ضرورة المصالحة مع المواطنين وفي ما بين العدول أنفسهم ومع وزارة العدل جاء في المادة 2 من قانون مهنة العدالة بالمغرب رقم 16.03 أنه: «يتعين على كل عدل التحلي بالأمانة والوقار والحفاظ على شرف المهنة وأسرار المتعاقدين»، وجاء في شروط الانخراط في المهنة، في الفقرة 3 من المادة 4، «أن يكون متمتعا بحقوقه الوطنية، وذا مروءة وسلوكا حسنا»، وجاء في قولة الإمام مالك المشهورة: «لا يكتب الكتب بين الناس إلا عارف بها، عدل في نفسه، مأمون على ما يكتب» وهذا ما يمثل الحجر الأساس، والمبدأ الأخلاقي النبيل، والأساس المعرفي والضروري، في ممارسة خطة العدالة، والانتساب الشرعي والقانوني إليها، وإلى الفضلاء المزاولين لها. فما كان على المواطنين، إلا أن يذعنوا لأداء الدمغة، وهم غاضبون، وحانقون، ومشمئزون، دون أن تتدخل الجهات المسؤولة، التي دأبت على غض الطرف، وصم الآذان، وعدم الاهتمام بخطة العدالة منذ قديم، إلا في ما يرجع إلى مجانية التعزير، والضرب على الأيادي، بمجرد القناعة التاريخية لهذا القاضي، أو ذاك، حتى في ظل دستور 2011، الذي جاء لإنصاف المظلومين، واستتباب الأمن، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة كل أشكال الفساد، انطلاقا من وزارة العدالة والحريات، والمؤسف حقا، أن يكون المغرض هذا، مازال، يدير أمور الهيأة من وراء الستار، براتبه الشهري المضاعف، خصوصا أنه الآن، أدخل الشك في واقعية رشده، وادعى مؤخرا، عبر جريدة "العلم" عدد 22738 بتاريخ 30-10-2013، وجريدة "الصباح" عدد 4211 بتاريخ 31-10-2013، أنه رئيس الهيأة الشرفي مدى الحياة، الشيء الذي لا وجود له في القانون على الإطلاق، مضيفا أنه متمسك بحقوقه المكتسبة، والتي من بينها مطلبه الرئيسي، والتاريخي، المتمثل: في إعطائه حق تأديب عدول المغرب، عبر الهيأة الوطنية للعدول.والغريب في الأمر، أن المغرض الكبير هذا، وجماعته، بدل أن يأخذوا العبرة من الماضي، وأن يراجعوا أنفسهم في ظل الدستور الجديد، ويفكروا، ويعملوا على استرجاع الثقة، والمصالحة مع المواطنين، والعدول، ومع الجهات المسؤولة بوزارة العدل، والحالة هذه، أن مبادرات تفعيل وتنزيل مضامين دستور 2011 جارية الآن رسميا، على قدم وساق، نجدهم يعملون جاهدين، على تكريس هذه المخاصمة، وتوسيع هوتها، حيث يبحثون جادين، عن تمكينهم، من تشريع حق تأديب العدول، وعلى رأسهم الذين لم يمتثلوا، و تمنعوا، من مد أيديهم إلى أرزاق الغير، بدون إنسانية، ولا قانون، كما جاء في مشروعهم التعديلي لقانون 16.03 المقدم حاليا من قبلهم، في إطار إصلاح منظومة العدالة بالمغرب، والذي سبق أن تحفظت عنه جمعيتنا بإلحاح، وهي ما زالت متمسكة بتحفظها على كل مطلب غير متجرد منه، كما نجد مغرضهم الكبير، يشمر على ساعديه، وينقلب على من كان يحميه، ويغض الطرف عنه، فيصوب اتهاماته، واحتجاجاته، وتوبيخاته، نحو وزارة العدل، ورؤسائها الكبار، وكأنه فوق ما جاءت به المادة 2، من قانون المهنة رقم 16.03 أولم يبق يهمه أمر القانون، ولا كرامة المهنة، في شيء، والضحية دائما، خطة العدالة، والسادة العدول قاطبة، قديما وحديثا، ورأيي أن النهوض بهذه المهنة، يبتدئ من العدول أنفسهم: ليوحدوا رؤاهم، ويتجردو في مطالبهم، ويعملون على الالتفاف في ما بينهم، ومع ذلك، فإنه لا يمكن ولن يمكن، أن يتحقق النهوض، إلا بالمصالحة مع المواطنين، وفي ما بين العدول أنفسهم، أولا، ومع وزارة العدل ثانيا، وإلا في ظل العمل الجاد والمتجرد، على تحقيق كل المقترحات البناءة، المتجردة، المواكبة لروح العصر وتطوراته، والتي من بينها، ما تقدمنا بها مكتوبة، بمناسبة فتح ورش إصلاح منظومة العدالة بالمغرب إلى وزارة العدل والحريات.