ميثاق إصلاح العدالة نموذج لسياسة الولاءات وضعف العناية بالخطة طغا على سطح ميدان مهنة العدالة بالمغرب، غبن عميق، وغير محسوب الأبعاد، دينا، ودنيا، سواء في صفوف العدول، أو في صفوف المواطنين المتوافدين عليهم، وخصوصا منه، غبن الولاء المدعوم للأصل الأجنبي، وللفئوية، والمحسوبية، والاستقواء بالأجنبي، على حساب الحقوق الأصيلة، والمكتسبات العادلة، والعميقة، لخطة العدالة، والسادة العدول بالمغرب، مع ضعف اعتبار، حقوق ومصالح المواطنين على أيديهم، الذين جاء القضاء، من أصله، لخدمتهم. وما ميثاق إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، الصادر خلال شهر يوليوز 2013، إلا نموذج حي، وواضح في سياسة الولاءات، وضعف العناية بالخطة، وبمصالح المواطنين على أيديهم، من قبل وزارتنا في العدل،لأنه لا يعقل: أن مهنة ضاربة في التاريخ المغربي، بصفتها مهنة مساعدة للقضاء، منذ دخول الإسلام إلى المغرب، حيث اجتمع فيها، وانعدم أو ما تفرق، في غيرها، من حفظ للأموال، والأعراض، والأنساب، واستقرار الأمان السياسي، ببيعة الملوك بالمغرب، والأمان التعاقدي، المتنوعة مناحيه، لا تحظى في الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب الصادر أخيرا، إلا بسطرين اثنين يتيمين، في حين أن المهن الأخرى، الأقل دورا، (بالمقارنة)، تحظى بالدلال، وتحظى ـ بدون اقتناع من أصحابها ـ بحصص الأسود في الميثاق هذا ! وغير هذا كثير، وكثير، وكأن المهن الأخرى، تخط قوانينها بيدها، ووفق مبتغاها !.وشعورا من فعاليات النقابة الوطنية لعدول المغرب «سنام»، بالخطر المحدق، المتنوع، المتزايد، المنصوب للخطة بالمغرب، ارتأت، بكل الوسائل، والطرق الحضارية، والثقافية، ودون استقواء، أو رجوع إلى الخارج، عقد هذا اليوم الدراسي، بهذا المكان العلمي، العالمي، الإشعاعي، من أجل فتح ورشة عمل نقابي، لأول مرة، في ميدان التوثيق العدلي، من أجل تسليط الأضواء، على كل هذه الأخطار المحدقة، بالخطة وأصحابها، والمواطنين المتوافدين عليها، في ظل القانون الأصل، المنظم: ظهير 7-7-1914، وما جاء بعده وعلى ضوئه، إيقاظا للهمم، وتنويرا لذاكرة القارئ الكريم، لوضعه في الصورة الحقيقية، المنسوبة سلبياتها للسادة العدول، دون حول ولا قوة منهم، وحثا للمسؤولين، على الالتفات، والاعتناء، وتحمل المسؤولية، أمام التاريخ، وأمام الأجيال القادمة، وذلك في جو علمي، وطني، وحقوقي، حيث تم فيه استقراء الماضي، وتدارس الحاضر، واستشراف المستقبل، بكل أمانة، وصدق، وإخلاص للوطن والمواطنين !.وفي هذا النطاق، وللوقوف على بعض المناحي الغبنية، وما أكثرها، يمكن أن نلاحظ، وننبه، ونتأمل: أن مضمون قانون الحماية البائد 7-7-1914 الذي نظمت بموجبه مهنة العدالة بالمغرب، مازال معمولا به، في الميدان، والقانون الحالي لخطة العدالة بالمغرب 16.03، إلى الآن، وأن المضمون هذا، مازال يتحكم في التوثيق العدلي بالمغرب بالخصوص، اللهم ما كان من «روتوشات» في الشكل، من حيث اللغة والأسلوب، وتعدد الأبواب، والفصول، وذلك تحت ذرائع من وزارتنا في العدل، لم تبق قائمة قطعا، إذ قديما، كانت وزارتنا تتعلل، في إبقاء ما كان على ما كان، بغياب الكفاءة، في العنصر البشري من العدول، من حيث المستوى الثقافي، واليوم، وبعد أن أقبر سبب هذا التعلل، بتشريف الساحة، واستنارة الرحاب بالشباب الخريج المثقف، عادت لتتعلل: بتشبتها، بالخصوصية المغربية، في التوثيق العدلي، على شاكلته الحالية!