وطنية

الناصري ينسحب من البرلمان بسبب ملاسنات “البام” والاستقلال

بنشماش والأنصاري ينقلان صراع حزبيهما إلى البرلمان

انسحب محمد الطيب الناصري، وزير العدل، من جلسة الأسئلة الشفوية لمجلس المستشارين، المنعقدة مساء أول أمس (الثلاثاء) في شوطها الأول، بسبب عدم تحمله لملاسنات ثلاثة رؤساء فرق، ويتعلق الأمر بمحمد الأنصاري، رئيس الفريق الاستقلالي وادريس الراضي، رئيس فريق “التجمع الدستوري”، وحكيم بنشماش، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة. ولم يعد الناصري إلى قاعة الجلسات، إلا بعد أن اضطر لحسن بيجديكن، الذي كان يسير الجلسة إلى رفعها لمدة 5 دقائق، حتى يعود الهدوء، ويتوقف ضجيج رؤساء الفرق الذين حولوا الجلسة إلى ما يشبه سوقا، بسبب تصريحات سبق لعباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن قالها في حق مجلس المستشارين، واصفا ما يجري في فضاء القبة ب”الميوعة السياسية”.
وبدأت بوادر المواجهة بين الأنصاري وبنشماش، عندما رفض الأول تلاوة الإحاطة علما الخاصة بفريقه، إلى حين  الاستماع إلى الإحاطة علما لفريق “البام”، ما جعل رئيس الجلسة يتدخل ليحسم في الموضوع، ويمنح الكلمة إلى بنشماش الذي كان الاستقلاليون ينتظرون أن يهاجم أمينهم العام، ويرد له الصاع صاعين، بخصوص التصريحات التي بدرت منه في حق مجلس المستشارين.
أحاط بنشماش المجلس بقضية طارئة وصفها ب “الخطيرة” و”الشاذة”، وهي سابقة في العلاقة ما بين الحكومة والمؤسسة الدستورية. وارتبط موضوع الإحاطة بما جاء في خطاب الأمين العام لحزب الاستقلال أمام اللجنة المركزية لحزبه يوم السبت 8 يناير الجاري، إذ شبه “معارضتنا بالعبث وممارسة الميوعة داخل هذه المؤسسة الدستورية”. وزاد “نتأسف أن يصدر هذا التحامل والتسفيه للمؤسسات الدستورية الوطنية بلسان السيد الوزير الأول الذي يفترض فيه واجب التحفظ واستحضار هيبة ورمزية المؤسسات، وينأى بنفسه عن الدخول في غمار مزايدات سياسوية عقيمة يقحم فيها مجلسنا الموقر”.  وقال بنشماش، إن «القراءة الوحيدة والممكنة التي نستشفها من خلال هذه الزلة  السياسية  غير المسبوقة وغير المسؤولة للوزير الأول، هي انزعاج الحكومة من مضمون معارضتنا ومحاولته البائسة من أجل فرملة الحيوية والحركية التي بات يشهدها مجلس المستشارين.
وجوابا على هذه الاستفهامات، قال بنشماش، إن «العبث والميوعة الحقيقية في نظرنا، وفي نظر الرأي العام الوطني، هي استهتار واستخفاف السيد الوزير الأول بهذه المؤسسة بغرفتيها المتجلي في غيابه الدائم  عن الحضور ومتابعة أشغالها، وإن العبث والميوعة في نظرنا هو السكوت على الفساد والمفسدين، واحتضانهم داخل بعض المؤسسات الحزبية، وأحيلكم هنا على الملفات المعروضة على أنظار القضاء والتي أبطالها مسؤولون ينتمون لحزب السيد الوزير الأول.  وقال رئيس الفريق الاستقلالي محمد الأنصاري، «أحيط المجلس الموقر علما باسم الفريق الاستقلالي بقضية طارئة تتعلق بما يعرفه المشهد السياسي المغربي في الفترة الأخيرة من محاولات لفرض الحجر والوصاية على العمل السياسي بكل وسائل التجريح والتهديد والقذف الممكنة، الأمر الذي يتطلب منا التنبيه إلى خطورة هذا النوع من الممارسات، الذي أضحى يهدد المؤسسات والقوانين والأعراف السياسية القائمة على  المنافسة الشريفة، والمساواة أمام القانون».
وقال الأنصاري «لقد كان لقرار جلالة الملك محمد السادس القاضي بإعمال المنهجية الديمقراطية الأثر البالغ في إضفاء كثير من المصداقية والشرعية على الممارسة السياسية برمتها، وعلى العملية الانتخابية بصفة خاصة، وكان واضحا في ذلك الإبان، أن تنافس القوى السياسية سيأخذ منحى آخر مطبوعا بكثير من الحماس السياسي».
وزاد موضحا «لقد حاول البعض من الوافدين الجدد، جر التجربة ببلادنا إلى الوراء والعودة إلى  نقطة البداية، وكان أن تسببوا في ما يشبه الفتنة السياسية التي هزت في العمق الرصيد المهم من المكتسبات التي حققها المغرب الجديد، فانتشرت مظاهر التيئيس والتبخيس والمسخ السياسي بشتى صوره، وطال الامر حتى بعض مؤسساتنا الدستورية مع الأسف». وأضاف القيادي الاستقلالي «لقد اختلط الحابل بالنابل لدى البعض من مسؤولي هذه المؤسسات، ولم تعد لهم القدرة على تمييز الحدود، بين مسؤولياتهم المهنية الإدارية التي تقتضيها رئاستهم لهذه المؤسسات، ومسؤولياتهم السياسية بهيآتهم الحزبية».
في السياق ذاته، وجه الأنصاري باسم حزب الاستقلال رسالة إلى من اعتادوا السباحة في المياه العكرة، على حد قوله، ليقول لهم، إن «واقع المسخ السياسي الذي تشهده بعض هذه المؤسسات اليوم، دليل على أن هناك خفافيش تخشى نور الديمقراطية، وتعمل ليل نهار لتحول دون تحقيق تغيير حقيقي في مغرب الألفية الثالثة، وأن المؤسسات الدستورية مؤسسات لكل المغاربة على حد سواء لا فرق فيها بين هذا الفريق أو ذاك.
وختم تدخله بالقول إننا «في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، ومن منطلق إيماننا المطلق بثوابت الأمة الله الوطن الملك، نرفض رفضا مطلقا المس بالمكتسبات التي تحققت في مغرب العهد الجديد، وننبذ تكريس اليأس في النفوس، إننا نخشى على بلادنا. إننا نخشى على بلادنا».

عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق