التشكيلي المغربي يعرض لوحات ومنحوتات برواق "طومبيرا" يتواصل، حاليا، برواق "طومبيرا" بمراكش معرض الفنان التشكيلي المغربي عبد الرحمن رحول الذي يقدم فيه آخر الأعمال الإبداعية في مجال التشكيل والنحت. المعرض الذي سيستمر إلى غاية 13 يناير الجاري اختار له رحول عنوان "استعارات مجالية" ويتضمن مجموعة من أعمال الفنية عبارة عن 32 لوحة تشكيلية، و12 منحوتة برونزية. وقال عبد الرحمن رحول، في حديث مع "الصباح" ، إنه حاول في المعرض الجديد، الوفاء للخط المزدوج الذي اختاره في مجال الإبداع ويعتمد على المزاوجة بين الفن الصباغي والنحت.ويضيف رحول أن ما يميز معرضه الحالي هو اشتغاله على مادة البرونز في مجال النحت، وهو الذي اعتاد في جل أعماله السابقة الاشتغال على مادتي الطين والجبص. أما في ما يخص المواضيع والتيمات التي اشتغل عليها مدير المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء، فقد نوع فيها، إذ تناولت المجسمات البرونزية التي نحتها موضوع الأسرة والأمومة، وهو الشيء الذي ينسحب أيضا على بعض أعماله الصباغية التي حضرت فيها أيضا المواضيع المميزة لتجربة رحول والمتعمدة بالأساس على موضوع الهندسة المعمارية المغربية للمدن العتيقة، خاصة في القصور والقصبات بمناطق الجنوب والتي اعتاد استلهام أشكالها الهندسية وإعادة الاشتغال عليها وفق رؤية تروم رصد البعد الجمالي في هذه الأشكال.واعتبر الفنان عبد الكريم الغطاس في شهادة سابقة عن رحول قائلا عنه بأنه يتميز بقدرته على التعاطي مع النحت والخزف والصباغة وبذلك يعلن، ضمنيا، أنه مقيم مع ملكوت الفن وفي رحابه. يختار موقعا له وزاوية يطل من خلالها على العالم وعلى الحياة ومنها يتعلم ما يبدعه".ويضيف غطاس أن لوحات رحول "تعبر عن الوجدان فهي توحي ظاهريا بالبساطة والتواضع، ونتوءاته تجعل الضوء طافحا سواء في الخزف والصباغة، لأنه يسمح بتسربه فتستلذ عين المشاهد ويسهم في ضبط الإيقاع والحركة بالنظر إلى توزيع فضاء العمل، اعتمادا على البساطة والتخطيط".وجدير بالإشارة إلى تجربة عبد الرحمن رحول الإبداعية سبق أن تناولها الأديب المغربي الراحل محمد زفزاف في ورقة نقدية صدرت أواسط الثمانينات، قال فيها إن رحول "يجمع بين الرسم/استغلال ضيق فضاء اللوحة استغلالا تتحكم فيه القدرة على تمثل الحدث وتوظيف الفكرة عبر اللون والظلال وهاجس الحالة الإبداعية، وبين النحت والخزف وتسخير العناصر المهيأة لطبيعة كينونة الأرض والمتوفرة بشكل من أشكال مخاضات التجاذب والتفاعل بين الطبيعة والإنسان، لخلق الامتداد المكون لفضاء التجانس الحسي والجمالي والتعايش البيئي من خلال استحضار المقدرات التقنية على إفراز أوجه التعبير المتناغم الذي يعكس في واقع الأمر، قدر سيطرته على نسج نماذج وعينات تشكيلية متفردة بكل دلالاتها وإيحاءاتها وإيماءاتها المستمدة أصلا وبالضرورة من قناعته واختياره لأسلوب ولغة الحوار".وأضاف زفزاف في الورقة ذاتها أن رحول كسر قيود اللوحة وتجاوز مسافتها المسدودة وطرح بحدة "قضية" الخطاب التشكيلي ووجد لذلك سبيلا واصلا تمثل في العروض المفتوحة بفضاءات لا محدودة خارج إطار اللوحة وجدران القاعة، انطلاقا من تجاربه الشخصية والجماعية بالبيضاء، وأصيلة، والرباط، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية وسواها، حيث اكتست تجربته الخزفية والنحت الحجري والرسم التجسيدي- على وجه الخصوص، قيمتها المستحقة في إظهار شخصيته الفنية."وجدير بالذكر أن عبد الرحمن رحول من مواليد سنة 1944 وتلقى تكوينه الفني بمدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء، سنة 1962 قبل أن يرحل إلى باريس، حيث التحق بالمدرسة الوطنية العليا للفنون الصناعية والمهن الفنية ثم بالأكاديمية الشعبية للفنون.عزيز المجدوب