السؤال الأول تقول امرأة إنها تزوجت برجل أكثر من 24 سنة، ولها معه عدة أبناء تركهم دون نفقة منذ 2009، وهم جميعا يوجدون ببيت الزوجية. وتود معرفة هل سيقضى لها بالنفقة والحال أن زوجها يدعي أنه ينفق عليها ما دامت تعيش معه في بيت الزوجية. جواب المرشد القانوني تقع نفقة الزوجة والأبناء على الزوج في إطار قواعد القوامة التي قررها الشارع الإسلامي. وتختلف قواعد إثبات الإنفاق أو عدم الإنفاق باختلاف الأوضاع المادية التي توجد فيها الزوجة طالبة النفقة. إن وجود الزوجة والأبناء في بيت الزوجية التي يعتمرها معهم الزوج الملزم بالإنفاق قرينة على الإنفاق، ويعفى الزوج لهذه العلة من الإثبات. وإذا ادعى الزوج الإنفاق مع حوزه لزوجته، فالقول قوله مع يمينه. وإذا نازع الزوج في الإنفاق، ورفعا لمشقة إثبات الواقعة السلبية المتمسك بها ادعاء من قبلها، تقرر وجوب لجوء المحكمة إلى إجراء بحث في النازلة يستدعى إليه أطراف الدعوى. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: < حيث تبين صحة ما عاب به الطالب القرار، ذلك أنه لئن كان تقويم الحجج هو مما تستقل به المحكمة في إطار سلطتها التقديرية، فإن ذلك رهين بأن يكون قضاؤها معللا تعليلا قانونيا، والثابت من وثائق الملف، أن الطالب ادعى الإنفاق على زوجته وأبنائه منها، وأكد بأنهم يعيشون معه تحت سقف واحد وفي بيته الذي في ملكه، وأدلى بوثائق تفيد إنفاقه على علاج ابنه، وأنه ما دامت الزوجية قائمة وهم في بيته، فإنه كان على المحكمة أن تجري بحثا في الموضوع للتأكد مما دفع به، وترتب الآثار القانونية الواجبة، وإذ هي لم تفعل، واكتفت في قضائها بالاعتماد على القرار الاستئنافي المذكور، مع أنه كان يتعلق بمدة محددة وواقعة خاصة بالقرار المذكور، مما ينبغي معه عدم اعتباره حجة على المدة اللاحقة له، وبذلك، يكون قرارها فاسد التعليل الذي هو بمثابة انعدامه، ومعرضا للنقض.» قرار محكمة النقض عدد : 516المؤرخ في : 5/11/2008. ملف شرعي عدد : 74/2/1/2008. وإذا وجد الزوج خارج بيت الزوجية، القول قول الزوجة بعدم الإنفاق بيمينها. إذ ما دام الزوج لا يتحوز زوجته، اعتبر ذلك قرينة على عدم الإنفاق، ولزمها اليمين. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: والمحكمة لما طبقت القاعدة الفقهية التي تقضي بيمين الزوجة في ادعائها عدم الإنفاق عندما لا تكون في حوز زوجها تكون قد طبقت قواعد الإثبات التطبيق الصحيح، ومن جهة أخرى، فإن المحكمة كانت على صواب لما اعتمدت في تقدير النفقة على شهادة الأجر المستدل بها في الملف مادام لا يوجد به ما يثبت تغير وضعية الطالب المادية، ما يجعل الوسيلة دون جدوى. قرار محكمة النقض عدد : 556 المؤرخ في : 3/12/2008. ملف شرعي عدد : 165/2/1/2006. السؤال الثاني يقول سائل، إنه متزوج بامرأة قضي في مواجهتها بالرجوع إلى بيت الزوجية، إلا أنها غادرت الوطن في اتجاه الديار الإيطالية، بعد أن توصلت بمقال الدعوى. والآن يتعذر التنفيذ عليها لأنها خارج الوطن، علما أنها تقدمت بدعوى النفقة بمجرد توصلها بدعوى الرجوع إلى بيت الزوجية. جواب المرشد القانوني يتعين على الزوجة أن تنفذ قرار المحكمة بالرجوع إلى بيت زوجها. ويترتب عن امتناعها أنها تأخذ حكم الناشز. ويحق للزوج والحالة هاته، أن يطلب من المحكمة أن تقضي له بسقوط نفقة الزوجة الناشز. وفي نازلة الحال، فنحن نوجد أمام وضعية خاصة، حيث الزوجة لم تمتنع صراحة، وتعذر بالتالي تحرير محضر التنفيذ سلبا أو إيجابا لأن الزوجة حطت الرحال ببلاد المهجر تاركة وراءها زوج يلزم بالقوامة في غيابها. ومما لا شك فيه، أن علم الزوجة بدعوى الرجوع إلى بيت الزوجية، وطلبها لنفقتها لأنها تركت بيت الزوجية، من شأنهما أن ينزلا منزلة الإمتناع عن تنفيذ القرار القاضي بالرجوع إلى بيت الزوجية، وبالتالي سماع الحكم بسقوط النفقة عن الزوجة، بحكم أن محضر التنفيذ لن يفيد والحالة هاته. وخلاصة القول، لقد اعتبر القضاء المغربي على مستوى محكمة النقض، علم الزوجة بدعوى الرجوع إلى بيت الزوجية وتبليغها إليها في موطنها بالمغرب، وتعذر التنفيذ على العون المكلف به، مما ينزل منزلة الامتناع عن التنفيذ. جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي: « لكن حيث إن تقويم الحجج المدلى بها هو مما تستقل به المحكمة طالما كان قضاؤها معللا قانونا، والثابت أن المطلوب استصدر في حق الطالبة حكما ابتدائيا، وأيد استئنافيا، قضى عليها بالرجوع إلى بيت الزوجية الكائن عنوانه في المغرب والذي توصلت فيه الطالبة بمقال الدعوى المذكورة، وكذلك بمقال الدعوى الحالية، وتقدمت، من جهتها، بدعوى النفقة ضد المطلوب، إلا أنه، حسب محضر التنفيذ المؤرخ في 5/8/07، فإن عون التنفيذ لما انتقل إلى العنوان المذكور لتنفيذ الحكم المشار إليه، أخبر من قبل والد الطالبة بأنها توجد بإيطاليا، الأمر الذي تعذر معه تنفيذ الحكم المذكور، والمحكمة لما اعتبرت محضر التنفيذ المذكور حجة على امتناع الطالبة عن تنفيذ الحكم القاضي عليها بالرجوع إلى بيت الزوجية، على أساس أن الطالبة كانت عالمة بالحكم المذكور، ومع ذلك لم تبد أي استعداد لتنفيذه، وغادرت التراب الوطني نحو إيطاليا، ثم رتبت عن ذلك إسقاط نفقتها من تاريخ المحضر المذكور، فإنها تكون قد عللت قرارها بما فيه الكفاية، ولم تخرق المادة المحتج بها، ويبقى ما أثير لا أساس له .» قرار محكمة النقض عدد : 602 المؤرخ في : 31/12/2008. ملف شرعي عدد : 494/2/1/2008. إعداد: المصطفى صفر