النيابة العامة تحقق في دعوات تكفيرية ضد مفكرين وقيادات حزبية وسط مخاوف من تكرار سيناريو أحداث 16 ماي أعاد شريط فيديو مصور، يكيل مجموعة من الاتهامات بالتفكير والزندقة، نهاية الأسبوع الماضي، أجواء ما قبل 16 ماي الإرهابية إلى الواجهة. واتهم أحد شيوخ السلفية، يدعى أبو النعيم، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، بالكفر، وذلك على خلفية ما نسب إلى إدريس لشكر من دعواته إلى مراجعة نظام الإرث ومسألة تعدد الزوجات ، كما تضمن الشريط، الذي استنفر أجهزة الأمن، لما تضمنه من أوصاف وفتاوى خطيرة، اتهامات في حق قيادات تاريخية للاتحاد الاشتراكي، وصلت إلى حد ادعاء أن كلام الكاتب الأول للاتحاد فيه ارتداد عن الدين.وفي السياق ذاته، قالت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، إن اجتماعا للمكتب السياسي، سيعقد خصيصا لمناقشة الرد على التحريض، الذي يمارسه بعض أطياف التنظيمات السلفية، ضد قيادات حزبية، مضيفة أن رسالة ستوجه إلى رئيس الحكومة، ووزير العدل بشأن مطالبة بفتح تحقيق حول الجهات التي تقف وراء هذه الدعوات التحريضية. ووفق المصادر نفسها، فإن الاتحاد الاشتراكي ينتظر تحرك النيابة العامة، التي تشتغل تحت سلطة وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، من أجل التحقيق في هذه النازلة التي تؤشر بعودة أجواء الإرهاب الفكري والدموي التي استبقت أحداث 16 ماي الإرهابية قبل عشر سنوات.وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة لـ«الصباح»، أن تعليمات صدرت من رئيس النيابة العامة، لمباشرة تحقيقات بشأن دعوات التحريض التي نسبت إلى الشيخ السلفي، يدعى «أبو النعيم»، وهو من تيار السلفية، التابع للشيخ المغراوي. ووفق المصادر ذاتها، فإن الأبحاث تركز على الاتهامات التي جاءت في شريط بعنوان «الدر النزيه على لشكر السفيه». استنفر الحادث هيآت حقوقية ومدينة، سارعت إلى استرجاع سيناريو الدعوات التفكيرية التي استبقت الأحداث الإرهابية ، التي هزت الدار البيضاء سنة 2003. ووجه "الفضاء الحداثي للتعايش"، وهي هيأة مدينة تأسست بعد الحادث الإرهابي المذكور، رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة، ووزير العدل والحريات، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، انتقد فيها "عودة أجواء الإرهاب من جديد بالبلاد". ونبهت الرسالة إلى "محاولة التسلط على أدوار المؤسسات الدينية الفعلية، وجعل الشأن الديني في المغرب حكرا على فئة بعينها، تفتي فيه انطلاقا من ثنائية الحلال والحرام"، والسعي إلى "إرهاب كل من له تصور مخالف لآراء شيوخ الفتنة والقتل".ودعت الهيأة حكومة بنكيران إلى مباشرة إجراءات بغاية "تحصين المجتمع من آفة الغلو والتطرف، وحمايته من أي منزلقات إرهابية مستهدفة لأمن وسلامة المغاربة"، ووقف "الحملات التكفيرية الدنيئة، التي تستغل الدين الإسلامي استغلالا رخيصا في مواجهة القوى الديمقراطية التقدمية والحداثية"، إذ أثارت الرسالة الانتباه إلى مخاطر أن يدشن الحادث لعودة "مرحلة تكفيرية اعتقد المغاربة بأنه تم القطع معها، هي أشد فظاعة مما عاشه المغرب قبل أحداث 16 ماي الإرهابية، وذلك في ارتداد سافر مخالف لتوجهات المغرب وثوابته الدينية".إحسان الحافظي