تعويض الرئيس المعزول استغرق 17 ساعة وتطلب تنظيم إنزالات منظمة لقيادات حزبية معروفة انتخب حسن عزيز، القيادي في التجمع الوطني للأحرار، في الساعات الأولى من صباح أمس (الخميس)، رئيسا جديدا لمقاطعة سباتة بعمالة ابن امسيك بالدار البيضاء، خلفا للرئيس السابق، رضوان المسعودي، عضو الاتحاد الدستوري، المنتخب إثر الانتخابات الجماعية 2009، قبل عزله، بقرار من وزارة الداخلية، بسبب خروقات في التسيير.وشكلت عملية انتخاب الرئيس الجديد، التي دامت زهاء 17 ساعة امتدت من صباح أول أمس (الأربعاء) إلى الساعات الأولى من صباح أمس (الخميس) مناسبة لقياس درجة حرارة التحالفات الحزبية ومشاريع التوافقات على بعد أقل من سنتين من الانتخابات الجماعية المقبلة، إذ ظهر جليا أن تحالفا قويا، تقوده الأحزاب المشكلة للحكومة، خاصة التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية، لسد الطريق على مرشحي أحزاب المعارضة، وضمنها حزب الاستقلال أساسا.وحسب مراقبين فإن انتخاب حسن عزيز، النائب الأول لكريم غلاب في الولاية الجماعية السابقة والرئيس الفعلي للمقاطعة بعد تسلم القيادي الاستقلالي حقيبة النقل والتجهيز في حكومة عباس الفاسي السابقة، كان بمثابة آخر الكي، لنزع فتيل أزمة سياسية وحزبية كانت تتحرك على مدى 16 ساعة، أمام أعين ممثلي السلطات الإدارية ومسؤولي وزارة الداخلية الذين التزموا حياد الأموات، وهم يتفرجون على فضيحة في تدبير الخلافات اقتربت، في بعض اللحظات، من سل السيوف والعصي لحسم الصراع لهذا الطرف أو ذاك.ولم تعط السلطات الإدارية الإشارة لانعقاد جلسة انتخاب الرئيس، إلا بعد التأكد من حسم الخلافات الأساسية بين الفرقاء السياسيين، خصوصا بعد مطالبة عدد من المستشارين بتأجيل الجلسة إلى وقت لاحق، إلى حين تمكين مرشحين آخرين من تقديم ترشيحهم وضمان حقهم في ذلك، بينما دافع آخرون عن انعقاد الاجتماع في وقته المحدد بمن حضر من المرشحين والأعضاء الناخبين، احتراما للوائح التنظيمية المنصوص عليها في الميثاق الجماعي وقوانينه التنظيمية.ولأن الأمر يتعلق باستحقاق مرتبط، في الأفق المنظور، بترتيبات إعادة تشكيل الأغلبية الحزبية لمجلس المدينة الذي يتحرك، منذ شهرين، بضغط من توجيهات ملكية حول العاصمة الاقتصادية، فقد تحول مقر مقاطعة سباتة والفضاءات المجاورة، خلال الساعات الماضية، إلى قبلة لقيادات الأحزاب المعروفة بجهة الدار البيضاء، حيث نظم عدد منها إنزالات لدعم اسم من الأسماء الأربعة التي أعلنت، رسميا، ترشيحها لمنصب الرئيس الشاغر، كما تحركت على المستوى الوطني خيوط الهواتف للبحث عن مخرج لوضعية حرجة.ونزلت إلى مقر المقاطعة، في ساعات متفرقة، وفود تمثل التجمع الوطني للأحرار وحزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال والاتحاد الدستوري، إذ شوهد كل من محمد بنطالب الكاتب الجهوي للتجمع الوطني للأحرار، وحسن بنعمر، رئيس مقاطعة عين السبع والبرلماني عن دائرة الحي المحمدي عيد السبع، وعبد الرحيم وطاس، رئيس مقاطعة الصخور السوداء ونائب عمدة مجلس المدينة، ومحمد بوالرحيم نائب العمدة عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد الصادق مرشد مدير المقر الجهوي للحزب نفسه بالدار البيضاء.وحضر عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر، الكاتب الجهوي للحزب والنائب البرلماني عن دائرة آنفا، وعبد المجيد جوبيج، النائب البرلماني عن دائرة بن امسيك ونائب رئيس مقاطعة ابن امسيك. ومثلت حزب الاستقلال مجموعة من القيادات المحلية والوطنية والجهوية منها محمد طالب، مفتش الحزب بابن امسيك، والحسين نصر الله، مفتش الحزب بالفداء مرس السلطان، وعبد الهادي فادودي، عضو اللجنة المركزية للحزب والكاتب المحلي للشبيبة الاستقلالية بابن امسيك، وعزيز مومن، كاتب الفرع المحلي بابن امسيك.وتفجر الصراع في انتخابات الرئيس الجديد، بعد التحالف الذي وصف بالغريب بين كريم غلاب، رئيس مجلس النواب، والرئيس السابق للمقاطعة، ورضوان المسعودي، الرئيس المعزول، وعضو الاتحاد الدستوري، وهو التحالف الذي تصدى له مستشارون من الأحزاب المنافسة، كما طالب مواطنون، بكتابات على الحائط، برحيل غلاب والمسعودي.وهيأ هذا الجو المشحون لتحالف بين التجمع والعدالة والتنمية وجزء من الحركة الشعبية لدعم مرشح التجمع حسن عزيز الذي كان بمثابة الذراع الأيمن لغلاب، قبل أن تنتصر مقولة "في السياسة لا أعداء ولا أصدقاء دائمون، هناك مصالح دائمة". يوسف الساكت