علاقات حب بفاس انتهت دموية للغيرة والخوف والانتقام أو درءا للفضيحة ودفاعا عن الشرف عدة جرائم حب عرفتها مدينة فاس وإقليما تاونات وصفرو، غالبيتها انتهت في لحظة غضب أو بسبب خلافات مستفحلة، بقتل العشيق وتصفيته جسديا أو تصفية نتاج علاقة عاطفية غير متكافئة، رغم اختلاف وتباين الأسباب والظروف والحيثيات والملابسات. ويصدق على حالات كثيرة منها شعار "ومن الحب ما قتل"، في هذه الحوادث المؤطرة بدوافع الغيرة والخوف من الهجران والانتقام، دون أي اعتبار لعواقب الأمور في جرائم انتهت بوضع مرتكبيها وراء قضبان السجون. سنوات طويلة قضتها مع عشيقها المدلل بحلاوتها ومرارتها، بعدما قادتها ظروفها الاجتماعية والاقتصادية وقساوة العيش إلى الارتماء بين أحضانه، بعد زواج تقليدي سابق وغير متكافئ، قبل أن تجهز عليه في لحظة غضب. لقطات مثيرة استرجعتها وهي تجلس أمام جثته باكية بمنزل بشارع محمد الخامس بفاس، يشهد على جزء كبير من حياتهما الحميمية، نادمة على فعل كلفها 10 سنوات تقضيها بين أسوار السجن الشامخة. لكن الندم لن ينفع في مثل هذه المواقف الحرجة. أمام المحققين وهي مصدومة، جلست الراقصة حبيبة التي ألفت ارتياد الملاهي الليلية بحثا عن "بقشيش" مرتمية في سوق التجارة الجسدية البخسة، بعدما "حكمت عليها الظروف بالانحراف عن مسار حياة هادئة عاشتها قبل ذلك" رغم فشل زواجها النفعي من شيخ يكبرها سنا استقرت معه بالدار البيضاء دون رغبتها. كانت تتذكر تفاصيل الحادث وذكريات لن تنمحي من ذاكرتها، في غفوة لم تخرجها منها إلا أسئلتهم المحرجة، دون أن تنفع دموعها الحارة في تلافي عقوبة فعلها. بعد 3 سنوات من المعاشرة الجنسية مع الضحية النادل بفندق قريب من مكان الحادث، أعقبت استقرارها بفاس قادمة إليها من مسقط رأسها بمكناس، كان ذاك الصباح نقطة تحول في حياة حبيبة المحالة سابقا على العدالة في 2001 و2003، في ملفات متعلقة ب”الهجوم على مسكن الغير والسرقة والسكر والتحريض على الفساد والضرب والجرح”. معاينته لها رفقة شاب من شرفة المنزل، كان سبب خلافهما قبل أن تستعين بسكين مطبخ للإجهاز عليه في لحظة غضب. تقتل زوجها بسبب الوحم وابل من العتاب واللوم القاسي، صبته الزوجة "و. ر" على زوجها المخمور ما لم يتقبله، جعل اللقاء بمرارة العلقم، ويتحول في رمشة عين، إلى عراك بالأيدي تمكن خلاله "م. ح" من إخراج مدية من تحت حزامه هدد بها زوجته إن هي لم ترضخ وتخضع إلى نزوته الجنسية، لكنها رفضت مبدية تعنتها المعتاد محاولة الدفاع عن نفسها والهروب إلى سطح المنزل. وفي تلك اللحظة تناولت المدية التي كانت بحوزته وأصابته بجرح عميق في الجهة اليسرى من جسده. أرغى الزوج وأزبد ولاحق زوجته إلى السطح حيث لجأت لجمع الغسيل وتجنبا لحدوث ما لا تحمد عقباه واستعدادا لمغادرة البيت في اتجاه منزل والدها. حاول الزوج إرغامها على العودة والاستجابة لرغبته الجنسية، ما لم يفلح فيه رغم إشهاره مدية كان ذبح بها قبل أيام من ذلك كبش العيد. لم تنجح الزوجة في إقناع زوجها بالعدول عن قرار مضاجعتها وترك ذلك لوقت آخر، ما جعل الأجواء تزيد توترا وغليانا انتهى بجريمة قتل قبل أن تخبر أخاها بالواقعة.كانت الزوجة في فترة وحم ما جعلها أكثر تعنتا في مواجهة طلبات زوجها الجنسية المتكررة، قبل أن تستغل حالة السكر التي بدا عليها لمباغثته والتمكن من المدية التي كانت بحوزته، إذ تقدمت نحوه بكل هدوء وطعنته طعنتين ليصبح جثة هامدة فوق السطح في فترة وجيزة قبل أن تخرج للشارع متوجهة إلى منزل والديها وبحثا عن أخيها لإيجاد حل لهذه الجريمة التي تورطت فيها دون أن تكون لها نية الوقوع فيها وهي تدري مصير كل قاتل في السجن.