آلاف المرضى النفسانيين والعقليين محتجزون ومعذبون في السجون كشفت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان معطيات صادمة عن الاعتقال التعسفي بالمغرب، على ضوء لقاء جمعها وجمعيات أخرى بالوفد الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، مساء الثلاثاء الماضي، لمناقشة وضعية الاعتقال التعسفي بالمغرب.وفي السياق ذاته، تحدث رئيس الرابطة، إدريس السدراوي، عن الاحتجاز والتعذيب الذي يطول المرضى النفسانيين بالمغرب، إذ «يعاني عشرات الآلاف من المرضى النفسانيين والعقليين، سواء أولائك الذين حالفهم الحظ في ولوج المستشفيات العمومية أو مراكز القطاع الخاص المتخصصة في الأمراض النفسية والعقلية، لأن مستشفيات الأمراض العقلية والنفسية بالمغرب بحسب العاملين فيها لا تتوفر على أدنى الشروط الإنسانية للاستشفاء والعلاج». ولأن مستشفيات الأمراض النفسية تعيش وضعية كارثية، «ولم تعد صالحة لتقديم خدمات صحية وعلاجية في ظروف وشروط إنسانية للمرضى وتضمن سلامتهم»، يضيف السدراوي، تجد آلاف الأسر نفسها مضطرة لحمل مرضاها إلى المزارات الشعبية والأولياء والدجالين لتشخيص الداء والبحث عن العلاج الشعبي، حيث يتعرض المريض للاحتجاز والتعذيب بطرق وحشية قد تستمر سنوات، أمام أعين السلطات وبتنظيم منها.وأكدت الرابطة في تقرير لها أعدته بالمناسبة أن ضريح بويا عمر، يعد نموذجا لعشرات السجون العلنية المنافية لأبسط شروط حقوق الإنسان، إذ «يعتقل المرضى النفسيون وهم مكبلون، وقد يدوم ذلك سنوات، دون الحديث عن عشرات الوفيات خارج أي محاسبة أو متابعة أو عقاب، بتنظيم من الدولة المغربية».ونبه تقرير الرابطة، بخصوص الاعتقال الاحتياطي، إلى أن من المفروض أن وضعية المعتقلين الاحتياطيين تكون أخف من وضعية المحكوم عليهم نهائيا، إلا أن «معاناة المعتقلين الاحتياطيين بالمغرب بسبب الاكتظاظ وسوء المعاملة ووضعهم مع سجناء محكومين أحكام نهائية هو واقع حال السجون المغربية».وكشف السدراوي بهذا الخصوص، استمرار الاعتقال الاحتياطي في حالة أشخاص ارتكبوا جنحا بسيطة، وحالات أخرى ظلت رهن الاعتقال رغم انتهاء مدة البحث، ورغم أن إبقاءهم رهن الاعتقال لم يعد لازما لإظهار الحقيقة، وهو ما يجعل الرابطة تدعو المشرع المغربي إلى «تحديد المدة القصوى للاعتقال الاحتياطي تماشيا مع خطورة الجريمة وتدقيق الحالات التي تستوجب الاعتقال الاحتياطي لتقييد حرية التقدير الكاملة الممنوحة للقاضي، مع تعويض المعتقلين تعسفا».وذهبت الرابطة، إلى تأكيد أن نصف الأطفال الموجودين رهن الاعتقال هم في حالة اعتقال احتياطي، و«هو رقم أكدته جمعية أصدقاء مراكز الإصلاح وحماية الطفولة، التي أفادت في دليل أصدرته أخيرا أن الأطفال الموجودين رهن الاعتقال بالمؤسسات السجنية يتراوح ما بين 1300 و1500 حدث»، يوضح السدراوي، الذي أضاف أن هؤلاء الأحداث الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و18، نصفهم يوجد في السجون رهن الاعتقال الاحتياطي، إذ تمتد إقامة هؤلاء الأطفال المعتقلين على ذمة قضايا في السجون في بعض الأحيان إلى سنوات في انتظار استكمال أطوار التحقيق والمحاكمات، التي قد يتكرر تأجيلها بسبب عدم قدرة أهل الجانح على توفير المساعدة القانونية الضرورية. هجر المغلي