المسرحية ألفها عبد الكريم برشيد ومرشحة لدعم وزارة الثقافة قدمت فرقة جمعية محترف فاس لفنون العرض، الأربعاء الماضي، بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، عرضا لمسرحيتها الجديدة "يا ليل.. يا عين" من تأليف المبدع عبد الكريم برشيد، وإخراج حميد الرضواني وسينوغرافيا محمد الريحاني، وتشخيص مجموعة من الممثلين الشباب أغلبيتهم من فاس، في انتظار مجموعة من العروض الأخرى التي برمجتها لهذا النص المسرحي الجديد المرشح للاستفادة من دعم وزارة الثقافة. وتدور أحداث هذا النص المسرحي الذي يعرض طيلة ساعة و40 دقيقة بالعامية المغربية واللغة العربية مشاركة 8 ممثلين، حول حكاية كاتب مسرحي أعمى قبل أن يصبح مبصرا، ليجد نفسه وسط حي بمدينة فاس، قبل أن يقرر كتابة نص مسرحي يسميه في ما بعد "موال مسرحي"، قبل أن تتلاحق الأحداث بشكل مسترسل ومنتظم كاشفة عن حقائق مثيرة في حياة هذا الكاتب الذي أبصر العالم برؤية وعين خاصة بعد سنوات طويلة عاشها مبصرا.ويلتقي بطل المسرحية بشخصيات الليل وظلالها فيحاورها وتحاوره بشكل جميل ومثير، لكن الأهم في تسلسلات أحداثها، لقاؤه بخياله الذي يتمثل في شخصية "المجذوب" كما يسميه سكان الحي الذي يقطنه ويقتبس منها مشاهد خاصة، إذ يعيش أوضاع تلك الشخصيات التي يلتقيها ويعيش مرارة عيشها ومعاناتها اليومية، وهمومها وانتظاراتها وجنونها ورقصها وأسمائها، إلى درجة أنه يشك في اسمه فيقع ضحية "لعبة الأسماء الماكرة" التي تجسدها الصافية المنتظرة لزوجها.ومن خلال الصافية وانتظارها الطويل لزوجها الغائب والعائد من بلاد المهجر بأفكار غريبة بدلا من المال الذي سافر من أجله إلى الضفة الأخرى، يحاول النص المسرحي الذي وضع محافظته عثمان الأبيض وتوفيق المعلم وجهزت ملابس ممثليه سعاد روان وأدى موسيقاها الفنان الصوفي مروان حجي فيما وضع تقنياته المختلفة محمد الأطرش، إبراز جوانب من تناقضات المجتمع وحيثيات المعيش اليومي لمختلف الشخصيات على تباين حياتها وطرائفها. ويستعرض النص جوانب من جوقة العميان ودرهما المتسول ومعروف والمفضل، في ظل وجود شخصيتين تجسد واحد وهمية السلطة، تكتفيان بمراقبة ما يدور ويجري في الساحات العمومية في ليل فاس، من قبل رواد الملاهي الليلية والمطاعم التي تعيش عدة دلالات ورموز لها أبعاد فكرية وفنية مختلفة وجد متشعبة تحتاج إلى وقفة متأنية من أجل استنتاج العبر والدروس من قبل غير المبتلين بولوجها ومعاينة ما تحويه من متناقضات ومعاناة دافعة للإدمان على الخمر.ومسرحية "يا ليل.. يا عين" التي وزع وسجل موسيقاها حسن الجزولي وتدور أحداثها في ساحة يتغير فيها الديكور بتغير المشاهد والأحداث المتلاحقة التي نسجها الكاتب المبدع عبد الكريم برشيد وأحسن حميد الرضواني إخراجها بشكل مثير ومحفز للتتبع، من تشخيص الممثلين المخضرمين الخمار المريني وحسن علوي إسماعيلي وزملائهما فريد بوزيدي وعبد الله المستحي وهند ظافر وعبد اللطيف العسري ومبارك بلمير. حميد الأبيض (فاس)