغوط الكبيرة التي كانوا يتعرضون لها لجمع الأخبار.
وقال أحد الصحافيين الذين تحدثت إليهم «نيويورك تايمز»، إن كولسون فرض عقلية «مهما تطلب الأمر» لجمع القصص. وقالت إن هذا الصحافي كان واحدا من شخصين قالا إن كولسون كان حاضرا عندما كانوا يناقشون قضية التنصت على الهواتف.وقالت الصحيفة إن مسألة التنصت على البريد الصوتي لشخصيات بارزة كان أمرا روتينيا في ظل إدارة كولسون للصحيفة، وإن كولسون نفسه شارك في عشرات؛ بل مئات الاجتماعات، حيث تمت مناقشة التنصت.وقالت «نيويورك تايمز» إنها جمعت معلوماتها هذه من أكثر من 10 صحافيين كانوا يعملون في «نيوز أوف ذو وورلد» حينها.
وكشفت أن أحد الصحافيين قد تورط أخيرا، في عملية تنصت جديدة.

لوائح طويلة
تطول الاتهامات الجديدة في «نيويورك تايمز» شرطة اسكوتلنديارد التي تقول إنها لم تحقق إلا في قضية التنصت على أفراد من العائلة المالكة، لأنها كانت منشغلة بالتحقيق في اعتداءات إرهابية كبيرة، ولكن أيضا بسبب «العلاقة الحميمة» التي تربط الشرطة بالصحيفة. ونفى ناطق باسم اسكوتلنديارد، أن تكون الشرطة قد قصرت في عملها، إلا أنه كشف أن الشرطة تملك لوائح طويلة من أرقام هواتف جمعتها خلال التحقيق.
وقال إن الشرطة عثرت على نحو 3 آلاف رقم هاتف جوال خلال التحقيق، وأن مئات الأشخاص ربما يكونوا قد تعرضوا لمحاولات قرصنة على هواتفهم، إلا أنه أشار إلى اعتقاد الشرطة بأن عددا قليلا من الهواتف تم التنصت عليه.

أول استقالة
استقال كولسون من رئاسة تحرير الصحيفة في يناير 2007، بعد أن أدانت محكمة مراسل القصر الملكي في الصحيفة كلايف غودمان بالتنصت على هواتف العائلة المالكة، من بينهم الأميران ويليام وهاري. وتمت أيضا إدانة محقق عمل لحساب كولسون، وهو غلين مالكير. وحكم على الرجلين بعدة أشهر بالسجن.
ولطالما أصرت «نيوز أوف ذو وورلد» على أن القضية كانت فردية، وأن كلايف وماكلير تصرفا من دون علم الإدارة. وعلقت في بيان على تحقيق «نيويورك تايمز»، وقالت: «نحن نرفض بشكل قاطع أي إيحاءات أو اتهامات بأن أعمال كلايف غودمان وغلين مالكير كانت جزءا من ثقافة خاطئة لدينا». ولكن الصحيفة اعترفت بأن أحد صحافييها يخضع لتحقيق داخلي في الوقت الحالي بسبب اتهامه بجمع معلومات عبر التنصت، وقالت إن الصحافي قد أوقف عن العمل.

