مجلس المستشارين يستضيف نور الدين عيوش لمناقشة توصيات تقرير الندوة الدولية حول إصلاح التعليم كشف رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، حكيم بنشماس، في تصريح لـ"الصباح"، بأن حزبه سينظم في الأيام القليلة المقبلة يوما دراسيا يستضيف فيه المجلس مؤسسة زاكورة في شخص رئيسها، نور الدين عيوش بمعية الفريق العلمي الذي اشتغل في إطار ندوة دولية وخرج بوثيقة على "درجة كبيرة من الأهمية".ووصف القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة ما حفل به المشهد السياسي والإعلامي من ردود فعل ضد التوصيات الدقيقة التي خرجت بها الندوة الدولية المذكورة بـ "البوليميك الفارغ الذي يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحوار الحضاري الهادئ، الذي كان ينبغي أن ينخرط فيه المعنيون بسؤال التعليم والمدرسة العمومية".وتأسف بنشماس انخراط رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في عملية الاستهداف المرفوضة التي تتعرض لها التعبيرات المدنية الجادة، الداعية إلى اعتماد مقاربات متجددة لمواجهة إشكاليات المنظومة التعليمية ومسألة اللغات، موضحا أن هناك تقارير علمية موثقة، دولية ووطنية، تحمل معطيات مفزعة حول وضعية اللغات الوطنية، ليس أقلها أن نسبة تلاميذ السنة السادسة ابتدائي الذين يتقنون اللغة العربية لا تتجاوز 6 في المائة، وأن نسبة المتمكنين من اللغة الفرنسية لا تتعدى نسبة 1 في المائة، وهو ما يعتبره دليلا قاطعا على فشل سياسة تعليم اللغات ببلادنا.واعتبر القيادي في "البام" أن الجهات التي تصر على مهاجمة هذا النوع من التعبيرات المدنية الواعية تنخرط في "نقاش مغلوط"، على اعتبار أن الاختيار لا يطرح بين اللغة العربية واللغات الأخرى، أو بين الفصحى والدارجة، ولكن الحسم يجب أن يكون بين قدر الانعزال والطموح إلى الانفتاح، مبديا أسفه الشديد على "الطريقة المتخلفة" التي يتعامل بها "الطابور" المدافع عن اللغة العربية، واصفا أعضاءه بأسيري المقاربة "العروبية"و"القومجية"، وأنهم يسيئون إلى الدين بإقحامه في هذا النقاش بشكل جعلهم يغيبون البراغماتية الاقتصادية ومستلزمات الانفتاح والاندماج في العالم الجديد، الذي اختاره المغربة فضاء يحتضن تطلعاتهم المستقبلية، دون التفريط في مقومات أصالتهم.ولم يتردد بنشماس في "توجيه تحية تقدير" إلى مؤسسة زاكورة ورئيسها على الجرأة في تناول الموضوع، وإدانة كل الحملات" القاسية" التي تستهدفه، معتبرا أن اليوم الدراسي الذي ينظر أن ينظم بمجلس المستشارين سيكون مناسبة لأعضاء الحزب وباقي المكونات السياسية المتفتحة تجاه أشكال التعبير المدني، أكثر من ذلك فقد شكك رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين أن يكون أعضاء "الطابور" الرافض للاجتهادات المدنية، قد قرؤوا التوصيات التي خلص إليها تقرير الندوة الدولية المذكورة.كما أوضح بنشــمــــــــــــاس أن النـــــــــــــدوة التـــي نظمتها مؤسسة زاكورة تضمنت ست ورشات عمــــــل، من بينها ورشة "اللغات الوطنية ولغات المستقبل" أصدرت لوحدها تسع توصيات، دعت من خلالها إلى ضرورة استقبال الأطفال في مدرستهم الأولى بلغتهم الأم، "وهو ما يحدث في العالم بأكمله"، وكذلك إلى اعتماد اللغة الأم في التعليم الأولي، وكلغة لاكتساب المعارف الأساسية، بالإضافة إلى المطالبة بضبط اللغة الأم، مع الحرص على مد الجسور مع اللغة العربية الفصحى.وذكر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بالغرفة الثانية بـ"تداعيات سياسية التعريب الفاشلة"، وبالحاجة الماسة إلى مراجعتها، متسائلا كيف لرئيس الحكومة، الذي يصر على مهاجمة كل المساعي الهادفة إلى اعتماد مقاربات متجددة لمسألة اللغات، أن يتأخر في إنجاز تقييم لحصيلة سياسة التعريب، وما مدى نجاعتها، خاصة أن التجربة ولدت في مرحلة تميزت بهيمنة تيارات أيديولوجية منغلقة، كما اعتبر أنه لم يعد من المناسب أن نأخذ من سوريا و العراق أو حتى ليبيا نماذج لنا، في حين أن نسبة الذين يتقنون العربية في مدارسنا الابتدائية لا يتجاوز 6 في المائة. وخلص أستاذ علم الاجتماع إلى أن مسألة اللغة في النظام التعليمي أعمق من أن نتعامل معها بردود الأفعال المتسرعة ومنطق "البوليميك" الذي انخرطت فيه الحكومة بدورها، و"من تم جاء استشعارنا لأهمية أن ينقل هذا النقاش إلى البرلمان". روكبان : كيف سنعرف الجزر بـ"الجعدة"أو "الزرودية" أو"خيزو"؟ للدلالة على موقفي وموقف الحزب من هذا السجال، وردا مني على هذا الأمر كانت مداخلتي بصفتي رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية، وعلى غير العادة باللغة العربية الفصحى، وذلك من أول المداخلة المتعلقة بالميزانيات الفرعية إلى أخرى وذلك بحضور وزير التربية الوطني رشيد بلمختار والوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني عبد العظيم الكروج ، بالإضافة إلى باقي أعضاء لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، وذلك لأقول إن النقاش الذي أطلقته الدعوة إلى التدريس بالدارجة هو نقاش مغلوط.نحن نعتبر أن الأمر فيه كثير من التبسيط للأشياء، وينبغي أولا الإجابة على سؤال أي دارجة نريد تدريسها، خاصة أن الجميع يدرك تعدد اللهجات الدارجة في بلادنا، وأن هناك درجات متعدد بتعدد مناطق وجهات المغرب، فدارجة التطوانيين ليست هي دارجة أهل تيزنيت، وكلام ناس الشاوية ليس هو لسان سكان فكيك، سأعطي مثالا بسيطا: بأي اسم سنعرف الجزر لتلاميذ الأقسام الأولية، ب"الجعدة" كما يقول سكان الشمال، أو"خيزو" على حد نطق سكان الشاوية، أو "الزرودية" كما يقول سكان وجدة والشرق المغربي عموما.كما أن هناك مجالات أخرى للنقاش العمومي التي تتطلب منا التعاطي معها بما يفيد إصلاح منظومة التربية والتكوين، وذلك بالتفكير في الطريقة التي من شأنها أن تجعل أبناءنا أكثر انفتاحا على اللغات الحية، مع التركيز على اللغتين الوطنتين الرسميتين العربية والأمازيغية. ياسين قُطيب