الصباح الـتـربـوي

دفتر التتبع الفردي لازمة تربوية ناجعة

عدة تربوية لمصاحبة التلاميذ المتعثرين دراسيا للحد من الهدر المدرسي

تستنزف معضلة الهدر المدرسي طاقات وإمكانيات الوزارة الوصية التي وضعت برنامجا استعجاليا للتقليص من نسب هذه الآفة التي أصبحت سمة مميزة للمدرسة المغربية، ونظرا لخطورة الظاهرة تبنت مديرية التربية غير النظامية مقاربة شمولية لمعالجة ظاهرة عدم تمدرس الأطفال وكذا انقطاعهم المبكر عن الدراسة  للتقليص من نسب الهدر المدرسي التي أصبحت مقلقة بدمجها بين المقاربة العلاجية من خلال برامج الفرصة الثانية، وكذا المقاربة الوقائية من خلال البرنامج الوطني للحد من الانقطاع عن الدراسة (المشروع 5).
وتميز الدخول المدرسي الجاري بتفعيل نظام التتبع الفردي للتلميذ باعتباره آلية وقائية لتتبع مسار التلاميذ المتعثرين دراسيا وتقديم الدعم البيداغوجي الكافي وتوفير عدة مدرسية  للمتعثرين منهم بهدف إدماجهم ضمن السيرورة التعليمية عبر تجسيد مبدإ تكافؤ الفرص بين  كافة المتمدرسين.
وتتكون العدة من دفتر التتبع الفردي للتلميذ ومن دليل الإجراءات التنظيمية يحدد العمليات المرتبطة بتنفيذ التتبع، وكذا تحديد المتدخلين ومهام كل واحد منهم.
ويتضمن دفتر التتبع الفردي بطاقة المعلومات لرصد المتغيرات السوسيو تربوية للتلميذ منذ يوم تسجيله بالسنة الأولى للتعليم الابتدائي إلى غاية إتمامه مرحلة التعليم الثانوي الإعدادي التي تعتبر مرحلة حاسمة في  مسار التلميذ الدراسي.
وتتضمن العدة التربوية التي توخت استحضار جميع المعطيات المرتبطة بتعلم جيد للتلميذ معلومات حول المؤسسة التعليمية، وكذا مساره الدراسي معلومات حول حالته الصحية وحول حالته العائلية ومحيطه المدرسي وكذا  شبكة لتتبع تعلماته تتكون من مجالات تشكل موضوع هذا التتبع، إذ تم الحرص على أن تغطي هذه لمجالات معظم أوجه النشاط الشخصي والمدرسي التي عادة ما تمثل بعض أبعادها عوامل التعثر الدراسي والانقطاع عن الدراس، وكذا مجال الكفايات المرتبطة بالمواد.
في هذا السياق، أشار فاعل تربوي أن العدة التربوية التي تتوخي إرساء الموارد  التي تم إدماجها من أجل تطوير الكفايات سواء المرتبطة بمجال الكفايات المنهجية أي تلك التي تحيل إلى كل ما يتعلق بأساليب البحث والاستثمار وتدبير التعلم الذاتي أو مجال الكفايات المرتبطة بالجانب الشخصي والاجتماعي، ويتعلق الأمر بالاستقلالية في العمل وتدبيره ثم الجوانب العلائقية المرتبطة  بالتواصل والتسامح والتنافس الشريف، إضافة إلى جانب الاستقلالية في تدبير العمل.
وأضاف أن عدة التتبع الفردي تتميز بمجموعة من الإيجابيات تتجسد في ثلاثة مستويا، إذ أن  المستوى الأول يتمثل في جمع المعطيات حول كل تلميذ وكذا مساره الدراسي قصد إبراز نقط قوته وكذا العوامل التي تعيق متابعته للدراسة بشكل طبيعي وناجح، سواء منها العوامل البيداغوجية والنفسية والصحية والتواصلية أو العوامل الخارجية المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية أو البعد عن المدرسة. ويمكن اعتبار العدة التربوية وسيلة لمساعدة التلاميذ على النجاح ووسيلة للتواصل بين المدرسين فيما بينهم وكذا الإدارة التربوية.
أما المستوى الثاني، فيمكن التتبع في المعطيات التي يوفرها حول المسار الدراسي للتلاميذ والنتائج التي يفضي إليها من خلال تحليل هذه المعطيات والوقوف على طبيعة ومردودية الممارسات البيداغوجية والتربوية داخل الفصول الدراسية للبحث عن أسباب التعثر الدراسي وضعف الاكتساب لدى التلاميذ ما يدفع الفريق التربوي إلى البحث عن الأسباب لإيجاد الحلول الناجعة.
أما المستوى الثالث، فيرتبط بالأثر الاستراتيجي للتتبع الفردي للتلاميذ الذي يروم تغيير علاقة الفاعلين التربويين بمهنة التدريس سيما الأساتذة منهم وكذا تمثلاتهم لأدوارهم ومسؤولياتهم التربوية ما يؤدي إلى الرفع من جودة الممارسات التربوي.
وأكد  المصدر ذاته الأثر المتوخى من التتبع الفردي في المتمثل في  تفعيل اليقظة التربوية داخل المؤسسات التعليمية لكي تصبح عملا لا تقوم به خلية اليقظة كبنية معزولة داخل المؤسسة فحسب، بل يصبح كل العاملين بالمؤسسة التربوية معنيين باليقظة التربوية  باعتبارها ممارسة دائمة من صميم العمل اليومي للفاعلين التربويين (مدير، أساتذة، مفتش، آباء..)، ناهيك عن المصاحبة التربوية التي تساهم في رفع مستوى التلاميذ المعثرين عبر مصاحبتهم وتقديم الدعم لهم.
ومن خلال توفير المعطيات التربوية من لدن فريق تربوي متخصص، يقدم الدعم البيداغوجي للتلاميذ المتعثرين مع التركيز على صنف التلاميذ الذين يظهرون بوادر أولى للانقطاع عن الدراسة أو التكرار وتشخيص تعثراتهم بهدف تحديد التدخل المناسب في مجال الدعم البيداغوجي وتحديد عدد المستفيدين من الدعم البيداغوجي، حسب المستوى مع إعطاء الأولوية للمستويات التي تعرف أعلى نسب الانقطاع والتكرار بالمؤسسة، وكذا للتلاميذ الأكثر تعثرا  تفييء عدد المستفيدين إلى مجموعات مع احترام الحد الأدنى للمجموعة (15) كلما كان ذلك ممكنا.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق