مديرون وحراس عامون يشتغلون في الأعياد وما بعد منتصف الليل لاستكمال إدخال المعدلات للبوابة الجديدة يواجه رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني، أول معضلة من تركة زميله السابق محمد الوفا، الذي غادر إلى وزارة الشؤون العامة والحكامة، حين يجد نفسه، بعد أيام، مضطرا لصياغة عدد من الجمل الإنشائية، في بلاغ إلى الرأي العام، لتبرير قرار تأجيل الإعلان عن نتائج الأسدس الأول، لجميع المستويات التعليمية، وفق الأجندة الزمنية الجاري بها العمل منذ سنوات التي لا تزيد عن نهاية يناير . وتوقعت مصادر متطابقة تحدثت إليها «الصباح» تأخير الإعلان عن نتائج الدورة الأولى الخاصة بفروض الأسابيع الستة عشر الأولى من السنة الدراسية، والامتحانات الإشهادية المحلية الموحدة للمستويين السادس ابتدائي والثالث ثانوي إعدادي تأهيلي إلى منتصف فبراير المقبل على أقرب تقدير، بسبب الصعوبات الكبيرة التي تجدها الفرق الإدارية في التعاطي مع برنامج إلكتروني جديد عممه الوزير السابق نهاية الموسم الماضي على جميع المؤسسات التعليمية وفرض انطلاق العمل به فورا، دون إخضاعه إلى تجربة أولية لتقييم إيجابياته وسلبياته ومواطن ضعفه وقوته، كما يجري عادة في طرح برامج إلكترونية من هذا الـــنوع.ويستوعب برنام «مسار» جل البوابات المعلوماتية التي تشتغل عليها المنظومة التربوية، وهو بمثابة منصة معلوماتية تتضمن معلومات وخدمات تمكن وتساعد المدير على التدبير اليومي للمؤسسة التعليمية، وينخرط فيها الجميع بمن فيهم أولياء الأمور من خلال تتبع المسار الدراسي للأبناء من خلالها. وقد قرر له، نظريا، تيسير المجهودات وتجميع الخدمات التربوية من خلاله، في تكامل وتقاطع مع باقي البرانم المعلوماتية الأخرى.عكس ذلك، قالت مصادر الجريدة إن «مسار»، الذي يفتح باعتماد نظام «سالفرلايت» من ميكروسوفت، تحول إلى شبح مخيف لعدد من الأطر الإدارية التي تجد صعوبة في إدخال المعطيات الجديدة إلى قاعدة بياناته وفق الدليل المرفق به، بسبب ضعف تغطية الشبكة وضعف الصبيب، إذ يضطر هؤلاء إلى قضاء ساعات طويلة أمام شاشات الحواسيب في انتظار عودة «الكونيكسيون» ورفع حالة «البلوكاج» والضغط عن برنامج يستعمله آلاف الأطر الإدارية في الوقت نفسه.وأكدت المصادر نفسها أن مديري المؤسسات الابتدائية والفرق الإدارية بالمؤسسات الثانوية والإعدادية، والتأهيلية تجاوزوا بصعوبة معضلة المغادرين والملتحقين غير المتوقعة من قبل مصممي «برنام مسار»، إذ عادة ما يجد المكلف بإدخال المعطيات والبيانات والصور أمام حالات تلاميذ غير موجودين في القاعدة الأولية للوائح التلاميذ التي من المفروض أن يكون انتهى منها نهاية الموسم الماضي. أوضح هؤلاء أن الملتحقين الجدد بمؤسسة "أ" هم بالضرورة مغادرون من مؤسسة "ب"، إذ يضطر المكلف بإدخال المعطيات بمؤسسة "أ" الاتصال بالمكلف بإخال المعطيات بالمؤسسة "ب" لحذف اسم المغادر من قاعدة بياناته، حتى يقبل النظام الإلكتروني إدخال معطياته كملتحق بالمؤسسة "أ"، وهي العملية غير الميسرة في كثير من الأحيان، وتتطلب عددا من الاتصالات وهدرا كبيرا من الوقت من أجل تسويتها.وتبقى صعوبة إدخال معدلات المراقبة المستمرة (التي تشمل فروض الأسدس الأول والنقاط التقديرية للتلاميذ ومعدلات الامتحانات الإشهادية الموحدة)، أم المعضلات التي يطرحها هذا البرنامج الجديد. واعترف حراس عامون مديرون وأطر إدارية لـ"الصباح"، كيف فرض عليهم "مسار" تغيير برنامج عملهم اليومي والتضحية بأيام العطل الأسبوعية والعمل إلى ساعات متأخرة من الليل من أجل إدخال معدلات التلاميذ وتقليص مدة التأخير. وقالت مديرة مدرسة، رفضت الكشف عن اسمها، إنها قضت يوم عيد المولد النبوي أمام شاشة الحاسوب ببيتها من انتظار إطلاق "الكونيكسيون" واستئناف عملية إدخال المعطيات الجديدة. وأكد حارس عام إنه يضطر إلى السهر إلى ما بعد منتصف الليل لبدء العمل، ففي هذا الوقت، تحرر نسبيا الشبكة الإلكترونية، بعد أن يكون أغلب المكلفين بإدخال المعطيات خلدوا إلى النوم والراحة.يوسف الساكت