fbpx
الصباح الثـــــــقافـي

بيرم التونسي… 53 سنة على الرحيل

حلت بداية الأسبوع الجاري الذكرى 53 لرحيل الشاعر بيرم التونسي الذي قدم الكثير للأدب والأغنية والفنون المختلفة، وما زالت أعماله تستغل حتى اليوم الكثير، فيكفى أنه صاحب قائمة تضم أكثر من 30 أغنية لأم كلثوم، فهو صاحب “هو صحيح الهوى غلاب” و”الأمل”، و”أنا في انتظارك” و”أهل الهوى”، و”حبيبى يسعد أوقاته”، “غنيلى شوي شوي”، و”يا صباح الخير”، و”الورد جميل” و”الأولة في الغرام”، و”شمس الأصيل” ، و”الحب كده”، و”القلب يعشق كل جميل”، وأعمال كثيرة قدمها ستظل علامات في تاريخ الغناء الأصيل لكبار المطربين منهم فريد الأطرش الذي قدم له مجموعة من أهم ما غنى منها “أحبابنا يا عين” ، و”يا لله توكلنا”، و”بساط الريح”، و”أكل البلح”، و”يالله سوا”، و”هلت ليالي”، و”مرحب مرحبتين”، و”الليلة نور هل علينا”. ثم قدم أغنياته الوطنية ومنها «بالسلام احنا بدينا « و»بطل السلام « وقدم أيضا عددا كبيرا من المنولوجات، منها «هتجن ياريت يا أخوانا مارحتش لندن ولا باريس» «و»يأهل المغنى دماغنا وجعنا» و»ياحلاوة الدنيا ياحلاوه» و»ياللى تحب الفن وغاوي».
وقدمت له السينما أكثر من 15 فيلما بداية من فيلم «عنتر بن شداد «ومرورا ب»السوق السوداء» وحتى «الشريدة» عام 1942 كما قدم أشعار لأكثر من 19 فيلما منها مجموعة أفلام ليلى مراد وفيلم «يوم سعيد».
ولد محمود بيرم التونسي في الإسكندرية يوم 4 مارس 1893. «بيرم» هو لقبه الأصلي، وسمي التونسي لأنّه من أسرة تونسية قدمت إلى مصر سنة 1833، إذ هاجر جدّه لأبيه للإسكندرية وأقام فيها. ألحق بهم لقب التونسي، كعادة الغرباء حين يقيمون في غير بلدهم يلقبهم الناس لقبًا ينسبهم إلى بلدهم الأصلي، لم يتحصّل محمود بيرم التونسي على الجنسية المصرية إلاّ قبيل وفاته بقليل.
أصدر مجلة «المسلة» سنة 1919 وبعد إغلاقها أصدر مجلة «الخازوق» ولم يكن حظها بأحسن من سابقتها، نفي إلى تونس التي يحمل جنسيتها بسبب مقالة هاجم فيها زوج الأميرة فوقية ابنة الملك فؤاد، ولكنه لم يطق العيش في تونس لما شهده من قمع من المستعمر الفرنسي، فسافر إلى فرنسا ليعمل حمّالاً في ميناء مرسيليا لمدة سنتين، وبعدها استطاع أن يزوّر جواز سفر له ليعود به إلى مصر، فيعود إلى أزجاله النارية التي ينتقد فيها السلطة والاستعمار آنذاك، ولكن يلقى عليه القبض مرة أخرى لتنفيه السلطات إلى فرنسا، ويعمل هناك في شركة للصناعات الكيماوية، ولكنه سيُفصل من عمله بسبب مرض أصابه فيعيش حياة ضنكاً ويواجه أياماً قاسية ملؤها الجوع والتشرد، ورغم قسوة ظروف الحياة على بيرم إلا أنه استمر في كتابة أزجاله وهو بعيد عن أرض وطنه، فقد كان يشعر بحال شعبه ومعاناته وفقره المدقع.
في عام 1932 تم ترحيل الشاعر من فرنسا إلى تونس لأن السلطات الفرنسية قامت بطرد الأجانب، وهناك أعاد نشر صحيفة الشباب. فأخذ بيرم يتنقل بين لبنان وسوريا، ولكن السلطات الفرنسية قررت إبعاده عن سوريا لتستريح من أزجاله الساخرة واللاذعة إلى إحدى الدول الأفريقية، ولكن القدر يعيد بيرم إلى مصر عندما كان في طريق الإبعاد لتقف الباخرة التي تُقلّه بميناء بورسعيد.
عن “الأهرام” المصرية بتصرف بعدها أسرع بيرم لملاقاة أهله وأسرته، ثم قدم التماساً إلى القصر بواسطة أحدهم فيعفى عنه، وذلك بعد أن تربع الملك فاروق على عرش مصر، فعمل كاتباً في “أخبار اليوم” وبعدها عمل في جريدة المصري ثم في جريدة الجمهورية، وقد قدّم بيرم أعمالاً أدبية مشهورة، وقد كان أغلبها أعمالاً إذاعية منها سيرة الظاهر بيبرس وعزيزة ويونس . منحه الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1960 جائزة الدولة التقديرية لمجهوداته في عالم الأدب، وحصل إثرها على الجنسية المصرية. توفي بيرم التونسي في 5 يناير 1961 عن عمر يناهز 68 عاماً، وذلك بعد معاناته من مرض الربو.

عن “الأهرام” المصرية بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى