سعدون العضو بنادي قضاة المغرب متهم بالمس بوقار القاضي وهيبته استمعت المفتشية العامة لوزارة العدل والحريات، الجمعة الماضي، إلى أنس سعدون، قاض بالمحكمة الابتدائية بأزيلال، حول رسالة نصية شخصية موجهة عبر بريده الإلكتروني إلى عدد من المنابر الإعلامية لحضور مناقشات المجلس الأعلى للقضاء، وأخذ وجهة نظر الدفاع في ملف معروض حاليا أمام المجلس.وأثارت مسألة الاستماع إلى سعدون ردود فعل قوية داخل النادي ، تم إثرها إصدار بيان يتضمن وقائع الاستماع، والدفوع الشكلية التي تقدم بها القاضي، أكد فيها أن الاستماع إليه باعتباره قاضيا يؤازر أحد زملائه القضاة المحالين على المجلس الأعلى للقضاء، قبيل ثلاثة أيام فقط من موعد جلسته، وعلى خلفية موضوع له علاقة شديدة الارتباط بهذا الملف المعروض على أنظار المجلس، يعتبر خرقا لحقوق الدفاع، ومحاولة يائسة لترهيب القضاة ومنعهم من مؤازرة زملائهم أمام المجلس الأعلى للقضاء كمؤسسة دستورية وضعت بالأساس لحماية ضمانات استقلال القضاة والقضاء.كما أثار القاضي سعدون أن مسألة استدعائه إلى جهاز المفتشية العامة بوزارة العدل، دون تمكينه من صك الاستدعاء، ودون إخباره بموضوعه، تعتبر مسا خطيرا بحق الدفاع، إذ أن تعمد حرمانه من معرفة موضوع الاستدعاء وأسبابه من شأنه أن يضيع عليه فرصة إعداد الدفاع والإدلاء بالوثائق والحجج المساندة، وهو ما يعد «اغتيالا مباشرا للفصل 120 من الدستور الذي ينص على أن حقوق الدفاع مضمونة»، حسب رأيه. تساءل القاضي عن مصدر النسخة المدلى بها، وكيفية توصل المفتشية العامة بها، وهو ما يعد، حسبه، مساسا خطيرا بحقه مواطنا في عدم التلصص على حياته الخاصة، وعدم انتهاك حرمة سرية اتصالاته ومعطياته الشخصية، وهو خرق سافر للفصل 24 من الدستور الذي يكرس الحق في الحياة الخاصة، وينص على أنه "لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية كيفما كان شكلها"، وخرق سافر للقانون 08/09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي. وزاد أن الاستماع إليه من قبل المفتشية العامة، على خلفية رسالة شخصية وجهها إلى عدد من الصحافيين عبر البريد الإلكتروني تعد سابقة في تاريخ القضاء الوطني، وربما الدولي.وأكد القاضي أن استدعاءه المنابر الإعلامية لحضور المحاكمة التأديبية، التي يعتبر عضوا للدفاع فيها، كان قرارا لهيأة الدفاع، وأساسه العلنية المستوجبة إحدى ضمانات المحاكمة العادلة، اعتبارا لما هو مستقر عليه وفق أفضل التجارب الدولية للمجالس التأديبية للقضاة، وليس من شأن توجيه الدعوة المذكورة أن يشكل مخالفة تأديبية، وأن رفض وزارة العدل السماح للصحافة بحضور أطوار المحاكمة أمر يخص تدبيرها لحرية الصحافة وحقها في تغطية الأخبار التي تهم المواطنين، فضلا عن أن ما قام به لم يكن بصفته القضائية، بل باعتباره عضوا لفريق الدفاع، وبالتالي لا مجال لإسقاط المقتضيات القانونية المتعلقة بواجب الوقار أو التحفظ، لمساس ذلك بممارسة حقوق الدفاع أما المجلس الأعلى للقضاء.كريمة مصلي