رئيس مؤسسة زاكورة للتربية أكد أنها منحت التفوق لتلاميذ 450 مؤسسة قال نور الدين عيوش، رئيس مؤسسة زاكورة للتربية، إن مبادرة التدريس ب"الدارجة" لم تأت من فراغ، بل بنيت على معطيات ودراسات دقيقة، كما اعتمدت تجارب أبانت نجاح وتفوق التلاميذ الذين تلقوا تعليمهم باللغة التي يتحدثون بها في البيت. واعتبر عيوش، مبادرته حلا جذريا للهدر المدرسي، مضيفا أن الهجوم على مبادرته غير نابع من الواقع، خاصة أن أغلب الذين يدافعون عن التدريس باللغة العربية يوجهون أبناءهم إلى مدارس البعثات الأجنبية. أثار اقتراحكم استخدام "الدارجة" في التعليم جدلا واسعا، لكنكم أكدتم أن لديكم ضمانات على أن التجربة ستنجح، فما هي؟ أولا لم يأت طرح الفكرة من فراغ، بل إننا اعتمدنا على عدة خبراء ومتخصصين في اللغات من بينها اللغة العربية، وفي "الدارجة" أيضا، وكان من بينهم أيضا أستاذ يرأس جمعية لتنمية "الدارجة"، ونحن في مؤسسة زاكورة نعد قاموسا يتضمن كلمات ب"الدارجة" وطريقة النحو أيضا. وقبل هذا كله هناك قاموس أعده فرنسي كان يعيش في المغرب وسنعمل على تطويره، لأن الأمر يتعلق بلغة يتكلمها الجميع، وهناك من يكتب بها أيضا، من قبيل الروائي يوسف فاضل والطيب لعلج الذي لقب ب"موليير". هذا يعني أن "الدارجة" ليست جديدة، ويمكننا التدريس بها كما نتكلمها. لذلك ليس هناك مبرر لتخويف المغاربة منها، لأن هذه الطريقة أبانت أنها الحل الأمثل لمحاربة الهدر المدرسي. لكن وجود خبراء وإعداد قاموس لا يشكل ضمانة لنجاح التجربة؟ بلى، سأبين مدى نجاحها من خلال تجربة تشرف عليها مؤسسة زاكورة، التي تدير 450 مدرسة، تستخدم فيها "الدارجة" للتدريس، سواء للأطفال الذين لم يسبق لهم الدخول إلى المدرسة أو الذين تركوا مقاعد الدراسة لعدة أسباب من ضمنها عدم فهم الدروس. فتلاميذ هذه المؤسسات ينجحون بنسبة 95 إلى 100 في المائة في الشهادة الابتدائية، بعد ثلاث سنوات فقط في مدارسنا، وهذه نتيجة تبين مدى نجاح هذه الطريقة لإيصال المعلومات إلى المتلقي، إذ أن التلاميذ أبانوا عن فهم جيد للدروس، ولعلمكم فإن تلاميذنا لا يلزمون بأداء واجبات مدرسية في البيت، بل يتركون كتبهم في المدرسة، ويتلقون تعليما لمدة ثلاث ساعات في اليوم ونصف ساعة نخصصها لكل ما هو ثقافي من غناء ومسرح وغيرها. كما أنهم يجتازون امتحاناتهم مع باقي تلاميذ المؤسسات العمومية، ويتفوقون عليهم، لهذا تمسكنا بهذا الاقتراح لأنه أعطى أكله، ويخطئ عبد الله العروي حين يقول إن النتيجة لن تظهر إلا بعد مائة سنة، لأن النتيجــــــــــة تظهر منذ السنة الأولى للتطبيق.هـــــــــــــــذا زيادة على أن عدة دراسات بينت أن متعلمي المستوى السادس ابتدائي غير متمكنين من لغات التعليم، إذ أن 6 في المائة فقط منهم متمكنون من العربية و1 في المائة من الفرنسية.التعليم بغير اللغة التي نتحدث بها يشكل إكراها حقيقيا أمام التلاميذ ويدفعهم إلى مغادرة المدرسة. فحين يدخل الطفل البالغ من العمر خمس سنوات إلى التعليم الأولي، ويكون مسبقا يتحدث ب"الدارجة"، فإنه يصطدم باللغة التي تفرض عليه في التعليم، ويجد صعوبات كبيرة في الفهم. ولماذا يجب أن يتعلم الطفل "الدارجة" إن كان أساسا يتلقاها في البيت، وهي لغة تواصله فيه وفي الشارع؟ من الخطأ الاعتقاد أن البيت يلقن الأطفال القيم، بل إن المدرسة هي التي تزرعها في وجدان التلاميذ، لأنها اللغة التي يفهمونها جيدا، وهي عربية مبسطة وليست شيئا غريبا، بل هي لغتنا التي نفهم بها، والغرض من استخدامها في التعليم هي الفهم الجيد لما يتلقاه التلاميذ، وعدم التدريس بها هو أهم مشكل يعانيه التلاميذ، لأنهم يتكلمون بلغة ويكتبون بلغة أخرى، وحتى الذين يربطون المسألة بالدين يخطئون جدا، لأن تفسير القرآن يجب أن يتم بالدارجة، أي باللغة التي يفهمها الناس. في أندونيسيا لا أحد يتكلم العربية، لكنهم مسلمون، ولا يفسر لهم القرآن باللغة العربية، بل باللغة التي يفهمونها. ولمزيد من التوضيح فإن المغرب احتل الرتبة 45 من بين 46 بالنسبة إلى الشعوب التي تتقن العربية، هذا يعني أن التدريس بها لا يؤدي بالضرورة إلى إتقانها، ولكن إذا درست ب "الدارجة" فإن النتيجة تكون مختلفة، ولن نحتاج إلى 100 سنة كما قال العروي.وإذا استمررنا بتجاهل هذه الحقائق فإن الهدر المدرسي سيرتفع، لأن الأطفال يهربون من المدارس بسبب عدم فهمهم ما يتلقونه في الأقسام.إضافة إلى كل ذلك فإن النخبة وحدها تتكلم العربية، بل إن حتى هذه النخبة ترسل أبناءها إلى مدارس البعثات الأجنبية، ولا تهتم باللغة العربية، ومنهم العراقي الذي أشرف على برنامج التعريب وكذلك علال الفاسي وغيرهم ممن كانوا ينادون بالتعريب ويرسلون أبناءهم للدراسة في مدارس البعثات الأجنبية. كانت لكم تجارب مع استخدام "الدارجة" في إعلانات المشاركة في الانتخابات وترويج مواد استهلاكية، لكن رغم ذلك لم تنجح في حث المواطنين على المشاركة والإدلاء بأصواتهم؟ المشكل لا يتعلق هنا باللغة، بل ببرامج الأحزاب السياسية، فهي التي لم تتمكن من إقناع المواطن، ومن الحمق القول إن عدم نجاح التجربة في الانتخابات سينطبق على التعليم، بالعكس لعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات أسبابه. 25 في المائة من مخصصات التعليم تضيع هدرا قال نور الدين عيوش إن 25 في المائة من الإمكانات التي ترصدها الدولة للتعليم تضيع بسبب الهدر المدرسي، وهو ما اعتبره "منكر". وقال "حين تحدثنا عن اللغة كإكراه في التعليم، تحدثنا أيضا عن عدة نقط أخرى في مبادرتنا من ضمنها ضرورة اعتماد الإنجليزية على مدى السنوات العشر المقبلة في تعليم العلوم، وإدراجها محل الفرنسية"، وهو يضيف عيوش شرط للانفتاح الاقتصادي، "كما يجب أن يتلقى التلميذ عدة لغات أخرى، ويجب أن يصبح المدرس مسيرا للنقاش أكثر منه ناقلا للمعرفة، لأن الانترنيت أصبح مصدرا جيدا للمعرفة".وعن مشكل تكاليف الولوج إلى الانترنيت، واستحالة استئثار الحاسبو بدور الأستاذ، قال المتحدث نفسه، إن أزيد من 14 مليون مغربي يستخدمون الانترنيت، رغم أن هذه التجربة قليلة في المدرسة، لكن يمكن أن نسطر برنامجا ليصبح بإمكان الجميع الحصول على حواسيب صغيرة خاصة للأطفال، في تركيا مثلا حددوا خمس سنوات سقفا لتحقيق هذا الهدف"، مضيفا أن المغاربة "أذكياء جدا وبارعون في هذا المجال، لذلك فإن عدة شركات عالمية تشغل مغاربة في مجال تركيب الأنظمة "اللوجسيال"، وهناك أنظمة جيدة للتعليم عبر استخدام التكنولوجيا". أجرت الحوار: ضحى زين الدين