بوعياد: الشيشة ضاعفت عدد المدخنات هناك من يعتبر أن الحملة الشاملة ضد مقاهي الشيشة مبالغ فيها، وأن هناك لبسا في محاربة السلطات لآفة التدخين؟ قد يكون هناك لبس ما في مسألة الترخيص ببيع المواد المستعملة دون تقنين نشاط المحلات التي تقدمها إلى زبنائها، لكن الخطير في الشيشة أنها فتحت باب التدخين على مصراعيه في وجه القاصرين، خاصة من بين الفتيات وضاعفت عدد النساء المدخنات، وذلك لسيادة اعتقاد خاطئ مفاده أنها أقل ضررا من تدخين السيجارة، والحال أن المسألة عكس ذلك تماما. أكثر من ذلك فرواد المحلات المذكورة أصبحوا يستعملون مواد أخرى عوض التبغ العادي، ومشروبات كحولية عوض الماء ، وهي ممارسات تؤثر بشكر خطير على الرئتين، هذا بالإضافة إلى أن التدخين باستعمال الشيشة أخطر على الصحة من التدخين بالسيجارة، ذلك أن "وجبة" واحدة من الشيشة تعادل تدخين علبة إلى علبة ونصف علبة من السجائر أي بين 20 و30 سيجارة، على اعتبار أن احتراق المواد المستعملة في الأولى يستغرق وقتا أطول من تلك الموجودة في الثانية. لكن بماذا تفسرون استثناء تدخين السجائر العادية من حملات المنع؟هذا صحيح وأنا شخصيا مع هذا النوع من الحملات، على اعتبار أن هناك مخاطر إضافية في الشيشة على الصحة العامة، ذلك أن التدخين في هذه المحلات يكون جماعيا، كما قد يتم استعمال القنينة نفسها من قبل مجموعة من المدخنين، وهو ما يسهل انتقال عدد كبير من الأمراض المعدية المنتقلة عبر اللعاب والتنفس، خاصة التهاب الكبد الفيروسي والسل، هذا دون الحديث عن التسبب في الإصابة بالسرطان في الرئة، وقد لاحظنا كيف تضاعفت حالته في صفوف النساء والشباب منذ بدء انتشار الشيشة قبل أكثر من عشر سنوات تقريبا. لماذا لا تتحرك المؤسسة التشريعية من أجل تجاوز هذا الفراغ التشريعي، وبالتالي العمل من أجل ضبط أنشطة هذه المحلات؟ هناك عمل تشريعي كبير على هذا المستوى، وأنا شخصيا كنت تقدمت بمقترح قانون سنة 2011 من أجل منع الشيشة في الأماكن العمومية، لكن وكما تعلم فإن قانون منع التدخين الذي حظي بمصادقة غرفتي البرلمان منذ 2008 مازال لم ينشر بالجريدة الرسمية إلى يومنا هذا، وذلك رغم مرور 5 سنوات على اعتماده، لذلك فإننا نطالب بتعميم المنع ليشمل كل أنواع التدخين، بما في ذلك السيجارة والشيشة، بالإضافة إلى السيجارة الإلكترونية التي تكمن خطورتها في أنها أصبحت تشكل مدخلا جديدا للصغار إلى عالم التدخين، وذلك على عكس ما يروج له بأنها وسيلة للإقلاع عن هذه العادة القاتلة. زبيدة بوعياد ,الرئيسة السابقة لقسم الأمراض التنفسية بكلية الطب بالبيضاء ياسين قطيب