عشق غير متكافئ توطدت علاقة "ع. ب" الشاب ذي السوابق القضائية في عالم الإجرام، ب "ب. ع"، الفتاة التي تشع حيوية وجمالا الميزتين اللتين لم يجلبا لها سوى الويلات. وأصبحا لا يفترقان إلا ليلتقيا في اليوم الموالي، بعد أن جعل منها خليلته ورفيقة فراشه عدة سنوات وحتى في جلسات مقارعته الخمر مع أصدقاء السوء. كانا "سمنا على عسل" قبل ذاك اليوم الذي غار فيه من ميلها العاطفي لصديقه وأقدم على تصفيتها جسديا دون ترك ما يدل على قيامه بذلك. كانت حياتهما طبيعية كما لو كانا زوجين رغم انتفاء شروط الزواج من عقد وما جاوره، إلى أن جاء ذاك اليوم الذي قررا فيه السهر معا مع "إ. ع" و"م. ظ" صديقين آخرين وتناول الخمر قرب السد التلي المجاور للحي المذكور. كانت الأمور عادية خلال السهرة إلى حد قبول العشيق بالتنقل إلى موقع قريب للحصول على أكلة خفيفة لشدة جوع عشيقته التي شاركتهم مقارعة الكأس وشرب النبيذ إلى ساعة متأخرة من الليل، قبل أن يعتدي عليها بدافع الشك. أحضر العشيق "الساندويتش" تلبية لرغبة عشيقته التي لم تتناوله بل منحته لصديقه "إ. ع"، ما أثار حنق "ع. ب" الذي لم يرقه هذا التصرف وميلها إلى صديقه طيلة الليلة. أضمر "ع. ب" حنقه في قلبه ولم يحرك ساكنا حتى وهو يهان في كرامته بتفضيل عشيقته لصديقه عليه، لكن شكوكه بدأت تتزايد باحتمال تورطها في عشق صديقه دون علمه بعدما لاحظ مرحها معه وتبادلها الغمزات معه والتقرب إليه أكثر منه وهو الذي عشقها بشكل جنوني منذ تعرف عليها. جباص يقتل دفاعا عن شرف تلميذة صادف مرور "ش. ع" ابن السابعة عشر ربيعا الجباص المهذب الذي اعتاد التوجه إلى محل سكناه عبر شارع محمد الفاسي في محاولة منه لاسترداد ذكرياته المدرسية، خاصة بعد أن لم يتيسر له متابعة دراسته بفعل واقعه الاجتماعي، (صادف) تحرش 7 أصدقاء بتلميذة عشقها وكانت تستنجد بالمارة مطالبة تدخلهم لتخليصها من قبضتهم، فلم يتوان لحظة في التدخل محاولا ثنيهم عن فعلهم الشنيع بطرق ودية من دون حاجة إلى عنف أو ضرب وجرح. لم يستسغ "ج. ع" أحد أصدقاء السوء رد فعل "ش. ع"، واستل سكينا كان بحوزته وطعنه بواسطته من دون سابق إنذار في الجهة اليسرى من الصدر جهة القلب ليسقط جثة هامدة. وفي الوقت الذي لاذ فيه الجاني وأصدقاؤه بالفرار إلى وجهة مجهولة، نقل الضحية إلى مستشفى الغساني بمدينة فاس، لكن قوة الضربة وتركيزها لم يمهلاه طويلا ليلقى حتفه متأثرا بجراحه دفاعا عن تلميذة بريئة لم يكن على سابق معرفة بها. لم يتخاذل أفراد الأمن الذين أشعروا بالحادث هاتفيا من قبل بعض الذين تجمهروا لمعاينة الجريمة، فهرعوا حوالي الساعة الخامسة والنصف من اليوم نفسه إلى موقع حدوثه ليفتحوا تحقيقا لم يطل أكثر من اللازم ليتم اعتقال المتهمين الذين لبعضهم سوابق في مجال الإجرام مباشرة بعد ذلك واحدا تلو الآخر قبل أن يستمع إليهم في محاضر رسمية اعترفوا فيها بكل المعطيات ليحالوا على العدالة بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس. تقتلان وليديهما انتقاما أمام المحققين سردت زوجة من قرية با محمد، توبعت من أجل "ارتكاب جريمة قتل متعمدة في حق الأصول المتبوعة بالحمل غير الشرعي وزنا المحارم"، كل ما وقع وكيفية تنفيذها جريمة قتل وليدها بعد علاقة ربطتها بابن زوجها الذي لم تكن تعتقد يوما أنها ستسقط في غرامه وتتورط معه في المحرم وعلاقة جنسية كان نتاجها صبية حاولت التخلص من جثتها بدفنها في مسكنها القروي بدوار القلوع في مولاي بوشتى الخمار، الذي تقيم به رفقة أطفالها الأربعة وربيبها.غالبتها دموعها وهي تسرد تفاصيل ما وقع لدرك قرية با محمد، لكن ذلك لم ينفع في شيء أمام العقوبة التي تنتظرها لما اقترفته يداها من قتل لوليدها من علاقة غير شرعية. بالتفاصيل المملة تذكرت وهي نادمة على ما فعلت وبالتفاصيل وعلاقتها بربيبها الذي لم تنكشف فضيحته وإياها إلا بشكل متأخر، وبعد الإنجاب قبل إدانتهما بعقوبة حبسية قضياها بالسجن المدني عين قادوس بفاس، عكس حال فتاتي بني وليد وفناسة اللتين دفنتا وليديهما خوفا من العار و"الشوهة".