غموض يلف مسطرة التعيين وتذمر من تكرار التمديدات لمتقاعدين وإقصاء الأطر الشابة طفت إلى السطح انتقادات همت التعيينات الأخيرة التي أجرتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والتمديدات التي استفاد منها متقاعدون، بعضهم تم التمديد له أكثر من مرة، ما طرح تساؤلات عريضة حول مسطرة التعيين، وحول الطريقة التي تعتمدها الوزارة في الاختيار، سيما أن المسطرة تجري في غموض تام وتنتفي فيها شروط التنافسية والمساواة. وأوضحت مصادر متطابقة أن التعيينات الأخيرة خلفت تذمرا لدى الأطر الشابة، كما أنها أنتجت مسؤولين شيوخا يدبرون الشأن الديني. ومن بين المناصب التي طرحت علامات استفهام عريضة إثر الإعلان عن الأسماء النهائية للمندوبين الجهويين، منصب المندوب الجهوي لجهة طنجة تطوان، إذ أشارت المصادر ذاتها إلى أن اللائحة النهائية كانت تضم تعيين مندوب جديد بالجهة خلفا للمندوب المحسوب على حزب في المعارضة، غير أن ضغوطا كبيرة مورست، حسب المصادر نفسها، على وزارة الأوقاف من أجل العدول عن هذا القرار. وكان المندوب نفسه وجه مجموعة من الانتقادات حول تدبير الشأن الديني بالوزارة، متهما الوزير بالتمكين للأصوليات، في إشارة منه إلى حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم. وأفادت المصادر ذاتها أن التعيينات التي قيل إنها ستعيد ترتيب الحقل الديني، وتبعد رجالات الداخلية، لم تتحقق، إذ أنه في الوقت الذي استغنى فيه عن المندوب الجهوي للبيضاء، بعد تقاعده، والمحسوب على أطر الداخلية، عين في جهة مراكش مندوبا ينتمي إلى الأطر ذاتها، ما يضع سلوك الوزارة في خانة التناقض. بعيدا عن المندوبين الجهويين، نهجت الوزارة سلوكا غير مفهوم بإقصاء الأطر الشابة التي يحتاج إليها المجتمع في هذا الوقت بالذات، للتواصل وربط هذه المؤسسات بمحيطها من خلال تعيينات تتوخى خلق دينامية تشبيب للارتباط بالمحيط ومحاربة المد السلفي الذي وجد طريقه إلى الفئات العمرية الشابة بسبب الفراغ في التأطير. وأوضحت المصادر ذاتها أن الوزارة مددت لمجموعة من المسؤولين بالوازارة، ومن بينهم من استفاد من التمديد لسنتين ولثلاث مرات متتالية، رغم تجاوزهم سن التقاعد، ما شكل تذمرا كبيرا في صفوف أطر الوزارة، التي لم تنل حظها في تقلد مهام المسؤولية. وفي مقدمة من استفاد من التمديدات مسؤولو البعثات الإدارية للحج، إذ مدد لناظر الأوقاف بتطوان لسنتين وللمرة الثانية، وقد تجاوز سن التقاعد منذ سنين، ويشغل المعني بالأمر رئيس بعثة الحج المغربية بالمدينة المنورة، وحظي بالتمديد في المنصب رغم حجم المعاناة التي يلامسها المغاربة في موسم الحج عند نزولهم بالمدينة المنورة. وشمل التمديد أيضا رئيس تنظيم الحج بمديرية الشؤون الإسلامية، وهو أيضا يشغل مهمة نائب رئيس بعثة الحج بمكة المكرمة، واستفاد من التمديد لسنتين وللمرة الثانية أيضا، والأمر نفسه بالنسبة إلى مدير الشؤون العامة ومدير الشؤون الإسلامية والكاتب العام للوزارة البالغ من العمر 70 سنة والذي استفاد من التمديد كسابقيه. وعابت المصادر نفسها على الوزارة عدم الإعلان عن المناصب الشاغرة، سيما التي تدخل في المسطرة العادية للتعيين التي يباشرها الوزير، وذلك لفسح المجال أمام المرشحين وفق الشروط التي يضعها القانون، وأن تكون مفتوحة بالمساواة أمام من توفرت فيهم. المصطفى صفر