وهذه حقائق، وشهادات للتاريخ، بعضها مر ومؤسف، ما كنت لأنشرها، لولا أن طلب مني ذلك بإلحاح، ولولا قوله تعالى: (ولاتكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه) الاية 283 من سورة البقرة.وفي ما يخص المحور الثاني، أعتقد جازما، أن الأسباب التي دعت إلى ميلاد النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام) عديدة على رأسها: صحوة ضمير، وغيرة مهنة، من قبل مجموعة من العلماء الأساتذة والدكاترة العدول المشكورين، حيث رأوا أن الضرورة تحتم اتخاذ المبادرة المتجردة، وبذل المجهودات الجبارة، من أجل فك الاختطاف المتنوع، عن خطة العدالة، ولو على المدى البعيد، وإعادة النظر في مصيرها، وفي الوتيرة المتثاقلة، المحبوكة، التي ظلت تسير عليها، ومن طبيعة الحال أن كل الأيادي المشاركة في الاختطاف المصلحي، وهو لا يكون إلا كذلك، لا يهدأ، ولن يهدأ لها بال، بهذه المبادرة الشجاعة الكريمة.وكل ما جاء عن الأيادي المشاركة، يدخل في هذا الشق، خصوصا أن النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام)، جاءت مؤسسة على قانون عتيد، متمثل في الظهير الشريف رقم 1.57.119 الصادر بتاريخ 16-7-1957 والمحين بالمادة 586 من القانون رقم 65.99 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5167 بتاريخ 8-12-2003، ولك أن تبحث في كتب اللغة عن كلمة (النقابة) لتجد أنها: جماعة مؤلفة من أصحاب المهن، للمدافعة عن حقوقهم، وهو ما جاء صريحا في الفصل الأول من قانون النقابات المهنية المشار إليه آنفا، في حين أن هذا ليس واردا، وليس منصوصا عليه، في شأن الهيأة الوطنية للعدول في المادة 52 و53 وما بعدهما، من القانون رقم 16.03 فهي: تصون، وتدير، وتنسق، وتحرص، وتنشئ، وتحدث، وتطبع، وتسهر، ولا تدافع، وليس من حقها، قانونيا، أن تدافع عكس الأولى، لذا فإن ثمة بينهما، عموما، خصوصا من وجه، كما يقول علماء الكلام .وفي ما يخص المحور الثالث أعلاه، أعتقد جازما، أننا مهتمين جدا، ومنذ قديم، بكل ما يهم مهنتنا، ويحقق النهوض بأوضاعنا من خلالها، وأن ميثاق إصلاح منظومة العدالة الصادر عن الهيأة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، خلال شهر يوليوز الماضي، لم يسبقنا أحد من العدول إلى قراءته وإبداء وجهة النظر الموضوعية والمكتوبة في شأنه، ولكل من غاب عنه هذا، أو فاته لسبب أو لآخر، فيمكنه الرجوع إلى جريدة «الصباح» في عدديها: 4193 و4194 المشار إليهما أعلاه، حيث طلبنا من السادة عدول المغرب، أن يتفاعلوا مع هذا الميثاق، وإن كان لا يمثل إلا الحد الأدنى جدا، في حقهم، بالمقارنة مع المهن القضائية الأخرى، وأن يتشبثوا بتحقيق مطالبهم المصيرية، المحصورة في نظرنا من خلال الجريدة أعلاه، بكل جدية، وتجرد، وموضوعية، في 13 مطلبا أساسيا، والتي من بينها مطلبنا الصريح والواضح، أن يسمى العدل من خلال التعديل المقترح: ( الموثق العدلي) بدل حرفية: (الكاتب العدل)، الواردة بالميثاق الوطني أعلاه، بعيدا عن ظلامية الاندفاع، وظلامية النظرة الضيقة العاطفية، وخدمة للصالح العام، وللوطن والمواطنين، وفي النظرة الضيقة، قال الشاعر العربي: (فما ذنب الورود وما أذاها* إذا المزكوم لم يشم شذاها). بقلم: ذ: محمد صابر, رئيس جمعية عدول استئنافية الــدار البيضـــــاءورئيس لجنة البحوث العلمية والكفاءات المهنيةفي النقابة الوطنية لعدول المغرب (سنام)