، زيادة على تعللها بوجود خصومات، ومنازعات بينية، في صفوف العدول لم تكن على مسافة حيادية منها، وذلك على: كراسي، وكعكة، مداخيل الهيئة الوطنية لعدول المغرب، بعد ما أحكمت إغلاق باب وزارتها، في وجه هذا، على حساب هذا، ضدا على قانون الحريات العامة، وعلى قانون 2011 في الوقت الراهن، وذلك من خلال المادة 54 من قانون المهنة رقم 16.03، التي تنص بالحرف: (تمثل الهيأة الوطنية للعدول، المهنة تجاه الإدارة...) وكذا المادتين 53و68 منه.حيث استبعدت، واستصعبت تحت هذا الغطاء، الاستغناء عن كل ما ظل يمثل: التسييج، والتنفير، والتقزيم، والعرقلة، وكل ما يتماشى، ويتواكب، مع متطلبات العصر وضرورياته، في حق خطة العدالة، والسادة العدول بالمغرب بالخصوص، من مثل:ـ الارتباط بمؤسسة القاضي الشرعي المختص، الذي هو بدوره ـ مع الأسف ـ لم يبق له وجود بساحة العدول، وليتها بقى في حسبانها، وعملها، إتحاف خطة العدالة بهذا النوع من القضاة، حيث استبدلته وزارتنا في العدل، بمجرد قاض مكلف بالتوثيق، كلفته، ـ كذلك ـ ، بالجلسات، وعومته بالعديد من الملفات، وأجبرت التوثيق العدلي وأهله، وجميع المتوافدين عليه، على ضرورة الاكتفاء بالوقت الضائع، والأمر الواقع، ـ ومن مثل الارتباط بالازدواجية في مسؤوليتي التلقي، والتحرير، للشهادات العدلية، إقحاما للعدول في التجريم المسبق، رغما عنهم، لأنه إذا علمنا أن التلقي للشهادات، وتحريرها، كلاهما يتمان بالكتابة، في، ومن: مذكرة تسمى مذكرة الحفظ، فلا يعقل، ولن يعقل، أن يتم ذلك بيدين، اثنتين مباشرة،وفي آن واحد، كما جاء في المادتين 27 و33 من القانون رقم: 16.03، خصوصا، وأن وزارتنا في العدل، ظلت متغاضية، عن صعوبة، أو عدم، هذه الإمكانية، وقابلة للتشريع الاستعماري، على حاله فيها، كما أنها ظلت ساكتة، على حالة التنازع بين العدلين في الموضوع، أيهما يتلقى، أو أيهما يحرر، أمام المتعين من مصالح المواطنين !، كما ظلت ساكتة، على شرعية التوقيع بالعطف، الذي لولاه ـ في الواقع ـ لما تمت مهمة العدول من أصلها، ولعطلت، مصالح المواطنين على أيديهم بالمغرب، ولسهل طرح: نظرية الإستغناء عنهم بالجملة !.ومن مثل الارتباط في مسؤولية الكتابة، ومسؤولية الشهادة، ـ ومن مثل الارتباط مع مؤسسة النساخة، إلى غير ذلك، مما لا يكاد يحصى عده، من الموروثات الحمائية المحتفظ بها، في ميدان التوثيق العدلي بالخصوص، والتي لا أصل لها في الشرع (الكتاب والسنة) على الإطلاق، إلا ما جاء عن القانون المنظم لخطة العدالة بالمغرب، هذه مدة من مائة سنة تقريبا، وبالضبط من خلال ظهير الاستعمار: 7-7-1914، راجع دراستنا في ضرورة فك الارتباط في جريدة «الصباح» عدد 4193 وعدد 4194 بتاريخ 8-10-2013 وتاريخ 9-10-2013، وفي مثل هذه المتناقضات، قال الشاعر العربي: ألقاه في البحر وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماء*. بقلم: ذ: محمد صابر