وطنية

أغلب المغاربة ينظرون بإيجابية إلى مدونة السير

استطلاع للرأي يظهر أن 64 في المائة من المستجوبين اعتبروا تطبيق المدونة  ناجحا

ثلاثة أشهر بعد دخولها حيز التنفيذ، حصدت مدونة السير الجديدة تأييدا شبه تام لدى العينة، التي خضعت لاستطلاع للرأي قام به مكتب الدراسات “سينيرجيا”، لفائدة “ليكونوميست”. الأرقام التي تعبر عن تأييد المستجوبين كانت عالية، إلى درجة تدفع إلى التساؤل حول المعارضة النشطة والملحوظة التي أحاطت مسار المشاورات قبل أن ترى المدونة النور، وتغير الأفكار الراسخة مسبقا حول المدونة الجديدة، إذ ما زلنا نتذكر الانتقادات الحادة التي كانت تتحدث عن عدم الجاهزية لصدور مثل هذا القانون، ووجود أخطاء سياسية.  
ردا على سؤال حول ما إذا كان دخول المدونة الجديدة حيز التنفيذ “ناجحا”، أجاب حوالي 64 في المائة من المستجوبين ب”نعم”. أما عدد الحاملين لرأي سلبي تجاه هذا التطبيق، فكانوا أكثر بين الميسورين، وإن كان أغلبهم (52 في المائة)، راضين عن طريقة دخول المدونة حيز التنفيذ.
وما بين الطبقات الاجتماعية صاحبة الدخل الشهري الأضعف، نجد وجود شبه إجماع لدى المستجوبين، 70 في المائة مقابل 30 في المائة للطبقة “ج-“. ورغم أن شركات التأمين لا تكشف عادة عن معطياتها، فإن سيارات الأجرة الكبيرة، والدراجات النارية والراجلين الأكثر عرضة للحوادث.
قد يكون منطقيا أن تكون الطبقة “ج” الأكثر تأييدا لكيفية دخول المدونة حيز التطبيق، لكن الاستطلاع، وحده، لا يمكننا من التوصل إلى هذه الخلاصة.
في الواقع، فإن الاستطلاع يعتبر صراحة أن السبب الرئيسي ل”إعجاب” المستجوبين بهذه المدونة، هو أن “الناس يحترمون النص الجديد”، وهو السبب الذي صوت له 82 في المائة من العينة، فيما اعتبر 8 في المائة من المستجوبين أن “المدونة الجديدة نجحت في دخولها حيز التطبيق، لأن الخوف غير سلوك السائقين”، هذا إذا علمنا أن الأجوبة كانت مفتوحة، ولم يتم اقتراح لائحة تتضمن خيارات للأجوبة.
وجاء تراجع عدد حوادث السير، الذي كان الهدف الرئيسي وراء إصدار القانون، في رتبة متأخرة قليلا، بحوالي 28 في المائة.
بالنسبة إلى 36 في المائة من المستجوبين الذين ينظرون بسلبية إلى دخول المدونة حيز التنفيذ، فتختلف الآراء، حين يتعلق الأمر بذكر الأسباب، وإن كانت أغلبها تتلخص في مشاكل مرتبطة بالبنية التحتية، وعدم تغير سلوك الناس وعدم احترامهم للقوانين.
ورغم أن الاستطلاع لا يمكن بمعرفة إلى أي فئة مجتمعية، أو عمرية، أو أي منطقة ينتمي الذين يحملون هذه الفكرة السيئة عن مواطنيهم، لكن، التحقيق ربما قد يفيد أن المقصودين هم سكان الدار البيضاء. في الواقع، يجب الإشارة إلى أن البيضاويين هم الذين يعترفون صراحة بأنهم بذلوا أقل جهد لتغيير سلوكهم، إذ رغم أن الذين اعتبروا أنهم غيروا سلوكهم يشكلون الأغلبية، لكنهم يظلون أقل عددا مقارنة مع سكان الجهات الأخرى. وبالنظر إلى أن السائقين البيضاويين هم الأكثر عددا، فإنهم يؤثرون بشكل كبير على النسبة الوطنية. من هنا، تستهدف حملات التحسيس بالأساس سكان العاصمة الاقتصادية.

مجموعات صغيرة… ومربكة
دامت المعارك ضد مدونة السير أكثر من ثلاث سنوات، بدأت منذ أن كانت المدونة مجرد مشروع. بالمقابل، يظهر الاستطلاع أن الناس يؤيدون بشدة هذه المدونة. يمكن القول إن الذين يحملون نظرة أقل إيجابية تجاه هذه المدونة هم الطبقات الميسورة، وأن الشباب، الذين يشكلون الفئة العمرية الأكبر في المغرب، هم أكثر من يحملون نظرة إيجابية تجاه هذه المدونة.
لكن السؤال المطروح، هو، لماذا كنا نحمل لمدة ثلاث سنوات صورة خاطئة عن الرأي العام؟
الأمر يتعلق بما يسميه علماء الاجتماع مفعول “المكبر”، المجموعات الصغيرة المؤثرة تلفت انتباه الإعلام، وتنتهي بالاستحواذ على الاهتمام. لكن، لا يمنح ذلك تفسيرا لعدد الجمعيات والنقابات التي ظهرت، إذ في السنة الأخيرة، قبل طرح المدونة، بلغ عددها أربعة وستين. وحظيت هذه الظاهرة بدعم حزب “الأصالة والمعاصرة”، الوافد الجديد على الساحة السياسية، في حربه ضد عبدالكريم غلاب، الوزير الاستقلالي الذي دافع عن المشروع.
ويجب أيضا الحديث عن ظاهرة أكثر إرباكا، وهي مجموعات المعارضة التي تختفي بعد فترة من ظهورها. وكانت الشائعات صارمة تجاه هذه الظاهرة، المثيرة للريبة، إذ اعتبرت أنها تسعى وراء الحصول على منح مالية، بل اعتبر بعضها أن “مكافآت مالية” وزعت بالفعل،  وهو الأمر الذي لا وجود لما يؤكده. وكان غلاب أكد سابقا في حوار مع “ليكونوميست” أنه لم يقدم أي “منحة” إلى المعارضين لإسكاتهم.

