fbpx
مجتمع

دوار بن إيطو … “ترياب الغفلة”

أسر تبيت في العراء بعدما طمرت أغراضها تحت التراب وتتزوج بـ”الفاتحة”

تستمر سلطات البيضاء، في هدم “الكريانات” بجل عمالات البيضاء، في الآونة الأخيرة، وجاء الدور متأخرا على دوار “بن إيطو” العشوائي، الذي حولته الجرافات في ساعات قليلة إلى ما يشبه ساحة حرب.

وفوجئت عشرات الأسر قبل أسبوع، بجيش من الدركيين والقوات المساعدة، تتزعمهم الجرافات، جاءت صباحا لهدم دوار “بن إيطو” العشوائي، الواقع في تراب جماعة بوسكورة بالبيضاء، في إطار محاربة السكن غير اللائق، ما حول المنطقة إلى ما يشيه ساحة حرب، وتحول السكان إلى نازحين، إذ أن جلهم يبيتون في العراء، وينتظرون حلول يمكن أن تأتي أو لا تأتي.

ويجمع أفراد الأسر الذين تحدثت معهم “الصباح”، أن السلطات العمومية لم تمنحهم فرصة للتفاوض، باعتبارهم أصحاب أرض ويملكون وثائق الملكية، كما أن البعض يتوفر على أراض فلاحي مجاوزة للدوار، غير أن الهدم لم يستثن أحدا، فالملاك كانوا يعتقدون أن مساكنهم لن تمس، وأن من قاموا في مرحلة معينة، بشراء الأرض أو “براكة”، هم المعنيون بالهدم، لكن الجرافات أتت على جميع المساكن.

يقول أحد المتضررين، وهو أب لأسرتين، ويتوفر على وثائق تثبت أنه من الملاك، إن “السلطات أحضرت ذات صباح ما يفوق 500 رجل أمن، طوقوا المكان، حتى لا يتمكن أحد من القيام بأي شيء، ولم يسمحوا لنا حتى بالنجاة بأغراضنا، وقاموا بهدم كل شيء، وطمرت أموالنا وملابسنا وكل ما نملك من أغراض تحت التراب”، مبرزا أنه كان يملك مقهى ومحل بقالة، وأن خسائر الهدم، بلغت 20 ألف درهم، ناهيك “عن تشريدنا في العراء، رغم أن هذه المنازل سكنها آباؤنا وأجدادنا”.

ومن جانبه يقول متضرر آخر، إنه كان نائما في الوقت الذي حلت فيه الجرافات وقوات الأمن العمومي (8 صباحا)، مضيفا أنه لم يتمكن من إنقاذ أي من أغراضه، إذ أن أوانيه وملابسه ووثائقه وكل ما يملك، أصبحت تحت التراب، وصفائح القصدير.

وتابع المتحدث ذاته، وهو متزوج وأب لطفل، “إن طفلي مصاب بالحساسية، ومع ذلك فإننا نبيت في العراء، وبتنا تحت المطر في اليوم الأول”، مبرزا أنه لا يستطيع ترك ابنه وزوجته في العراء والذهاب للعمل، كما أنه لا يجد ما يسد به جوعه وجوع أسرته، مؤكدا “لو كنت لوحدي لن انتظر دقيقة واحدة هنا، لكني بوجود زوجة وطفل لا أستطيع المغادرة، وعلي أن أجد حلا عاجلا، قبل أن يتفاقم مرض ابني”.

ومن غرائب البيضاء، أن تجد في أحد جماعاتها ممارسات لم تعد موجودة في أكثر الأماكن عزلة في المغرب، ويتعلق الأمر بـ “زواج الفاتحة”، الذي يلجأ إليه الأشخاص المحرومون من مواطنتهم وحقهم في الحصول على الوثائق الإدارية.

وصرح سكان الدوار، أن السلطات المحلية، منعت سكان المنطقة من الوثائق، وأبرزها شهادة العزوبة، التي توقفت عن أصدارها منذ سنوات، ما دفع الكثير من الأسر إلى تزويج أبنائها بشكل غير قانوني، الأمر الذي لا يضمن للزوجين حقوقهما وللأطفال أيضا، الذين لن يتمكنوا من دخول المدارس والتطبيب وغيرهما.

يقول “ياسين” وهو أحد سكان المنطقة، ورب أسرة، في حديثه مع “الصباح” “أصبحنا نرعى الفساد، لأن السلطات لا تريد منحنا شهادة العزوبة، خوفا من تزايد عدد المستفيدين من إعادة الإيواء، الأمر الذي جعل الكثير من الأفراد يتزوجون خارج القانون ودون حقوق، رغم “أننا ملاك أرض، وعاش أباؤنا وأجدادنا في هذا الدوار”، يضيف ياسين.

وبالإضافة إلى زواج الفاتحة، يوجد بعض الشباب في هذا الدوار المنكوب، يخوضون معركة الاعتراف، إذ لا يتوفرون على بطاقة التعريف الوطنية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للمضايقات، ولا يستفيدون من أي امتياز أو حق تمنحه الدولة لباقي المغاربة.

معركة الاعتراف

يقول شاب التقته “الصباح” بالمكان نفسه، “منذ سنوات وأنا أخوض معركة الاعتراف، وسئمت من وعود السلطات والمنتخبين والوسطاء، الذين أخذوا مني المال مرات عديدة، دون أن يقوموا بتسوية وضعيتي”، موضحا “لا أستطيع حتى التجول وسط المدينة، إذ أخاف أن يعتقلني الأمن بسبب عدم توفري على بطاقة الهوية، ولا أحد يريد أن يشغلني، باستثناء بعض أوراش البناء وما شابهما”.

ويحكي هذا الشاب، أنه ولد في هذا الدوار، وأن والديه لم يتوفرا على الوثائق اللازمة، وبعد رحيلهما وبقائه وحيدا في الدوار، تعذر عليه الخروج منه، كما أن الهدم لم يمنحه فرصة للبقاء.

عصام الناصيري


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى
Ads Blocker Image Powered by Code Help Pro

أنتم تستعملون حاجب إعلانات

أنتم تستخدمون أدوات لحجب الإعلانات. يرجى تعطيل مانع الإعلانات قبل تصفح الموقع.