أما "ب. ف" ابنة أسرة فقيرة من نواحي تيسة، البالغة من العمر 22 سنة والتي عاشت طفولة صعبة بين 4 إخوان في أسرة مدقعة يعيلها أب مياوم في البناء هاجر من تيسة إلى فاس حيث استقر في منزل وضيع بحي سهب الورد، فاضطرتها ظروفها بعد هجران زوجها وتفاقم مشاكلها الأسرية التي حولت حياتها إلى جحيم يومي لا يطاق، إلى التخلص من رضيعها بعد وضعه بالمستشفى، قبل أن تنتبه الممرضة إلى ذلك وتخبر مصالح الأمن بالمدينة التي اعتقلتها. الحيــاة مقــابــل الشـرف بالصدفة وهو يتجول بين الدروب بحثا عن صيد ثمين قد يكون فتاة بكرا أو عاهرة لم تجد مأوى وحضنا، التقى "م. ص" الذي كان دخل مع غريمه وأصدقائه في تحدي وإبراز للعضلات قبل ساعات من ذلك، بسبب خلاف حول فتاة أحباها. ومن جديد أشهر "م. ص" سلاحه الأبيض في وجه شميعة محاولا الاعتداء عليه، لكن رد فعل الأخير كان أكثر عنفا وغير متوقع من شخص سكران إلى حد الثمالة، خاصة بعد سيطرته عليه إثر إسقاطه أرضا بحركة سريعة فقد إثرها توازنه. كانت تلك الحركة كافية ليسقط السكين من يد "م. ص" قبل أن يتناوله شميعة ويشرع في تسديد الضربات إلى غريمه في مختلف أنحاء جسمه بدون رحمة ولا شفقة، إلى درجة عدم تراجعه حتى بعد أن لمح شقيق الضحية وافدا على المكان من الجهة المقابلة. وبشجاعة الخائف واصل تسديد الضربات لخصمه خاصة على مستوى الرأس، لكن الأخير أبدى مقاومة شرسة له جعلته يمسك السكين بيده إلا أن قوة الضربة وحدة السكين بترت يده من المعصم. ترك شميعة غريمه "م. ص" مضرجا في دمائه ليلوذ بالفرار إلى وجهة مجهولة بعدما تخلص من السكين في موقع بعيد عن موقع الجريمة، وبالضبط بالقرب من محطة وقوف سيارات الأجرة الكبيرة المتجهة إلى مدينة صفرو التي لجأ إليها في محاولة منه للاختفاء عن الأنظار والهروب من العدالة، دون أن يدري أن عناصر الأمن ستتعقبه إلى هناك بعد التعرف على هويته وموقع اختفائه بمدينة حب الملوك ليحال على العدالة بعد الاستماع إليه في المنسوب إليه. القتل خوفا من الهجران لم يكن عزيز وحكيمة يظنان أن حياتهما الزوجية التي نسجا دفئها ولحظاتها السعيدة معا، ستنتهي نهاية مأساوية بجريمة اهتز لها سكان حي زواغة الذي آواهما طيلة عقد من الزمن. الزوج إلى القبر، والزوجة إلى السجن المدني بالمدينة حيث تركت بين جدرانه بعد إدانتها بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. تلك خاتمة حياة زوجية بدت هادئة طيلة السنوات الأولى قبل أن تنقلب إلى" نزاعات يومية بعد اكتشاف عقم الزوجة التي سكنها الشك من احتمال تخلي زوجها عنها". في ذاك المساء الدافئ قررت حكيمة وعن سبق إصرار وضع حد لدفء علاقتها بعزيز الذي لم تخف يوما معزته لديها. لسبب تافه ونزاع مختلق له علاقة بحقيقة واقع عقمها الذي كان الزوج على علم به منذ زواجهما وتأكد بالملموس قبل أيام من الجريمة، قررت ترجمة تهديداتها بالقتل والتصفية لعزيز الذي لم يبخل عليها يوما بأي شيء وكان يغدق عليها الهدايا ولا يتوانى في تلبية كل طلباتها التي لا تنتهي. كان عزيز يتمرغ في دمائه ويئن من شدة الألم المنبعث من طعنة تلقاها في القلب من حكيمة التي لم تكن المرة" حكيمة في تعاملها مع زوجها الذي كان يقدرها ويحترمها ويغض الطرف عن كل حماقاتها وشكوكها المتزايدة". أجواء الحزن والأسى خيمت على وجوه كل الذين تجمهروا لمعاينة جثته لما عرف عنه من حسن علاقة واحترام للآخرين من أصدقائه والجيران، قبل حضور الأمن واعتقال الزوجة ومتابعتها.