المدونة غيرت سلوك السائقين
صرح أغلب السائقين أنهم غيروا سلوكهم أثناء السياقة، وهو شعار الحملة الدعائية للمدونة الجديدة، إذ بلغ عددهم 61 في المائة. وبالنظر إلى أن الاستطلاع أنجز نهاية دجنبر، فإن هذه النسبة المرتفعة لا ترتبط ب”جدة” هذه المدونة، فحفاظ حوادث السير على نسبتها المنخفضة، خلال شهر نونبر، يدعم الأطروحة التي تعتبر أن هناك تغييرا تحقق، وإن كان ما زال في بداياته الأولى.
ثلاثة أشهر بعد دخول القانون حيز التنفيذ، ما زال المغاربة يتوجسون من الرشوة، إذ أن اثنين في المائة فقط يعتبرون أن المدونة تقلل من الرشوة، فالقانون الجديد يجبر شرطيي المرور على وضع شارة تحمل اسمهم، لكن، في الواقع، فإن كثيرين يخفونها أو لا يحملونها بالمرة، الأمر الذي يجعل من المستحيل محاربة مظاهر الشطط في استعمال السلطة.
يعتبر 57 في المائة من العينة التي خضعت للاستطلاع أن الطريق أصبحت أقل “توتيرا” وضغطا بعد دخول المدونة حيز التنفيذ، وكانت الفئة الأكبر سنا هي أكثر من عبرت عن ارتياحها لهذا الجانب: 69 في المائة بالنسبة إلى الشريحة العمرية ما بين 51 و60 عاما، و67 في المائة بالنسبة إلى من تفوق أعمارهم واحدا وستين.
أما لدى الشباب، فالنسبة هي أقل بكثير، إذ إن 53 في المائة فقط  من الشباب ما بين 20 و30 عاما عبروا عن ارتياحهم، و52 في المائة لدى الشريحة العمرية ما بين 31 و40 عاما. قد لا نستغرب إذا ما علمنا أن البيضاويين هم الأكثر شعورا بالضغط والتوتر، فحوالي 51 في المائة من سكان العاصمة الاقتصادية يعتبرون أن الوضعية لم تتحسن، الأمر الذي يجد تفسيره في العدد الكبير من العربات التي تجول في شوارع المدينة، والذي يقارب مليون ونصف المليون عربة، أضف إلى ذلك أشغال “الترامواي”، ومخطط السير السيئ، حسب رأي سكان المدينة، وضعف السلوك الحضاري لدى البيضاويين، حسب سكان المناطق الأخرى.

بطاقة  تقنية
أنجز استطلاع الرأي من طرف مكتب دراسات السوق ل”سينيرجيا”، عن طريق فرعها “ماركتفون”، لفائدة “ليكونوميست”، ما بين 16 و18 دجنبر 2010، أي شهران وثلاثة أسابيع بعد دخول مدونة السير الجديدة حيز التنفيذ.
وبلغ عدد الأشخاص الذين استجابوا للاستطلاع 607، تم استجوابهم عبر الهاتف. وفي ما يتعلق بالعمر، فإن العينة تضم 21 في المائة من الأشخاص ما بين 20 و30 عاما، و36 في المائة من البالغين ما بين 31 و40 عاما، و28 في المائة لما بين 41 و50 عاما، و12 في المائة يبلغون ما بين 51 و60 عاما، و3 في المائة أكثر من 61 عاما.
وتم اختيار العينة أيضا على أساس منطقة السكن (اثنان فقط رفضا التصريح في أي منطقة يسكنان). وبلغت نسبة المستجوبين القاطنين في منطقة الدار البيضاء 35 في المائة، والرباط 24 في المائة، فاس ومكناس والجهة الشرقية 15 في المائة، والشمال 9 في المائة، وتانسيفت 10 في المائة، والجنوب 8 في المائة.
وفي ما يتعلق بالشرائح الاجتماعية اعتمادا على الدخل الشهري، تم تقسيم العينة إلى فئة “أ”، وتتكون من رؤساء المقاولات والموظفين السامين، والأطر العليا الذين يفوق دخلهم الشهري 35 ألف درهم، وبلغت نسبتهم ثمانية في المائة، وفئة “ج”، الأكثر عددا، وتم تقسيمها إلى “ج-“، الذين يتراوح دخلهم الشهري ما بين 2500 و3000 درهم، ويشكلون نسبة 27 في المائة، وصنف “ج+”، الذين يتراوح دخلهم الشهري ما بين 3000 و5000 درهم، مشكلين حوالي 40 في المائة من العينة، بينما تتوسط الفئة “ب” الفئتين “أ” و”ج” في ما يتعلق بالدخل الشهري، وتبلغ نسبتها 26 في المائة.

صفاء النوينو بتصرف عن “ليكونوميست

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق