المجلس الاقتصادي يعري واقع المنظومة و143 مركزا صحيا مغلقا بسبب غياب الموارد البشرية كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، معطيات صادمة، في تقرير جديد سبق لرئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، أن طالب به، قبل سنة، قصد الحصول على تشخيص شامل لوضعية الخدمات الصحية الأساسية في المغرب. وخلص المجلس إلى أن القطاع الصحي العمومي قطاع مهيمن وتراتبي ومغلق على نفسه، إذ كشفت البروفيسور حكيمة حميش، عضو المجلس، في عرضها للتقرير أثناء ندوة ترأسها نزار بركة، رئيس المجلس، صباح أمس (الاثنين) بالرباط، أن الدولة تجمع بين وظائف التمويل وتوفير الموارد وتقديم الخدمات والتدبير الإداري، ورغم أن شبكة العلاجات الصحية الأساسية تغطي مجموع التراب الوطني، وتمثل القاعدة الإجرائية للعمل الصحي في مجموعه، إلا أنها تشكو غياب التنسيق والتواصل مع القطاع الاستشفائي، وغياب خريطة صحية، ونقص الوسائل البشرية والمالية.ونبهت حميش إلى أن التخطيط الحالي للمنظومة الصحية بلغ الطريق المسدود، معتبرة أن منطق التدخل في مجال التغطية الصحية الذي قاد إلى بناء مؤسسات علاجية صحية في كل الجماعات القروية تقريبا، دون اعتبار لنقص الموارد البشرية والمالية، أفضى إلى وجود 143 مركزا صحيا مغلقا في الوقت الراهن، فيما لا يشهد غيرها إلا ارتيادا ضعيفا. في المقابل، أكدت عضو المجلس أنه عكس القطاع العام، يعرف القطاع الخاص نموا قويا، ويضم حوالي نصف الأطباء و90 في المائة من الصيادلة وأطباء الأسنان، وحوالي 10 في المائة من المهنيين شبه الطبيين، غير أن ما يميزه هو أنه يكاد ينحصر في المدن فـ 30 في المائة من العيادات الطبية توجد في البيضاء، و66 في المائة منها تتركز في خمس جهات، لكن المشكل يكمن في أن القطاع الخاص مقصي من عمليات التفكير المتعلقة بتصور وتفعيل التغطية الصحية الأساسية والبرامج التي تضعها وزارة الصحة، "التي يبدو أنها وزارة للصحة العمومية أكثر منها وزارة تهتم بالقطاعين معا"، تضيف حميش.واستعرض المجلس أوجه النقص الحاد في عدد المهنيين، إذ أكدت حميش، أثناء عرضها، أن المغرب يوجد ضمن قائمة 57 بلدا يعاني عجزا كبيرا في الموارد البشرية العاملة بالقطاع الصحي، "فالمغرب يعاني نقصا خطيرا في عدد مهنيي الصحة، وأوجه تفاوت كبيرة في توزيعهم بين الجهات، وحتى داخل الجهة الواحدة، وبين الوسطين القروي والحضري". وعزت حميش أسباب هذا النقص إلى القدرة الضعيفة على تكوين الأطباء والممرضين، وضعف المناصب المالية وصعوبات التعيين واستبقاء المهنيين في المناطق النائية والمعزولة، علاوة على هجرة الأطباء والممرضين، خاصة نحو أوربا، إذ قدر عدد المغاربة العاملين في مجال الصحة في فرنسا لوحدها سنة 2011، ما يفوق خمسة آلاف طبيب.وفيما تعاني المنظومة الصحية بالمغرب نقصا كبيرا في عدد أطباء الطب العام، أكدت حميش أن فترة تكوين هذه الفئة من الأطباء تظل طويلة جدا، ولا تتلاءم مع مهماتهم، "زد على ذلك، أن أعداد أطباء النساء والتوليد غير كافية"، ما جعل المجلس يقترح إحداث تخصص لأطباء التوليد يتم تكوينهم في سنتين أو ثلاث، كما الأمر في بعض دول أمريكا اللاتينية وأندونيسيا.ووقف المجلس على استمرار ارتفاع نسب وفيات الأمهات والرضع، وأن حالات الحمل لدى المراهقات تعد أهم أسباب الوفيات لدى الفتيات ما بين 15 و19 سنة، بالإضافة إلى اللجوء إلى عمليات الإجهاض التي تتم في وسط غير طبي، "ذلك أن 50 ألف مراهقة، وضعت مولودا خلال 2012"، تقول حميش. ولم يسلم نظام المساعدة الطبية، "راميد" الذي شرعت الحكومة في تطبيقه في السنتين الماضيتين، بدوره من انتقادات المجلس، وأساسا أنماط تدبيره التي اعتبرها غير فعالة، ولا تشمل فئات كبيرة، "أبرزها الطلبة وأصحاب المهن الحرة"، الذين قدر الدكتور جواد شعيب، أحد المشاركين في إعداد التقرير، عددهم بحوالي 10 ملايين شخص. هجر المغلي