الاتحاديون يخلدون الذكرى 38 لاستشهاده ويطالبون بالحقيقة كاملة يحيي الاتحاد الاشتراكي، منذ أول أمس (الثلاثاء)، وإلى نهاية الأسبوع الجاري، الذكرى الثمانية والثلاثين لاستشهاد عمر بنجلون، عبر تنظيم عدد من اللقاءات التواصلية بعدد من الفروع يؤطرها أعضاء من المكتب السياسي واللجنة المركزية، كما نظم مناضلون اتحاديون أمس (الأربعاء) وقفة عزاء وترحم على قبر الشهيد الذي امتدت إليه أيادي الغدر في اليوم نفسه من سنة 1975 بشارع المسيرة بمقاطعة المعاريف بالبيضاء، وقد انتهى على التو من صياغة التقرير الإيديولوجي الذي قلب مفهوم النضال بحزب القوات الشعبية رأسا عن عقب. وقال محمد العشاري، عضو المكتب السياسي، في عرض أطره بسيدي عثمان بالبيضاء، إن ملف الشهيد عمر بنجلون لم يغلق بعد، إلى حين كشف الحقيقة الكاملة في هذه الجريمة السياسية التي ذهب ضحيتها واحد من أهم الأطر الاتحادية التي كانت تصارع على عدد الجبهات النقابية والسياسية للانتصار إلى الفكر التقدمي والديمقراطي، وفي سبيل بناء "إستراتيجية النضال الديمقراطي " التي أدخلت الحزب في مسلسل جديد قوامه الرهان على إشراك جماهير الشعب المغربي في عملية التغيير.وأكد العشاري أن الحقيقة كاملة تقتضي ليس فحسب اعتقال مجموعة من المنفذين والحكم عليهم، وإطلاق سراحهم في ما يعد، بل كشف الرؤوس المدبرة، ومن خطط وساعد وساهم وصمت واستفاد من التصفية الجسدية لرجل شكل مصدر إزعاج للجميع، موضحا أن عمر ليس فقط ملكا لأسرته الصغيرة، أو عائلته الاتحادية الكبيرة، بل ملكا للحركة الديمقراطية والتقدمية ولمجموع الشعب المغربي.في السياق نفسه، قال عبد الحق مبشور، الكاتب العام المحلي لفرع الاتحاد الاشتراكي بسيدي عثمان، إن الشهيد عمر بنجلون حارب كل أشكال الخلط والتضليل، ونهج طريق الوضوح الفكري والسياسي سواء داخل الحزب أو مع الخصوم.وأكد مبشور أن رجلا بقدرات تنظيمية وسياسية وفكرية خارقة، لم يكن غريبا أن تمتد إليه أيادي الغدر الظلامية والإرهابية لإسكاته إلى الأبد، وذلك في إطار المشروع الدموي لقتل وخنق كل منارات التحرر والديمقراطية، ما أكد، في ما بعد، أن تجار الدين هم العدو الأول للديمقراطية والحداثة.في الوضع السياسي الراهن، أكد عضو المكتب السياسي في العرض نفسه، أن الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية لم تثبت أنها مقصرة فقط في معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تضرب المغرب، بل عجزت، إلى حد الآن، عن تنزيل مضامين الوثيقة الدستورية ووضع القوانين التنظيمية التي لا يمكن أن تخضع، في أي حال من الأحوال، لمنطق الأغلبية والمغاربة، إلى الاحتكام إلى المشروع المغربي، وإشراك جميع مكونات الشعب المغربي وقواه الحية، في تنزيل هذه الوثيقة والحرص على تأويلها ديمقراطيا.وشدد العشاري على دقة المرحلة التي يمر منها المغرب ما بعد تحولات الربيع العربي، مركزا على دور الاتحاديين في المرحلة المقبلة والمساهمة في الدفاع عن القيم الكبرى للديمقراطية، كما ألح على دور الحزب في إرجاع مدينة مثل الدار البيضاء، مدينة الشهداء والمناضلين، إلى المكانة التي تستحقها وإنقاذها من يد الفاسدين والوصوليين من كل الانتماءات. وقال إن أول خطوة في سبيل ذلك إعادة الثقة إلى المواطنين وبناء جسور التواصل والقرب معهم، والحفاظ على التعاقدات معهم بناء على مشاريع حقيقية وليس الوهم.من جهته، قال مبشور إن الاتحاد يسير بخطى ثابتة نحو استرجاع دوره السياسي في المجتمع من خلال تصالحه مع نفسه وتصالحه مع المحيط، مؤكدا أن هذا المسار الجديد يضع على عاتق مناضليه مهمة إحياء الحزب، وتوسيع إشعاعه ونشر قيم البذل والتضحية والعطاء، إخلاصا لشهدائه، ووفاء لرسالة الاتحاد من أجل دمقرطة الدولة والمجتمع. يوسف الساكت