احتجاجات وإقالة
إثر هذه المزاعم الجديدة، علت الأصوات المطالبة بإعادة فتح تحقيق مفصل في قضية التنصت على الهواتف الجوالة، وتحديد دور كولسون الذي يؤكد أنه لم يكن على دراية بأن بعض صحافييه يستعملون هذه الأساليب للحصول على قصص. ومن أبرز الداعين إلى إعادة فتح تحقيق، نائب رئيس الوزراء السابق جون بريسكوت الذي يدعي أن الصحيفة تنصتت على هاتفه.
وقال «الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن تظهر الحقيقة، هي أن نفتح تحقيقا جادا». وهناك آخرون أيضا يسعون إلى إعادة فتح تحقيق في القضية، منهم النائب عن حزب العمال توم واتسون وشرطي سابق في اسكوتلنديارد هو براين باديك.
كذلك دعا حزب العمال كاميرون إلى إقالة كولسون من منصبه. وقال كريس برايانت، وزير أوربا في حكومة الظل، إنه سيبدأ مراجعة لتصرف الشرطة، وقال إنه يجد صعوبة في تصديق أن كولسون لم يكن على دراية بحصول عمليات تنصت.
وأضاف لصحيفة «الغارديان»: «إذا لم يطرد ديفيد كاميرون أندي كولسون، يكون قد تغاضى على الملأ عن أقذر السياسات في بريطانيا». وقال إيد ميليباند، المرشح لزعامة حزب العمال، إن كاميرون يواجه امتحانا في استقامة الحكم. وأضاف: «قد تكون هذه الاتهامات الموجهة لأكبر الموظفين في «داونينغ ستريت»، من قبل صحيفة محترمة في العالم بأسره، بالغة الجدية. هذا اختبار لصحة حكم ديفيد كاميرون. إنها مسؤولية رئيس الوزراء أن يتأكد من مصداقية مكتبه الذي يختاره، ومن مسؤولية كاميرون أن يعطينا الجواب النهائي حول ملحمة اندي كولسون: هل هذه الاتهامات صحيحة؟».

استقالة كولسون
وأعلن مدير الاتصالات بمقر الحكومة البريطانية في داونينغ ستريت اندي كولسون استقالته بعد الضغط عليه. ودأب كولسون على نفي تورطه في عمليات التنصت على الهواتف، لكن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اعترف في وقت سابق أن كولسون يشعر بحرج بسبب تداعيات تحقيقات تجريها الشرطة حول هذه القضية على وضع الحكومة.
وعندما سئل عما إذا كان هناك تعيين جديد بمقر الحكومة في 10 دونينغ ستريت قال متحدث باسم رئيس الوزراء «خطوة واحدة في وقت واحد».
وتتعلق الاتهامات بتنصت صحيفة «نيوز أوف ذي وورلد» على المكالمات الهاتفية عندما كان كولسون يشغل منصب رئيس تحرير الصحيفة.
وتفجرت في العام الماضي فضيحة التنصت التي نشرتها الصحف التي تحدثت عن نجوم بارزين في مجال الفن والرياضة والسياسة كشفوا عن اعتزامهم مطالبة «نيوز أوف ذي وورلد» بدفع ملايين الجنيهات الاسترلينية تعويضا عما لحق بهم نتيجة قيامها بالتنصت على مكالماتهم الهاتفية.

الوطن أولا
وقال كولسون في بيان شخصي أصدره إنه «فخور» بالعمل مع ديفيد كاميرون وحكومته الائتلافية. إلا أنه أضاف «ليس هناك ما هو أكثر أهمية من مهمة الحكومة في إعادة هذا البلد للوقوف على قدميه». وتابع «لسوء الحظ فان استمرار تغطية أحداث تتعلق بوظيفتي القديمة في «نيوز أوف ذي وورلد» جعل من الصعب بالنسبة إلي أن أعطي جهدي المطلوب في هذا الدور».
من جانبه قال كاميرون في بيان «أشعر بأسف كبير بأن اندي كولسون قرر الاستقالة من منصب مدير الاتصالات، رغم أنني أتفهم أن استمرار الضغوط عليه وعلى عائلته يعني أنه يشعر بأنه مجبر على القيام بذلك». وأضاف «اندي أبلغني بأن انصباب بؤرة التركيز عليه يعوق قدرته على أداء مهام منصبه، وأن ذلك بدأ يظهر ارتباكا للحكومة». وشدد على أن «اندي نفذ دوره باحتراف كامل خلال فترة عمله معي».
وكرر مكتب كاميرون، السبت الماضي، إصرار كولسون بأنه لم يكن يعلم عن عملية التلصص غير الشرعية في صحيفته. وقال مكتب كاميرون إن «آندي كولسون رئيس الاتصال في رئاسة الوزراء كرر مرارا نفيه لأي علم عن عملية تلصص هاتفي.”

إعداد: جمال الخنوسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق